تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

الحوثيون يعودون إلى صنعاء بتفاؤل والرياض تؤيد حلاً سياسياً للنزاع اليمني

رويترز

عبّرت أطراف النزاع اليمني الجمعة غداة اختتام محادثات السويد حيث تم التوصل إلى اتفاقات، عن تفاؤل بمستقبل المسار السياسي لانهاء النزاع الذي حصد أرواح آلاف الأشخاص ووضع ملايين على حافة المجاعة.

إعلان

وبعد محادثات دامت أسبوعا في بلدة ريمبو السويدية، عاد وفد المتمردين اليمنيين إلى صنعاء على متن طائرة كويتية، وسط استقبال حافل في مطار العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ 2014. وفي الرياض، أعربت السعودية التي تقود تحالفا عسكريا في اليمن منذ 2015، عن تأييدها للاتفاقات التي تم توصل إليها بين المتمردين والحكومة المدعومة من المملكة، مؤكدة تأييدها للحل السياسي.

وحطّت الطائرة الكويتية في المطار الذي يتحكّم التحالف العسكري بقيادة السعودية بأجوائه، عند الساعة 11,00 بتوقيت غرينيتيش. وكان في استقبال الوفد لدى نزوله من الطائرة إلى أرض المطار نحو 400 شخص، وبينهم مسؤولون في صفوف المتمردين ومواطنون، بحسب المصدر ذاته. وصافح أعضاء الوفد بعض المستقبلين من المسؤولين والمواطنين، وسط هتاف "ألله أكبر"، قبل أن يدخلوا إلى قاعة الاستقبال الرسمية.

وقال جلال الرويشان عضو الوفد في مؤتمر صحافي "أردنا ان نثبت للعالم أنه كما أننا رجال مواجهة، فنحن رجال سلام أيضا"، مضيفا أن جولة المحادثات في السويد "وضعت أولى الخطوات الصحيحة على طريق السلام وعلى طريق معالجة الأوضاع الانسانية". وكانت الضمانات بعودة المتمردين إلى صنعاء شرطا رئيسيا وضعه الحوثيون للمشاركة في المحادثات التي اختتمت الخميس.

وفي 2016، مُنع المتمردون من العودة إلى صنعاء في أعقاب فشل محادثات في الكويت، ما اضطر أعضاء وفد الحوثيين للبقاء لأشهر عالقين في سلطنة عمان. وفشلت محاولة لعقد محادثات سلام في جنيف في أيلول/سبتمبر الماضي بعدما لم يشارك الحوثيون لعدم حصولهم على ضمانات بالعودة إلى صنعاء. ورافق مبعوث الامم المتحدة مارتن غريفيث المتمردين إلى السويد على متن طائرة كويتية في الرابع من كانون الاول/ديسمبر.

وكتب رئيس الوفد محمد عبد السلام على حسابه على تويتر الجمعة "الشكر والتقدير للمبعوث الأممي الى اليمن وسلطنة عمان ودولة الكويت ومملكة السويد في تسهيل وإنجاح" المشاورات.

تنازلات

بدأت حرب اليمن في 2014، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها بعد سيطرة المتمردين الحوثيين على مناطق واسعة بينها صنعاء. وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف، بينما تهدّد المجاعة نحو 14 مليونا من سكان البلاد.

وخلال محادثات السويد، توصّلت الحكومة اليمنية والمتمردون الحوثيون إلى اتفاق لسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة على ساحل البحر الاحمر ومينائها الحيوي الذي تمر عبره غالبية المساعدات والمواد التجارية، ووقف إطلاق النار في المحافظة التي تشهد منذ أشهر مواجهات على جبهات عدة. كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمردون، وعلى تبادل نحو 15 ألف أسير، وعقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع أطر لسلام ينهي الحرب.

وقال جمال عامر عضو وفد الحوثيين لدى وصوله إلى مطار صنعاء في تصريح لوكالة فرانس برس "ناقشنا كل المواضيع التي ذهبنا من أجلها تحت عنوان بناء الثقة (...) بنية تقديم تنازلات"، مضيفا "سعينا قدر إمكاننا إلى عدم تعطيل ميناء الحديدة". كما أوضح عضو آخر في الوفد هو يحيى نوري "نأمل أن تشهد الأيام المقبلة تنفيذ ما تم الاتفاق حوله، وان شاء الله تتحقّق نقلة نوعية تهيئ الثقة لخوض مفاوضات أكثر قدرة على معالجة القضايا العالقة".

ومن بين هذه القضايا موضوع مطار صنعاء الذي لم يتم التوصل إلى اتفاق حوله بعد. وأعلنت الحكومة اليمنية خلال المحادثات أنّها عرضت على المتمرّدين إعادة فتح المطار ولكن بشرط تحويله إلى مطار داخلي، على أن يكون في البلاد مطار دولي وحيد في عدن الخاضعة لسيطرتها، وهو ما يرفضه الحوثيون. وقال نوري إن هذا الملف سيبحث مجددا في الأيام المقبلة.

"صفحة جديدة"

وقوبلت الاتفاقات في السويد بترحيب من قبل السعودية والامارات اللتين تقودان التحالف العسكري في اليمن، ومن قبل دول غربية ومنظمات انسانية. وعبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في بيان "عن ترحيب المملكة العربية السعودية بما تم التوصل إليه من اتفاق"، مؤكدا ان "المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد ملتزمة بالوصول إلى الحل السياسي في اليمن بما يضمن أمنه واستقراره وسلامة أراضيه".

بدوره كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على حسابه على "تويتر"، أن "الطريق لا تزال صعبة لكنه اختراق مهم سيجعل السلام ممكنا". ويرى محللون أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في السويد حول اليمن هي الأهم منذ بداية الحرب لوضع البلد الفقير على سكة السلام، لكن تنفيذها على الأرض تعترضه صعوبات كبيرة.

ورغم هشاشتها، أثارت الاتفاقات أملا في نفوس اليمنيين بانتهاء الحرب. وقال محمد عطاف أحد سكان مدينة عدن لفرانس برس "نستبشر خيرا بأن يبدأ السلام وأن تتصافح الاطراف اليمنية. لا بد أن يشعروا بالمواطن اليمني الذي وصل إلى درجة اليأس". وتابع "لا بد من التعوّد على السلام، ونسيان ما مضى، وفتح صفحة جديدة".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن