تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشبكة العنكبوتية

ثلاثون عاما على ولادة الويب ميثاق تبادل البيانات الذي تحول إلى وحش

نايلة الصليبي -CERN

تحتفل المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية CERN في 12من مارس 2019 بالعيد الثلاثين لولادة الويب. يوم كامل من الندوات والنقاشات برفقة أب "الشبكة العالمية تيم بيرنرز لي ومساعده روبرت كاييو، مع مجموعة من ريادي الويب لمناقشة التحديات والفرص التي تقدمها التقنيات المبتكرة. وحتما ستكون النقاشات صعبة .عام 2019 قضية الويب والإنترنت لا تطرح من نفس الزاوية التي ولد فيها الويب أوائل 1990.

إعلان

ثلاثون سنه على ولادة "الويب" ويمكن القول ان المفهوم الذي أدى إلى ولادة الشبكة العالمية لا يتطابق بالضرورة مع ما آلت إليه الشبكة العالمية اليوم. لا يمكن للخيال البشري في حينها أن يتوقع تلك القدرة الفائقة في الوصول لهذا الكم الهائل من المعرفة والبيانات. شبكه الإنترنت غيرت العالم للأفضل وللأسوأ أيضا.

سيدور النقاش في جنيف حول كيفية وضع " نظام عالمي جديد" للويب. ستتطرق ندوات الـCERN لماضي وحاضر ومستقبل الويب في مواجهة التحديات التي تفرضها اليوم تقنية "الويب"، وضرورة تنظيم خدمات الويب ضمن أطر قانونية، وأيضا مناقشة سبل فرض الضرائب على الشركات العملاقة التي باتت اليوم تلتهم الويب وخدمات الإنترنت.

ولادة الويب في 13 من مارس 1989

في الثالث عشر من مارس عام ،1989 وضع تيم بيرنرز لي أسس"الويب" أو الشبكة العالمية World Wide Web، التي أخرجت الإنترنت من الحصرية الأكاديمية و العسكرية في تبادل المعلومات. وهنا يجب التفريق بين "الويب" و "الإنترنت"، الإنترنت هي" الشبكة التي أطلقت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1969 تحت إسم ARPANET َ Advanced Research Projects Agency Network -لربط الجامعات ومؤسسات الأبحاث بعضها ببعض عن طريق أجهزة الكمبيوتر وهي النواة لما سيصبح الإنترنت.

كان تيم بيرنرز لي، المهندس الشاب في منظمة الأوروبية للأبحاث النووية CERN، بحاجة لتصنيف واسترجاع البيانات والملفات المتفرقة حول أنظمة التحكم المستخدمة، لتطوير أنظمة التحكم بمسرع الجزئيات. فطور برنامجا صغيرا يحمل اسم Enquire لإتاحة التجول بين الملفات المحفوظة بين أنظمة مختلفة عن طريق استخدام الروابط الفائقة HyperText.

في مايو / أيار 1990 تم اعتماد تسمية World Wide Webلمشروع تيم بيرنرز لي، وبدأ فريق من الباحثين مع بيرنرز لي ومساعده روبرت كاييو العمل على تطوير التقنيات الأساسية لمواقع الإنترنت أي:عناوين الويب، ميثاق نقل النصوص التشعبية لنقل البيانات على الشبكة،لغة ترميز النصوص التشعبية لإنشاء صفحات المواقع ولغة ترميز النصوص التشعبية لإنشاء صفحات المواقع.

في 25 من ديسمبر/ كانون الأول 1990 ولدت ما ستعرف بالشبكة العالمية الـ World Wide Webمع أول موقع إنترنتInfo.cern.ch، أول موقع إنترنت وأول خادم إنترنت في جهاز كومبيوتر وخادم Server من نوع NeXT.

في 30 من نيسان/أبريل 1993 أطلقت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية أول موقع إنترنت مفتوح للعامة، كما وضعت تكنولوجيا الإنترنت والشيفرة المصدرية مجانا في متناول الجميع، فأصبحت نموذجا ومعيارا عالميا.

فيما بعد أسس تيم بيرنرز لي في تشرين الأول / أكتوبر 1994 W3CWorld Wide Web Consortium وهي منظمة تعمل على وضع قواعد ومواصفات ومعايير الويب الأساسية وتطوير التقنيات لتطوير المواقع.

أين هي الشبكة العالمية بعد ثلاثين عاما؟

لكن هل خرج "الويب" بعد ثلاثين عاما، عن الأهداف التي أرادها مؤسس الشبكة العالمية تيم برنرز لي؟ للأسف الإجابة هي نعم. يعتبر تيم برنرز لي أن اختراعه قد تم " خطفه من قبل محتالين" . تحول "الويب" لمنصة حيث تنتشر الأخبار المضلِّلة والكراهية كالفيروس. وحيث يتخلى المستخدمون عن حياتهم الخاصة لمن يدفع الثمن الأفضل، وغالبا مجانا في مقابل خدمة من دون هدف. وأيضا أصبح "الويب "منصة لمن يرغبون بكسب المال بسرعة.

نرى اليوم ما آلت إليه الشبكة العالمية، فشركات الإنترنت العملاقة لم تعد تكتفي بجمع البيانات، فهي اليوم تسيطر على ما نطلق عليه information highway. عمالقة الصناعة الرقمية هم اليوم أكثر قوة من الدول والحكومات. وبات من الصعب اليوم الحد من قدراتهم ومن قوتهم. المسألة ليست فقط مسألة فرض ضرائب ومنافسة خاصة بمجموعة الـ GAFAM، فهم أيضا فاعلون بشكل كبير في الميدان السياسي،من خلال تقنيات التلاعب بتصرفات المستخدمين ومع الذكاء الاصطناعي، بات لديهم القدرة على تدمير أسس مجتمعاتنا.

لم نفهم إلا مؤخرا مدى التأثير الكبير للشركات الرقمية، من خلال ما حدث في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وما تلاها من انتخابات واستفتاء الـBrexit خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وغيرها من الانتخابات في العالم. وأيضا دور المنصات الاجتماعية في نشر الأخبار المضلِّلة والتلاعب في مشاعر الناخبين. لوثت الأخبار المضللة كل محاولات النقاش الديمقراطي. ومع فضيحة كامبريدج اناليتيكا الذي برز، هو نجاح استخدام، وبشكل مكثف، كل التقنيات التي تغير التصرفات .وهو استخدام مقلق أكثر بكثير من الأخبار المضلِّلة.

إذ تربطنا اليوم علاقة تكافلية وطيدة مع التطبيقات المختلفة فنحن بحاجة إليها كما هي بحاجة لبياناتنا. فسهولة استعمال التطبيقات والخدمات جعلت من البشري غير متفاعل وكسول. كذلك، تولد اللايكات والمشاركات على المنصات الاجتماعية مشاعر سعادة أو اكتئاب أكثر من مرة في اليوم. وكان المثال مع عملية شركة كامبريدج اناليتيكا، التي من خلال استخدام الأخبار المضلِّلة، كانت الأداة أو الأسلوب لتحريك بعض الناخبين وجعلهم منيعين وغير قابلين لتقبل أو فهم الرأي الواقعي والصحيح. فبخلاف التلفزيون يمكن لمن يودون التلاعب بمشاعر المستخدمين أن يصلوا مثلا للناخب مباشرة من خلال هاتفه الذكي، وفي الوقت الذي يكون فيه في أقصى درجات الضعف السيكولوجي /النفسي. فهذه التقنية التي كانت مستخدمة للإعلانات، إي لاقتراح ما يهم المستخدم بدأت تستخدم لتغيير تصرفات المستخدم لكي يهتم بأمور معينة، وهي تعرف اليوم  بعقيدة Gerasimov ، أصبحت أداة مخيفة ما إن بدأ تطبيقها في السياسة.

هل يمكن إصلاح الشبكة؟

بالرغم ما سبق، لا يزال تيم بيرنرز لي متفائلا بشأن المستقبل. فهو يعتبر أنه "بالنظر إلى كل التغيرات التي طرأت على شبكه الإنترنت على مدى السنوات الثلاثين الماضية، فاننا سنكون انهزاميين و غير مبدعين ان اعتبرنا ان الشبكة العالمية التي نعرفها اليوم لا يمكن تحسينها في السنوات الثلاثين المقبلة"، ويدعو المواطنين والحكومات والشركات إلى التزام بالعقد الكتروني الذي وضعته مؤسسة word wide web foundation والذي قدم في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 في لشبونه.

يعمل تيم برنرز لي مع مجموعة من المطورين والمهندسين على مشروع لحل مشكلة الويب من خلال منصة Solid - "social linked data"، بالتعاون مع باحثين من Massachusetts Institute of Technology- معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.الهدف منه لا مركزية الإنترنت و بحيث لا تتحكم به المؤسسات وإنما المستخدمين فقط. وبالإضافة إلى ذلك، المشروع مفتوح المصدر، مما يعني أنه من الممكن لأي شخص أن يقوم بالتعديل عليه وقراءه الشيفرة البرمجية "الكود" الخاصة بالمشروع.

كما ان مشروع Solidيطمح للحد من القدرة الكبيرة لشركات الإنترنت كـ غوغل، فيسبوك وأمازون في التحكم في بيانات المستخدمين.حسب تيم بيرنرز لي الهدف هو إعطاء الأشخاص خصوصية وتحكم كامل في البيانات الخاصة بهم، وإفادة مستخدمي الإنترنت وجعلهم المتحكمين في بياناتهم. كذلك سيكون لديهم الحرية أن يختاروا كيف يتم الربح من هذه البيانات. ونحن نعرف اليوم كيف تستغل هذه الشركات العملاقة بيانات المستخدمين لتقديم خدمات الإعلانات للمعلنين عبر المنصات المختلفة.

نايلة الصليبي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن