تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

كيف تعالج السلطات المصرية مشكلة أكثر من 15 مليون كلب ضال؟

كلب ضال في بوليفيا (رويترز)

تشعر ربة العائلة المصرية ألاء هلال بالخوف عندما تتواجد مع الكلاب منذ عضها قبل حوالي شهرين كلب ضال في القاهرة حيث يطرح تكاثر هذه الحيوانات في الشوارع مشكلة متعاظمة. وروت هلال (38 عاما) الحادثة لوكالة فرانس برس قائلة "نزلت من سيارتي ووجدت كلب شارع كبير الحجم على غير المعتاد وفجأة اقترب مني وعقرني دون أن ينبح" في حي روكسي في شرق القاهرة.

إعلان

وتسعى السلطات في مصر لمواجهة أعداد الكلاب الضالة الكثيرة التي يطلق عليها اسم "بلدي"، في ظل ازدياد شكاوى المواطنين من الإزعاج أو التعرض للعض في السنوات الأربع الماضية، لكنها تتعرض لاتهامات من المدافعين عن حقوق الحيوان. وفي آذار/مارس الماضي، أفاد تقرير للهيئة العامة للخدمات البيطرية في وزارة الزراعة بأن عدد حالات العقر الآدمية من الحيوانات الضالة وعلى رأسها الكلاب، ارتفع من 300 ألف في 2014 إلى حوالي 400 ألف العام الماضي. وتوفي 231 شخصا جراء ذلك في السنوات الأربع الأخيرة.

أكثر من 15 مليون كلب ضال

لا تتوافر إحصائيات رسمية بأعداد الكلاب الضالة في مصر. لكن شهاب عبد الحميد رئيس جمعية الرفق ورعاية الحيوان المصرية يقول إن "عدد الكلاب الضالة في مصر قد يصل إلى أكثر من 15 مليون كلب". ويوضح أن دراسة أجرتها الجمعية خلصت إلى أن "الأعداد الموجودة تزيد على احتياجات التوازن البيئي بنسبة 400%". ويؤكد أن القمامة المتراكمة في الشوارع هي السبب الرئيسي لهذه الأزمة.

خلال احتجاجات 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، اشتدت أزمة القمامة مع توقف عمال النظافة عن القيام بعملهم في ظل توتر الأوضاع الأمنية حسب عبد الحميد. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، انتشر مقطع فيديو على شبكة "فيسبوك" يظهر سيارة تصدم طفلا يحاول الهرب من كلبين ضالين يطاردانه.

يوضح عبد الحميد وهو طبيب بيطري "الكلب ينقل أخطر مرض في العالم وهو السعار الذي يمكن أن يقتل الإنسان في 24 ساعة لتدميره الخلايا العصبية".

إجراءات حكومية

تواجه السلطات المصرية انتقادات من الناشطين في مجال حماية الحيوان حول الحلول المختلفة المستخدمة لحل هذه المشكلة. وينفى المتحدث باسم وزارة الزراعة حامد عبد الدايم ما يثار عن قيام السلطات بقتل الكلاب في الشوارع من دون داع. ويؤكد "نحن لا نتحرك في الشوارع ونبحث عن الكلاب لقتلها ولا نأخذ خطوة إلا بناء على شكاوى المواطنين من الكلاب".

في آب/ أغسطس الماضي، أصدرت مديرية الطب البيطري في محافظة بني سويف (150 كلم جنوب القاهرة)، تقريرا يفيد بالقضاء على أكثر من 17 ألف كلب ضال في شوارع المحافظة خلال 2017، بناء على شكاوى الأهالي. وقد خصصت محافظة البحر الأحمر في جنوب مصر مكافأة نقدية قيمتها 100 جنيه (5,5 دولارات) لمن يمسك بخمسة كلاب ضالة ويسلمها لمديرية الطب البيطري. ويندد المدافعون عن الحيوانات باستخدام بعض الوسائل الجذرية لخفض عدد الكلاب مثل الأعيرة النارية أو السم. وبين الانتقادات هذه، اتهام السلطات باستخدام نوع محرّم دوليا من السموم هو "الاستركنين".

لكن المتحدث باسم وزارة الزراعة أكد لوكالة فرانس برس ردا على الاتهامات "هل من المنطقي أن تقوم بإدخال الدولة مواد محظورة دوليا؟!" وتدرج المنظمة العالمية لصحة الحيوان هذا المستحضر الكيميائي في قائمة المواد المحظورة الاستخدام. وقد أثارت برلمانية مصرية أخيرا موجة انتقادات إثر اقتراحها تصدير الكلاب إلى بلدان تُعرف شعوبها بتناول لحوم هذه الحيوانات خصوصا في آسيا.

"ملجأ الأمل"

بادر مدافعون عن حقوق الحيوان إلى فتح ملاجئ لرعاية الكلاب الضالة وإنقاذها من الشوارع وتحصينها من الأمراض. ففي "ملجأ الأمل" الخاص الواقع غرب القاهرة في منطقة صحراوية قريبة من أهرامات الجيزة، تتجمع كلاب حول ثلاثة عمّال يقومون بإطعامهم.

يقول المهندس المصري أحمد الشوربجي (35 عاما) صاحب الملجأ لوكالة فرانس برس "في البداية تابعت صفحات إنقاذ الحيوانات على فيسبوك وقمت بإنقاذ كلبة سميتها "هوب" (بالعربية أمل) وعندما فتحت الملجأ (في 2015) سميته على اسمها". ومع افتتاح ملجأ ثان، بات مشروع الشوربجي يضمّ أكثر من 250 كلبا ضالا أنقذت من الشوارع يرعاها 13 موظفا.

ويوضح الشوربجي أنه يؤمّن حوالي 40% من تمويل المشروع فيما يأتي المبلغ المتبقي من تبرعات الأفراد. ويرى أن الحل الأمثل هو إجراء عمليات تعقيم (الإخصاء) للكلاب الضالة وتحصينها من مرض السعار. ويؤكد "بدلا من ملايين الدولارات التي دفعتها الحكومة لاستيراد السم، يمكن إجراء التعقيم. لقد عرضنا على وزارة الزراعة أن نتكفل كجمعيات بهذا الأمر مجانا لكنها رفضت". ونفى عبد الدايم أن تكون الوزارة ترفض التعاون مع الجهات الخاصة مؤكدا ترحيبها بكل الجهود والمقترحات لحل الأزمة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن