تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

وفاة طفل شميمة بيغوم المجردة من جنسيتها البريطانية تعرض لندن لانتقادات جديدة

شميمة بيغوم
شميمة بيغوم أرشيف

تعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات جديدة يوم السبت 9 آذار – مارس 2019 بسبب قرارها تجريد شابة من جنسيتها بعد ان التحقت بتنظيم الدولة الإسلاميّة في سوريا قبل سنوات، وذلك إثر وفاة طفلها بعد أسابيع من ولادته.

إعلان

وطالبت شميمة بيغوم البالغة 19 عاما بالعودة إلى بريطانيا بعد ان انجبت طفلها جراح الشهر الفائت في مخيم للاجئين في شمال شرق سوريا، لكن لندن رفضت الأمر.

وأكد مدير المركز الاعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي لوكالة فرانس برس وفاة الرضيع، من دون أن يُعطي أيّ تفاصيل عن أسباب وتاريخ الوفاة، بعدما كان نفى في تغريدة سابقة على تويتر خبر وفاته.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن مصادر طبية إنه توفي جراء إصابته بالتهاب رئوي، وهو مرض شائع بين الأطفال في مخيمات النزوح في شمال شرق سوريا بسبب البرد ونقص الخدمات الطبية.

وسلطت قضية بيغوم الضوء على أزمة تواجه الدول الأوروبية المنقسمة بين السماح لجهاديي تنظيم الدولة الاسلامية والمتعاطفين معهم بالعودة الى بلدانهم ومحاكمتهم، أو منعهم من العودة في الوقت الذي تتداعى فيه أرض "الخلافة".

وتوجهت بيغوم المتحدّرة من شرق لندن، مع زميلتين لها في المدرسة إلى سوريا في العام 2014. ووضعت مولودها الثالث في مخيّم الهول في شمال شرق سوريا.

وقد وجدها الصحافيون في المخيم الذي وصلت اليه بعد فرارها من جيب تنظيم الدولة الإسلامية في بلدة الباغوز، على وقع تقدم قوات سوريا الديموقراطية.

وقالت بيغوم للصحافيين إنها تريد العودة لبلادها لإنقاذ طفلها، وأبلغتهم أنّ طفليها الأكبر سنّاً واللذين وُلدا بعد توجّهها إلى سوريا في وقت سابق توفيا، ويرجّح أن يكون ذلك جرّاء المرض وسوء التغذية.

وقالت لـ"بي بي سي" يومها "لا أريد أن أفقد هذا الطفل أيضا، وهذا ليس مكانا لتربية الأطفال، هذا المخيم".

وبعد تداول خبر وفاة الطفل، قالت النائبة البريطانية المعارضة ديان أبوت "جعل شخص بلا جنسية، هو (أمر) مخالف للقانون الدولي. والآن توفي طفل بريء نتيجة تجريد امرأة بريطانية من جنسيتها. هذا قاسٍ وغير إنساني".

وتابعت أن وفاة الطفل تشكّل "وصمة على جبين هذه الحكومة".

واتهمت وزير الداخلية ساجد جاويد بإلغاء جنسية بيغوم "لإرضاء الصحافة اليمينية". وقالت إنّ جاويد "خذل هذا الطفل البريطاني ولديه الكثير ليحاسب عليه".

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إنّ "وفاة أي طفل أمر مأسوي ومقلق للغاية بالنسبة للأسرة".

لكنه أضاف أنه تم تحذير البريطانيين منذ العام 2011 بعدم السفر إلى سوريا بسبب النزاع هناك. وقال "ستواصل الحكومة بذل كل ما في وسعها لمنع الناس من الانجرار الى الارهاب والسفر الى مناطق النزاعات الخطيرة."

تحملوا مسؤولية مواطنيكم

ازدادت نقمة الرأي العام في بريطانيا على هذه الشابة بعدما أبدت القليل من الندم في مقابلاتها الأخيرة مع وسائل الاعلام ازاء الهجمات التي شنها تنظيم الدولة الاسلامية.

لكن قرار جاويد تجريدها من جنسيتها "لأسباب أمنية"، أثار ردود فعل متفاوتة.

وينص القانون البريطاني على أنه لا يمكن للحكومة تجريد مواطنيها من جنسيتهم إذا كان ذلك سيجعلهم عديمي الجنسية، إلا إذا كانت هناك "أسباب معقولة" للاعتقاد بأنهم يمكن أن يصبحوا مواطنين في بلد آخر.

وذكرت تقارير إعلامية أنّ بيغوم قد تكون مؤهلة للحصول على الجنسية البنغلادشية من خلال والديها، لكن دكا قالت إنّ ذهابها إلى بنغلادش "غير وارد".

وكان جاويد قد لمح إلى أن طفلها يمكن أن يعامل بطريقة مختلفة، وقال للنواب في وقت سابق "يجب ألا يعاني الأطفال لذلك إذا فقد أحد الوالدين جنسيته البريطانية فإنّ ذلك لا يؤثر على حقوق طفلهما".

لكنه قال إنه سيكون "صعبا للغاية" إعادة الطفل من سوريا حيث لا يوجد لبريطانيا أي وجود قنصلي.

وقالت ابوت إنّ "ترك امرأة شابة ضعيفة وطفل بريء في مخيم للاجئين، حيث نعرف أن معدل وفيات الرضع مرتفع، أمر مشين من الناحية الأخلاقية".

وحذرت منظمة "سيف ذي تشيلدرن" السبت من "ظروف تدعو الى اليأس" في مخيم الهول.

وقالت سونيا كوش، مديرة المكتب المعني بسوريا في المنظمة في بيان تعليقاً على وفاة الطفل "كان يمكن تجنب وفاة هذا الطفل وأطفال آخرين" معتبرة أن "على بريطانيا ودول أخرى أن تتحملّ مسؤولية مواطنيها في شمال شرق سوريا".

واضافت أن "الوضع المحفوف بالمخاطر الذي يواجهه هؤلاء الأطفال، يؤكد ضرورة ان توفر الدول الام بصورة عاجلة الأمان لمواطنيها مع استعادتهم إلى أراضيها، ومواصلة دعم الجهود الانسانية لحماية أولئك الذين يفرون من مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية".

وتابعت أن "كل الأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية ضحايا للنزاع ويجب أن يتم معاملتهم على هذا النحو".

ويرتب تدفق آلاف النازحين يومياً من آخر جيب تحت سيطرة التنظيم المتطرف إلى مخيم الهول عبئاً كبيراً على قوات سوريا الديموقراطية ومنظمات الإغاثة في ظل ظروف انسانية صعبة يعاني منها الوافدون الجدد.

ويعيش أكثر من 2500 طفل أجنبي من 30 بلداً حالياً في ثلاثة مخيّمات للنازحين في شمال شرق سوريا، وفق المنظمة.

وأعلنت لجنة الانقاذ الدولية الجمعة أن 12 ألف امرأة وطفل وصلوا من الباغوز إلى المخيم منذ صباح الأربعاء، ما يرفع عدد القاطنين فيه إلى 65 ألفاً". وتسبب ذلك بنقص في الخيم وبـ"أزمة صحية".

وتوفي مئة شخص ثلثاهم أطفال دون عمر خمس سنوات، خلال رحلتهم من جيب التنظيم إلى مخيم الهول أو بعيد وصولهم اليه، وفق اللجنة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.