تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

هل ستكسب فرنسا حرب الفضاء؟

محطة الفضاء الأوروبية
محطة الفضاء الأوروبية /ويكيبيديا

مع تطور التشويش والتجسس والهجمات الالكترونية والأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، تتراكم التهديدات في الفضاء لتجد فرنسا نفسها أمام تحدي رفع قدراتها في هذا المجال البالغ الأهمية استراتيجيا والذي تتفاقم عسكرته.

إعلان

سيطلق صاروخ سويوز يوم الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 من قاعدة كورو في غويانا، قمر المراقبة العالي الدقة سي اس -1 الذي سيدشن وضعه على المدار بداية تجديد الوسائل الفضائية العسكرية الفرنسية.

الرهان كبير بالنسبة لكافة جيوش العالم فقد أصبحت الأقمار الصناعية لاغنى عنها للحماية اذ تتيح التعرف على الميدان وجمع المعلومات والمراقبة والإبحار.

كان قائد أركان سلاح الجو الفرنسي الجنرال فيليب لافيني أكد في تشرين الأول/أكتوبر أنه "اذا خسرنا حرب الفضاء، فاننا سنخسر الحرب ببساطة".

كانت القوى الكبرى في مجال الفضاء (الولايات المتحدة وروسيا والصين) دخلت منذ سنوات عديدة في سباق للسيطرة على الفضاء.

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في آب/أغسطس 2018 الى أنه "على غرار السماء والأرض والبحر، بات الفضاء ميدان قتال"، وينوي ترامب بحلول 2020 اطلاق "جيش الفضاء" كفرع سادس للجيوش الأمريكية.

في 2007 دمرت الصين أحد أقمارها باستخدام صاروخ، ما أدى الى استعراض مماثل من الولايات المتحدة في العام التالي.

كانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي قالت في ايلول/سبتمبر أنه بداية من ذلك "أصبح المجال الخارجي للغلاف الجوي مسرحا لمنافسة بين القوى الكبرى"، مشيرة الى ان قمرا صناعيا روسيا حاول في 2017 التجسس على قمر فرنسي للاتصالات.

للحفاظ على موقعها كقوة فضائية، يتعين على فرنسا ليس فقط الرد على هذه التهديدات الجديدة بل أيضا التأقلم مع التنامي الكبير للاستثمارات الخاصة في قطاع ظل لأمد طويل حكرا على الدول الكبرى.

النتيجة أنه اذا كان هناك حاليا نحو 1500 قمر صناعي من أحجام مختلفة تدور حول الأرض، فأن العدد سيزيد بين ستة وسبعة آلاف في غضون عشر سنوات.

رهان أمن قومي
وصف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الفضاء بأنه "رهان حقيقي للأمن القومي بسبب النزاعات التي يثيرها" مؤكدا ارادته في أن تكون لفرنسا في 2019 "استراتيجية فضائية للدفاع".

من المقرر أن تقدم وزارة الجيوش في الأيام القريبة تقريرا يقترح فرضيات.

خصص قانون البرمجة العسكرية الفرنسية لفترة 2019-2025 ميزانية بقيمة 3,6 مليارات يورو للدفاع الفضائي ستمكن خصوصا من تمويل تجديد الأقمار الصناعية الفرنسية للمراقبة والاتصالات، واطلاق ثلاثة أقمار للتنصت الكهرومغناطيسي وتحديث ردار المراقبة الفضائية.

بملياري يورو من الاستثمارات السنوية في مجال الفضاء العسكري والمدني، تبقى فرنسا متأخرة كثيرا عن الطليعة في هذا المجال.

تنفق الولايات المتحدة حاليا سنويا 50 مليار دولار في هذا المجال والصين عشرة مليارات وروسيا اربعة مليارات، بحسب أرقام مصدرها الحكومة الفرنسية.

أكدت بارلي أن فرنسا تنوي المضي "أبعد" مما تضمنه قانون البرمجة وذلك مثلا من خلال تركيز كاميرات مراقبة على الاقمار العسكرية الفرنسية التي ستطلق مستقبلا وذلك "لمراقبة الفضاء من الفضاء". كما لم تستبعد الوزيرة "امكانية حيازة قدرات تحرك" وبلغة أخرى أسلحة مضادة للأقمار الصناعية.

بيد أن هذه الخيارات ستفرض ميزانية اضافية مهمة لا يبدو من المرجح توفيرها خصوصا مع الزيادة المقررة للجيوش في السنوات القادمة بغرض رفع النفقات الفرنسية العسكرية الى 2 بالمئة من الناتج الاجمالي في 2025.
لا يزال الطريق طويلا لحيازة استقلال فضائي حقيقي، بحسب الكسندر بابامانويل مسؤول قطب الدفاع في مركز الابحاث الفرنسي "ليتيري".

أوضح "في مجال مراقبة الفضاء مثلا، ترتهن فرنسا كثيرا للولايات المتحدة، فنحن لازلنا عميانا في مستوى معين من الدقة" معتبرا أن "باريس مهددة بخفض ترتيبها" في مجال الاستعلامات الفضائية.

كما أضاف المحلل أن مسار الميزانية المعلن للفترة 2019-2025 "يحافظ ويدعم موقعنا في الفضاء لكن غير واضح تماما، ان لم يكن غير كاف بالنظر الى طموحنا والرهانات" المطروحة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن