تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

إسرائيل تُقيل مؤذن أحد مساجد عكا بسبب مشاركته في بطولة كمال أجسام

أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

سيصدح صوت المؤذن إبراهيم حسن مصري (46 عاما) للمرة الأخيرة الخميس من جامع الجزار في مدينة عكا، بعد قرار من وزارة الداخلية الإسرائيلية بفصله من عمله بسبب مشاركته في بطولة لكمال الأجسام اعتُبرت لا تليق بعمله كمؤذن.

إعلان

وفي هذا الجامع، الأكبر في عكا، التقت وكالة فرانس برس إبراهيم مصري بعد رَفعه أذان صلاة الظهر بصوت رخيم وعذب، يبث ويوزع على كلّ جوامع عكا الستة في اللحظة نفسها. وقال "قرار الفصل ظلم". وإبراهيم حسن مصري أب لثلاثة أطفال، ولد وترعرع في مدينة عكا القديمة على البحر المتوسط والمدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة يونسكو والمشهورة بأسوارها وأسواقها القديمة الجميلة.

ويسكن مدينة عكا 55 ألف شخص، 72% منهم من اليهود و28% من العرب. بدأ مصري ممارسة الرياضة منذ كان عمره 15 عاما وشارك في بطولات عدة في كمال الأجسام، وحاز بطولة إسرائيل مرات عدة، وكانت آخر مشاركة له في العام 2017 وقد توج خلالها بطل إسرائيل للوزن الثقيل.

وروى لوكالة فرانس برس أنه استلم رسالة من وزارة الداخلية المسؤولة عن تعيين المؤذنين والأئمة في المساجد بتاريخ الأول من كانون الثاني/يناير 2019 "تعلمني فيها بإنهاء عملي معها في 31 كانون الثاني/يناير بسبب مشاركتي في مسابقة لكمال الأجسام في آذار/مارس عام 2017".

وأضاف "في أيار/مايو 2017، كانت لجنة تحقيق من رجال دين مسلمين في مدينة الناصرة استدعتني.. أظهروا لي الصور التي تبين مشاركتي بالمسابقة واعتبروا أنها لا تليق بمؤذن، إذ إنها تلزم بلباس خاص يظهر عورة الجسم". وتابع "أرسلت رسالة اعتذار للداخلية، وأبلغتهم بأنني لن أشارك بالمزيد من المسابقات". لكن إجراءات فصله تواصلت، واستغرقت نحو سنتين. وأكدت الوزارة لوكالة فرانس برس أن فصله جاء "وفقا لجميع القواعد".

صوت جميل في جامع الجزار

وقال إبراهيم مصري إن الوزارة كانت تعلم بأنني أمارس هذه الرياضة قبل أن أتوظف"، مضيفا أن الإسلام يشجّع الرياضة. بدأ إبراهيم مصري عمله كمؤذن في جامع الجزار عام 2005.   وجامع الجزار من أهم المساجد بعد المسجد الأقصى في البلاد لحجمه ولطبيعة الفن المعماري في معالمه، وقد بني سنة 1781.

وقد شيّده والي عكا أحمد باشا الملقّب الجزّار (1734-1804) على طريقة المساجد الفخمة في إسطنبول. في الفناء الخارجي  للجامع الذي تنتشر فيه أشجار ونبات مختلف وتحيط به أروقة تعلوها 52 قبة، كان الاستغراب باديا على وجه عدد من رواد المسجد. وقال الحارس وسام زلفي "كيف يفصلون إبراهيم من عمله... لمجرد أنه شارك في مسابقة؟".

وأضاف "هو رياضي منذ كان طفلا... ومعروف بأنه إنسان طيب وخدوم، وكل أهالي عكا يقدرونه.. لقد أنقذ الكثير من الشبان من شرك المخدرات بإلحاقهم بالرياضة". وتابع "لا يوجد عندنا بعكا مؤذن بجمال صوته". وقال جبر أحمد وشاحي (80 عاما) بغضب بعد الانتهاء من الصلاة ""لماذا يريدون فصله وقطع رزقه؟ هذا ظلم".

وجمع ابراهيم مصري بين الرياضة وعمله كمؤذن خلال السنوات الماضية وواظب على التمرين، وفتح ناديا للتدريب في العام 2003 مع شريك له في مدينة عكا الجديدة أطلق عليه اسم "النادي الصحي العكي" وينتسب اليه عشرات الشبان. في النادي، توزعت المعدات الرياضية للتمارين واللياقة، الى جانب صور لإبراهيم خلال مشاركته في بطولات رياضية.

وقال نقيب أئمة المساجد والمؤذنين الشيخ محمد كيوان لوكالة فرانس برس "كنت أتمنى لو سألني قبل اشتراكه في المسابقة... كنا قدمنا له النصح"، مشيرا الى أن "إبراهيم يعرف أنه اقترف خطأ. لم يسأل الإدارة قبل الالتحاق بالمسابقة وتقديم العروض". وقال "لا يجوز شرعا أن يظهر بعورته أمام النساء والرجال والأولاد"، لكنه أقرّ بأن صوت ابراهيم مصري "من أجمل أصوات المؤذنين".

مؤذن بعضلات

وقال كيوان "حاولت قدر المستطاع مساعدته والطلب من مدير قسم الطوائف في الوزارة بإعطائه إنذارا بدلا من الفصل، ولم ننجح". وتقدم إبراهيم مصري بطلب استئناف لقرار فصله لدى محكمة العمل المركزية في حيفا سينظر فيه الأحد الثالث من شباط/فبراير.

وأكد المحامي ليئور بن يامين "أن لا أساس قانونا لفصل إبراهيم. نحن طلبنا من المحكمة إصدار أمر قانوني يمنع تنفيذ الفصل، لأنه لم يرتكب أي مخالفة أثناء تأدية وظيفته. هو شارك في وقته الخاص، ودخل مسابقة أولمبية لا تجري كل يوم، وحصل على جوائز. ولم يقل أي شيء ضد الدين". وأضاف "ألحقنا الطلب بتواقيع ورسائل من شخصيات في المدينة تطالب بعدم فصله قدمناها للمحكمة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.