تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المغرب العربي

تونس: أول مدرسة لتعليم فن الوشم وإقبال متزايد بعد عقود من الرفض

أ ف ب

يلقى الوشم إقبالا متزايدا في أوساط الشباب في تونس حيث أسست أخيرا أوّل مدرسة لتعليم هذا الفنّ الذي ينظر إليه كثيرون على أنه "مهنة المستقبل" بعد رفض اجتماعي طويل.

إعلان

وتقول غادة عطيوي "إنها مهنة المستقبل" وهي طالبة تتلقى دروسا في أوّل مدرسة أنشئت أخيرا لتعليم فن الوشم. وتنكب هذه الشابة البالغة 19 عاما على رسم أشكال هندسية معقدة ببراعة على جلد اصطناعي مستعملة الحبر الصيني قبل أن تنقلها إلى الجلد باستخدام آلة خاصة. في ما مضى، كانت مهنة دقّ الأوشام شائعة في المجتمعات الريفية، وكانت النظرة إليها دونية، وتقتصر ممارستها على غير المتعلّمين أو الهامشيين في المجتمع.

لكن الأمر بدأ يتغيّر في السنوات الماضية، ولاسيما بين الشباب. وتقول غادة لمراسلة وكالة فرانس برس "هو فن المستقبل ومهنة المستقبل، ولا يوجد الكثير من النساء في هذا الميدان، وهذا يشكّل تحديا لي". إلى جانبها في الصفّ ثمانية طلاب تراوح أعمارهم بين التاسعة عشرة والحادية والثلاثين، يأملون أن يصبحوا محترفين مجازين في الوشم لأن غالبية المُوشمين يعملون بطريقة غير قانونية في تونس. يفكر المختص في العلاج الطبيعي سامي الصيد (31 عاما) في فتح قسم للوشم في عيادته، ويقول لوكالة فرانس برس وهو فخور بالوشم الذي يزين يديه " أكون سعيدا حين أقوم بعمل أحبه".

"شغف تحوّل الى مهنة"

فتحت هذه المدرسة الأولى المعترف بها رسميا في تونس منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، في منطقة المرسى الراقية (الضاحية الشمالية) لتكون بذلك أول مركز من هذا النوع في العالم العربي وشمال إفريقيا. وقد واجه خبير دقّ الأوشام المعروف فواز زهمول صعوبات من أجل الحصول على ترخيص رسمي وإنشاء نقابة. وباشر زهمول، المهندس السابق، عمله في الأوشام في العام 2006، وشارك في تدريبات في الخارج ليمسك بزمام "هذا الشغف الذي أصبح مهنة".

وبدأ هذا الفنّ في تونس مع البربر، وانتشر بين سكان البادية على وجه الخصوص. ولا يلقى الوشم استحسان الأوساط الدينية لاعتباره "تغييرا لخلق الله"، ولا سكان المدن الذين لطالما شعروا أنه تقليد متخلّف فيما البلد يسعى نحو الحداثة منذ الاستقلال عام 1956. وزاد من النظرة السلبية له أنه ارتبط بالسجناء الذين درج كثير منهم على تزيين أجسامهم بأسماء من يحبون.

حين فتح زهمول أول صالون قانوني للوشم في تونس، أراد أن ينقل كلّ معارفه إلى غيره. وكلفه حبه لمهنته مشكلات كثيرة، منها اعتداء من أربعة رجال اتهموه بأنه ماسوني وأنه يبيع مواد ترمز للشيطان. لكن زهمول يؤكد أن "الوشم لم يعد يمثل مشكلا في تونس مثلما كان عليه الحال في السابق، ولاسيما بسبب الظهور الإعلامي المتكرر لفنانين تحمل أجسامهم أوشاما.

"طريقة جديدة"

ويتلقى الطلبة في مدرسة الوشم تعليما يشمل القواعد الصحية وأسرار المهنة، وذلك يومي السبت والأحد لمدة ستة أشهر مقابل أربعة آلاف دينار (1365 دولارا). ويرى المدرب أمين العبيدي أن "المدرسة فتحت بابا جديدا للعالم العربي وشمال إفريقيا". ويضيف هذا الشاب البالغ 32 عاما الذي يحمل جسمه أربعين رسما منها علم تونس واسم الله والأشخاص الذين يحبهم "واجهنا مشاكل كي نتعلم التقنيات والبراعة، وآمل أن لا يواجه هؤلاء الفنانون الشبان المشاكل نفسها".

يرى الباحث في علم الاجتماع عبد الستار الشيباني أن هناك "طريقة جديدة للوشم بدأت تحتل حيّزا كبيرا اليوم، وهي متأثرة بالتقنيات والذائقة الغربية". ويعتبر الشيباني أن الظاهرة تشكّل واحدة من تداعيات "هيمنة السياسيين على الفضاءات العمومية" ما يدفع "فئة من المجتمع للجوء لوسائل تعبير أكثر جرأة مثل وشم الجسد للأبد".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.