تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

افتتاح أضخم مشروع عقاري في التاريخ الأمريكي بنيويورك وسط جدل وانتقادات

رويترز

يُدشن الجمعة 15 آذار/مارس 2019 في مانهاتن مجمّع هادسون ياردز، في مشروع عقاري خاص هو الأكبر من نوعه في التاريخ الأميركي يزخر بالمنجزات الهندسية رغم الجدل المرافق لإنشائه في أوج مرحلة طفرة العقارات في نيويورك.

إعلان

واستغرق إنجاز هذا المجمع الذي يضم مركزا للفنون ومتاجر فاخرة وشققا باهظة الأسعار، سبع سنوات بكلفة 16 مليار دولار. وأنشئ المشروع على لوح خرساني عملاق يعود إلى مخزن قديم لسكك الحديد وهو يجسد اتجاهات جديدة في التخطيط المدني لمدينة نيويورك التي تعتبر سوقها العقارية مقصدا مهما للمستثمرين.

وستصل أسعار بعض الشقق في هذا المجمع الجديد إلى 30 مليون دولار. وأصبحت هذه المنطقة التي تقع بين الجادتين العاشرة والثانية عشرة وبين الشارعين الـ 30 والـ40، جاهزة للترحيب بسكان نيويورك والسياح بعد إعادة تأهيلها. ولم تسجل الأبراج الستة التي يضمّها هذا المجمع الجديد والتي صممها مهندسون معماريون مرموقون في العقد الماضي عندما كان مايكل بلومبرغ رئيسا لبلدية نيويورك، رقما قياسيا في الارتفاع. إلا انها تزخر بالابتكارات التقنية. فالمجمع يضم منشأة خاصة لمعالجة النفايات ونظاما لتوليد الكهرباء وأبوابا أوتوماتيكية تحت الأرض لحماية المعدات الحساسة من ارتفاع منسوب المياه نتيجة الاحترار المناخي.

رمز جديد لنيويورك؟

يكمن هدف المشروع ليس فقط في استخدام مساحة شاغرة في مدينة معروفة بكثافتها السكانية وازدحامها، بل دمج ذلك الحي بالمدينة، وفق دوغلاس وودوارد أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة كولومبيا الذي شارك في التصميم الرئيسي للمجمع. ويتضمن المجمع إلى جانب الأبراج والمكاتب السكنية التي تضم أصلا مكاتب شركات مثل "لوريال يو إس إيه" وشركة "ساب" للبرمجيات، حوالى 100 متجر راق مثل ديور و فندي و25 مطعما يديرها كبار الطهاة مثل خوسيه أندريس وتوماس كيلر.

ويضم أيضا مركز الفنون "ذي شيد" الذي سيفتتح في نيسان/أبريل ومنطقة في الهواء الطلق فيها أشجار، وفق وودوارد. ويبعد هادسون ياردز دقائق قليلة عن ساحة "تايمز سكوير" بفضل محطة المترو التي افتتحت في العام 2015. كما أنه يمكن الوصول إلى هذه المنطقة سيرا على الأقدام عبر "هاي لاين" وهو ممر مرتفع أنشئ على خط سكة حديد قديمة أصبحت في غضون سنوات قليلة نقطة جذب رئيسية للمدينة.

ويريد ستيفن روس البالغ 78 عاما ومستثمر العقارات الذي يقف وراء المشروع أن يكون هادسون ياردز "أكبر منطقة جاذبة للسياح ورمزا لمدينة نيويورك". ورغم المجازفة المادية في مثل هذا الاستثمار الضخم وفي وقت لا تزال عقارات عدة متاحة للإيجار بينها شقق مؤلفة من غرفة واحدة بـ 5 آلاف دولار شهريا، يبدو قطب العقارات السبعيني الذي سينتقل قريبا إلى شقة في هادسون ياردز، واثقا من نجاح المشروع.

وهو أوضح خلال جولة في الموقع "ما نفعله هنا فريد من نوعه" ما يجعل "السكان يريدون أن يكونوا هنا"، مضيفا "يريد الناس أن يعيشوا في مكان تتوفر فيه كل حاجاتهم ولذلك يختار الأشخاص العيش في مدينة". وأشار إلى أن هذا المجمع "يمثل بيئة مناسبة للعيش والعمل واللعب، وفي الوقت نفسه أنت في المدينة! وهذا الأمر لم يعد موجودا".

موجات انتقاد

لكن ليس الكل متحمسا لهذا المجمّع. فقد شبّه جاستن ديفيدسون الناقد المتخصص في الهندسة المعمارية في مجلة "نيويورك" في شباط/فبراير الماضي هذا المجمع بأنه نسخة من نيويورك الحقيقية المتّسمة بالفوضوية أنتجت في استوديو، مضيفا "كل شيء فيها نظيف جدا ومسطّح جدا...". ووصف ديفيدسون المجمّع بأنه موقع "بلا تاريخ وبلا شخصية" و"بلا بؤرة معاناة ومن دون غرابة أو مفارقات عند السكان".

وفي وقت يتزايد فيه الغضب من الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات الكبرى مثل "أمازون"، يشعر البعض بالنقمة إزاء الدعم الممنوح للمشروع الذي نال إعفاءات ضريبية تقدر بحوالى 6 مليارات دولار. وتركّزت الانتقادات خصوصا على "ذي فيسيل" وهو درج حلزوني عملاق في الهواء الطلق يرتفع 15 طابقا ويقع بين الأبراج ويتألف من 154 درجا مختلفا وقد وصفتها "نيويورك تايمز" عند تقديم المشروع في العام 2017 بأنه "سلم يؤدي إلى لا مكان".

ومن مناطق الجذب في هادسون ياردز أيضا، منصة مراقبة على ارتفاع أكثر من 300 متر عن الأرض، وستفتتح في العام 2020. كما أن المرحلة الثانية للمشروع على وشك أن تبدأ، وسيبنى خلالها حي سكني آخر على الجانب الغربي من مخزن السكك الحديد، وسيتضمن مدرسة ومناطق خضراء.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.