تخطي إلى المحتوى الرئيسي
باكستان, الهند, إرهاب

من هو "مسعود أظهر" الذي أفرجت عنه الهند قبل 20 عاما

مسعود أظهر، قائد جماعة "جيش محمد"، مؤتمر صحفي، كراتشي (04/02/2000)
مسعود أظهر، قائد جماعة "جيش محمد"، مؤتمر صحفي، كراتشي (04/02/2000) الصورة (أ ف ب)

في عام 1999، تابع العالم، على مدى ثمانية أيام، بالكثير من القلق والتخوف، اختطاف طائرة تابعة للخطوط الهندية، وقيام الخاطفين بتحويل مسار الرحلة إلى أفغانستان، حيث احتجزوا الركاب كرهائن في أحداث درامية، لم تنته إلا بعد موافقة نيودلهي الإفراج عن ثلاثة مقاتلين كشميريين، كان من بينهم "مسعود أظهر"، ولا زالت الهند تدفع ثمن قرارها هذا، بعد نحو 20 عاما.

إعلان

"مسعود أظهر" أسس، لاحقا، جماعة "جيش محمد" التي تبنت قبل أيام الهجوم الأكثر دموية الذي تشهده كشمير الخاضعة للإدارة الهندية منذ ثلاثة عقود، إذ قتل أكثر من 40 جنديا من القوات الخاصة المساندة للجيش الهندي في الهجوم الانتحاري، الذي وقع في 14 شباط/فبراير، ما أشعل فتيل أزمة دبلوماسية جديدة بين الجارين النوويين، الهند وباكستان.

وتعتبر جماعة "جيش محمد" المتمركزة في باكستان واحدة من مجموعات مسلحة عدة مناهضة للهند تقاتل في كشمير، وتعتبر خارجة عن القانون، ويشتبه في أن هذه المجموعات تنشط في الهند لحساب إسلام أباد، ويعتقد كذلك أن أظهر الذي لم يصنّفه المجتمع الدولي يوما بأنه إرهابي، مقيم في باكستان، ولكن مكانه لا يزال غير معروف، بالرغم من أن موقع وزارة الخزانة الأميركية الإلكتروني ينشر عنوان سكنه على أنه في مدينة بهاولبور في إقليم البنجاب.

ولد "أظهر" في ولاية البنجاب عام 1968 حيث كان والده أستاذ مدرسة ابتدائية، بحسب المحلل الأمني "أمير رنا" الذي أجرى أبحاثا متعمقة تناولت المجموعات الباكستانية المسلحة.

ودخل أظهر في البداية إلى إقليم كشمير الهندية بجواز سفر برتغالي، وفق ما أفاد محللون أمنيون هناك، وتواصل مع عدد من المجموعات المسلحة، وأصبح من الشخصيات التي تعود الناس على رؤيتها في شوارع سريناغار، كما اشتهر بخطاباته النارية وبالتوسط بين مختلف المجموعات التي انضمت للتمرد، ويرى بعض المسئولين أن قيمته الأبرز بالنسبة للمجموعات المسلحة تكمن في دوره كمحرض ومجنّد، لكن الأهم هو أنه أظهر قدرة جيدة على أن التوفيق بين المجموعات المسلحة أثناء الخلافات.

واعتقلت السلطات الهندية "أظهر" عام 1994 بتهم تتعلق بالإرهاب. وذكرت تسريبات أنه تفاخر أمام سجانّيه بأنهم لن يتمكنوا من إبقائه قيد التوقيف، قبل ان يقوم، مع غيره من المساجين، بحفر نفق، وعندما حان وقت الهروب، أصرّ "أظهر" على أن يكون اول الخارجين، لكنه علق في النفق الضيّق بسبب بنيته الضخمة، ففشلت المحاولة برمتها، وفق ما قاله مسئول أمني.

وبقي في السجن إلى أن خُطفت رحلة الخطوط الهندية التي كانت متجهة من كاتماندو إلى نيودلهي ليلة عيد الميلاد عام 1999، لتهبط في نهاية المطاف في مدينة قندهار الأفغانية التي كانت خاضعة آنذاك لحكم حركة طالبان، وقبل عندئذ أن أحد الخاطفين هو شقيق "أظهر" الأصغر ويدعى "إبراهيم أطهر".

وذكرت بعض التقارير أن "أظهر" التقى زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ومؤسس حركة طالبان الملا محمد عمر في أفغانستان عقب إطلاق سراحه، وشكّل "جيش محمد" عام 2000، وبعد عام من ذلك، اتُهمت الجماعة بشن هجوم على البرلمان الهندي قتل المسلحون على إثره عشرة أشخاص، وهو ما دفع الهند وباكستان إلى حافة الحرب، واعتُقل أظهر ووضع قيد الإقامة الجبرية، لكن محكمة في لاهور، عاصمة البنجاب، أمرت بالإفراج عنه نظرا لـ"عدم كفاية الأدلة" ضده.

ومع توجيه المجموعات الباكستانية المحلية بنادقها نحو الدولة بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2011، التي وقعت في الولايات المتحدة، كان "أظهر" بين عدد قليل من المقاتلين الذين تواروا عن الأنظار، بحسب رنا.

وشنّت الجماعة هجوما جديدا في 2016، إذ اتهمتها نيودلهي باستهداف قاعدة عسكرية في كشمير الهندية أسفر عن مقتل سبعة جنود وتسبب مجددا بتصاعد حدة التوترات، وتم وضع أظهر مجددا قيد "التوقيف الاحتياطي"، لكن من دون أن يتم توجيه تهم رسمية إليه.

وفي تموز/يوليو الماضي، خاطب أنصاره في مظفر أباد، عاصمة القسم الخاضع للسيطرة الباكستانية من كشمير، من مكان مجهول عبر الهاتف قائلا إن لديه مئات العناصر ممن هم على استعداد للقتال حتى الموت، ودفع الخطاب السلطات الهندية لتشديد الاجراءات الأمنية في المطارات تحسبا لعملية خطف أخرى، لكنها كانت المرة الأخيرة التي يصدر فيها أي شيء عن أظهر.

وإضافة إلى باكستان، تحظر الأمم المتحدة والهند "جيش محمد" بينما تصنّف الولايات المتحدة الجماعة على أنها منظمة إرهابية، إلا أن "أظهر" لم يُدرج على لوائح الإرهاب رغم مساعي نيودلهي المتكررة لإقناع مجلس الأمن الدولي بتصنيفه كذلك، لكن الصين، حليفة باكستان، حالت دون حصول ذلك مرارا، وأفاد دبلوماسيون إن كلا من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة تدرس التحرّك مجددا في مجلس الأمن الدولي لإدراج "أظهر" على قائمة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، لكنها لا تزال تواجه معارضة من الصين.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.