تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

الجيوش الفرنسية تستعد للحروب الرقمية

الصورة من اليوتيوب

عززت الجيوش الفرنسية موقفها في مواجهة انتشار التهديدات في الفضاء الرقمي الذي تحول إلى ساحة مواجهة مع تبنيها عقيدة هجومية في الحرب الإلكترونية

إعلان

إذ أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، في إطار إطلاقها الشق الهجومي للعقيدة الإلكترونية العسكرية الفرنسية، "نتزود اليوم بإطار واضح ونأخذه على عاتقنا: نعم، فرنسا تستخدم، وستستخدم السلاح الإلكتروني في عملياتها العسكرية"، مؤكدة أنه في حال تعرض القوات الفرنسية لهجوم إلكتروني فإنها تحتفظ بحق الرد، وذهبت الوزيرة إلى أبعد من ذلك، قائلة "سنكون مستعدين أيضاً لاستخدام السلاح الإلكتروني في العمليات الخارجية لأغراض هجومية، إما بمفرده أو لدعم وسائلنا التقليدية، من أجل مضاعفة تأثيرها" في إطار "الاحترام التام لمعايير القانون الدولي العام".

واعتبر رئيس أركان الجيوش، الجنرال فرانسوا لوكوانتر، أنه في ظل انتشار الهجمات الإلكترونية سواء التي تشنها دول أو متسللون أو جماعات إرهابية ومجرمون، وفي حين باتت النظم القتالية أكثر اتصالاً ببعضها، "أصبحت الأسلحة الإلكترونية اليوم عناصر لا يمكن الاستغناء عنها في العمل العسكري".

وكان وزير الدفاع السابق جان إيف لو دريان، قد أكد، قبل ثلاث سنوات، أن الحرب الإلكترونية "الهجومية لأغراض عسكرية ليست من المحرمات بتاتاً".

وتتمتع فرنسا، منذ عام 2017، بقيادة عسكرية للدفاع الإلكتروني، كما ينص قانون التخطيط العسكري لسنوات 2019-2025 على قيام القوات المسلحة بتجنيد 1000 مقاتل إلكتروني إضافي، لتصل إلى قوة عاملة من 4000 شخص خلال سبع سنوات، مع نفقات بحوالي 1.6 مليار يورو خلال تلك الفترة.

وقالت بارلي إنه من خلال إضفاء الطابع الرسمي على هذه العقيدة، تريد فرنسا توجيه "رسالة قوية إلى معارضيها"، مشيرة إلى أن شبكات وزارتها كانت هدفاً لمئات الهجمات الإلكترونية في عام 2017، وبالقدر نفسه على الأقل في عام 2018. وأضافت "البعض نفذه جماعات خبيثة، والبعض قراصنة معزولون لكن البعض، كما نعلم، يأتي من دول وأقل ما يقال عنها إنها غير محتشمة ومنفلتة".

بالمناسبة، أطلقت قيادة الدفاع الإلكتروني الفرنسية (كومسيبر) في الأيام الأخيرة حملة للتوظيف على شبكات التواصل الاجتماعي، في حين يُفتتح الثلاثاء المنتدى الدولي للأمن الإلكتروني في مدينة ليل، في شمال فرنسا.

في الفترة ما بين نهاية عام 2017 ونيسان/أبريل 2018، كانت خوادم وزارة الجيوش هدفاً "لمهاجِم سعى للوصول مباشرة إلى محتويات حسابات البريد الخاصة بـ 19 موظفاً بما في ذلك بعض المسؤولين المهمين".

وقالت الوزيرة إن البعض نسب هذا الهجوم الإلكتروني إلى مجموعة قراصنة "تورلا" الناطقين بالروسية وتشتبه وسائل الإعلام الألمانية بأنهم نظموا في العام الماضي هجوماً إلكترونياً كبيراً ضد الحكومة الألمانية.

في السنوات الأخيرة، نجحت عدة هجمات إلكترونية منسوبة إلى دول أو مجموعات قريبة منها في تنفيذ عمليات تخريب مادية هائلة في بعض الأحيان، وفي عام 2010، تمكنت دودة "ستكسنت" التي نشرتها على الأرجح الولايات المتحدة وإسرائيل من تخريب أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها إيران لتخصيب اليورانيوم.

وفي عام 2017، كلف هجوم بدودة "واناكراي" التي ترافقت بطلب فدية ونسبتها واشنطن إلى كوريا الشمالية، وكذلك خصوصاً "نوت-بتيا" التي اشتُبه بأن روسيا وراءها، شركات في جميع أنحاء العالم خسائر بمليارات الدولارات عن طريق تدمير أنظمتها المعلوماتية.

وتأمل وزارة الدفاع الفرنسية أيضاً "تثقيف الجنود بشأن الأهمية المتزايدة للعمليات الإلكترونية" وتشجيع التخصص في المجال في حين أن "عدد المهنيين الأكفاء محدود والطلب عليهم يزداد في الجيوش كما في الشركات".

ومن بين حلفاء فرنسا، تتملك كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بعقيدة هجومية إلكترونية. إذ أنشأت واشنطن قبل عشر سنوات القيادة العسكرية السايبرية المسؤولة عن الرد على الهجمات الإلكترونية وتنفيذ عمليات هجومية في الفضاء الإلكتروني.

كما يُعد حلف شمال الأطلسي منذ 2016 الفضاء الإلكتروني "نطاق عمليات"، ويستخدم تكتيكات الحرب الإلكترونية في عمليات الحلف لتعزيز "الردع" ضد روسيا، لذا، يمكن أن يؤدي "هجوم إلكتروني إلى تفعيل المادة 5" في المعاهدة التأسيسية للحلف وتنص على أن تهب الدول الأعضاء لنجدة أي دولة حليفة اذا تعرضت لهجوم.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن