تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

تركيا ستتولى قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" بعد انسحاب الولايات المتحدة

رويترز
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
7 دقائق

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الجمعة 21 ديسمبر 2018 إن بلاده ستتولى المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا مع سحب الولايات المتحدة قواتها من هناك، في أحدث تغير تسبب فيه التحول المفاجئ في سياسة واشنطن.

إعلان

وقوض القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، بسحب قوات بلاده البالغ قوامها نحو 2000 عسكري من سوريا، ركيزة أساسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ويقول منتقدون إن هذا سيصعب التوصل لحل دبلوماسي لإنهاء الحرب الأهلية السورية المستعرة منذ أكثر من سبعة أعوام.

لكن بالنسبة لتركيا يزيل التحرك المفاجئ من جانب ترامب مصدرا رئيسيا للخلاف مع الولايات المتحدة. واختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي بشأن سوريا حيث تدعم واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.

وتعتبر تركيا الوحدات منظمة إرهابية وفرعا لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الحكومة التركية للحصول على حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرق تركيا.

وقال الرئيس التركي في خطاب بإستنبول إن بلاده ستحشد قواتها لقتال ما تبقى من تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وسوف تؤجل مؤقتا خططا لشن هجوم على المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا.

وحذرت فرنسا وألمانيا، شريكتا الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، من أن التغيير في نهج واشنطن يهدد بتقويض المعركة ضد التنظيم الذي سيطر على مساحات كبيرة في العراق وسوريا في 2014 و2015 لكنه لم يعد يسيطر سوى على قطاع صغير من الأراضي في سوريا.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تتصدرها وحدات حماية الشعب إنها ستضطر لسحب مقاتليها من المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لحماية أراضيها في حال وقوع هجوم تركي.

في الوقت نفسه شن التنظيم المتشدد هجوما في جنوب شرق سوريا على قوات سوريا الديمقراطية مستخدما سيارات ملغومة وعشرات المسلحين.

وقال أردوغان "سنعد خططنا للعمليات للقضاء على عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، التي يقال إنها لا تزال موجودة في سوريا، تماشيا مع محادثاتنا مع الرئيس ترامب".

كان أردوغان قد أعلن قبل أيام عن خطط لبدء عملية شرقي نهر الفرات في شمال سوريا لطرد وحدات حماية الشعب من المنطقة التي سيطرت على معظمها.

وقال هذا الأسبوع إن الحملة قد تنطلق في أي وقت. لكنه أشار إلى قرار ترامب واتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي كسببين للتأجيل.

وقال الرئيس التركي في خطاب بإسطنبول "كنا قررنا في الأسبوع الماضي القيام بتوغل عسكري شرقي نهر الفرات... تحدثنا هاتفيا مع الرئيس ترامب وحدثت اتصالات بين دبلوماسيين ومسؤولين بالأمن وأصدرت الولايات المتحدة بيانات، وقد دفعنا هذا إلى التريث لبعض الوقت".

وأضاف أردوغان "أرجأنا عمليتنا العسكرية ضد (المقاتلين الأكراد) في شرقي نهر الفرات حتى نرى على الأرض نتيجة القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا" مؤكدا أنها ليست "فترة انتظار مفتوحة".

وقال إن أنقرة استقبلت البيانات الأمريكية بقدر متساو من الترحيب والحذر بسبب "التجارب السلبية" في الماضي.

وعبرت تركيا مرارا عن استيائها مما تقول إنه بطء تطبيق اتفاق مع واشنطن لسحب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من بلدة منبج الواقعة غربي نهر الفرات.

إنهاء الضربات الأمريكية

قال مسؤولون أمريكيون لرويترز إن الولايات المتحدة ستنهي على الأرجح كذلك حملتها الجوية على المتشددين في سوريا عندما تسحب قواتها.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم إن بلاده ستناقش خطة الانسحاب في واشنطن في يناير كانون الثاني.

وقال ترامب إنه تم القضاء على التنظيم وهي وجهة نظر اختلف معها حلفاء رئيسيون. وذكر أن الولايات المتحدة تؤدي عمل دول أخرى وأنه "حان الوقت أخيرا ليقاتل آخرون".

وعارض وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس القرار وأعلن فجأة يوم الخميس 20 ديسمبر 2018 استقالته بعد اجتماع مع الرئيس.

وفي خطاب صريح إلى ترامب، أكد ماتيس الجنرال المتقاعد بمشاة البحرية أهمية "إبداء الاحترام" للحلفاء الذين عبروا عن الدهشة والقلق بشأن قرار الرئيس.

وقالت روسيا اليوم الجمعة إنها لا تفهم الخطوات التالية للولايات المتحدة في سوريا، مضيفة أن الفوضى وغياب القدرة على التوقع اللذين يحيطان بعملية صنع القرار في واشنطن يسببان القلق في الشؤون الدولية.

وانضم العديد من الديمقراطيين إلى أعضاء جمهوريين بالكونجرس في دعوة الرئيس الجمهوري إلى العدول عن نهجه، قائلين إن الانسحاب سيقوي قبضة روسيا وإيران في سوريا ويمكن تنظيم الدولة الإسلامية من الظهور مجددا.

ولم يبد ترامب أي دلالة على تغيير وجهة نظره. كان الرئيس الأمريكي قد تعهد في الحملة الانتخابية في 2016 بسحب القوات من سوريا.

كانت القوات الأمريكية البالغ قوامها نحو 2000 جندي في سوريا، كثير منها قوات خاصة، تساعد في الظاهر في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، لكن كان ينظر إليها أيضا باعتبارها رادعا محتملا في مواجهة الرئيس بشار الأسد الذي استعاد معظم أراضي البلاد في الحرب الأهلية بدعم عسكري من إيران وروسيا.

وكانت الدولة الإسلامية قد أعلنت "الخلافة" في 2014 بعدما سيطرت على مساحات واسعة من سوريا والعراق. وجعل التنظيم المتشدد من مدينة الرقة السورية عاصمته الفعلية، حيث استخدمها قاعدة لتدبير هجمات في أوروبا.

وقال مسؤول أمريكي رفيع الأسبوع الماضي إن الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم تقلصت إلى واحد بالمئة. ولم يعد التنظيم يسيطر على أراض في العراق، على الرغم من أن مقاتليه استأنفوا الهجمات بعد هزيمة التنظيم هناك العام الماضي.

وقال مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية إن تنظيم الدولة الإسلامية شن هجوما اليوم الجمعة على مواقع القوات في جنوب شرق سوريا وإن التحالف بقيادة الولايات المتحدة شن ضربات جوية في المنطقة.

وقالت إلهام أحمد الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديمقراطية إن قوات سوريا الديمقراطية قد لا تتمكن من مواصلة احتجاز سجناء تنظيم الدولة الإسلامية إذا خرج الوضع في المنطقة عن السيطرة بعد انسحاب الولايات المتحدة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.