تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

دفن لاجئ سوري وابنه في أولى جنازات ضحايا اعتداء كرايست تشيرش

رويترز

أقيمت مراسم دفن لاجئ سوري وابنه الأربعاء في أولى جنازات ضحايا الاعتداء على مسجدي كرايست تشيرش في نيوزيلندا، في وقت يترقّب النيوزيلنديون وداعا مؤثرا للقتلى.

إعلان

وصباحا تجمّع مئات المشيّعين في مقبرة قرب مسجد لينوود لدفن خالد مصطفى (44 عاما) وابنه حمزة (15 عاما) اللذين قتلا في مسجد النور، حيث وقع أول اعتداء. وكان مصطفى قد لجأ مع عائلته إلى نيوزيلندا العام الماضي هربا من النزاع في سوريا قبل أن يتحوّل أملهم بحياة آمنة إلى مأساة. وفي حديثها عن المأساة التي تعيشها عائلة مصطفى قالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية "أعجز عن التعبير عن مدى شعوري بالإحباط لقدوم عائلة إلى هنا طلبا للجوء ولملاذ آمن"، مضيفة "كان يجب ان يكونوا آمنين هنا".

وكان حمزة اتّصل عند بدء الاعتداء مذعورا بوالدته التي قالت لموقع إعلامي إلكتروني نيوزيلندي "ثم سمعت إطلاق نار وصراخه وبعدها لم أسمع صوته مجددا". ولخالد زوجة وابنة وابن يدعى زيد يبلغ 13 عاما جرح في الاعتداء. وفي مشهد مؤثر رفع زيد جالسا على كرسي نقال يديه لأداء الصلاة على روح والده وشقيقه محاطا بحشد من المشيّعين. وصرّح جميل البيزة الذي جاء من سيدني للمشاركة في التشييع لوكالة فرانس برس أن زيد قال خلال مراسم الدفن إنه ما كان يجب أن يبقى حيا بل أن يدفن مع والده وشقيقه.

وقد شارك في التشييع اللاجئ الأفغاني عبد العزيز الذي تصدّى لمطلق النار في مسجد لينوود، وقد احتضنه مشيّعون كثر. وفي مؤشر للتوترات القائمة، قال مشيّعون إنهم تبلّغوا بإجراءات الإخلاء الواجب اتّباعها في حال حدوث أي طارئ خلال التشييع. وأقيمت الأربعاء ستة مراسم دفن أخرى.

جبهة موحّدة

ووجّه الاتّهام للأسترالي برينتون تارنت (28 عاما) المؤمن بتفوّق العرق الأبيض بقتل 50 شخصا كانوا يؤدون صلاة الجمعة في مسجدي "النور" و"لينوود" في كرايست تشيرش في جنوب نيوزيلندا وجرح العشرات في اعتداء بثّه مباشرة على الإنترنت. وسلّطت استعانة الأسترالي المشتبه به بوسائل التواصل الاجتماعي الضوء على استخدام المتطرّفين لهذه المنصّات، وقد دعت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن الأربعاء إلى تشكيل "جبهة موحّدة" من أجل التصدي لهذه الظاهرة.

والأربعاء قالت أرديرن التي تعهّدت بتشديد قوانين حيازة الأسلحة في نيوزيلندا بعد الاعتداء إن العالم بحاجة لمواجهة المخاطر التي تطرحها وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت في مؤتمر صحافي في كرايست تشيرش "علينا أن نشكّل جبهة موحّدة للتصدي لقضية تتطلب اهتماما عالميا". وتابعت أن "واقعة استخدام منصّات وسائل التواصل الاجتماعي لنشر العنف ومواد تحض على العنف لا تقتصر على نيوزيلندا".

والأربعاء وجّهت نيوزيلندا الاتّهام لشخص ثان قام بمشاركة محتوى البث التدفقي للاعتداء. وغداة توقيفه وُجّهت الأربعاء إلى فيليب آربس (44 عاما) تهمتا توزيع مواد تحظرها قوانين تنظيم قطاع الأفلام وقد وضع قيد التوقيف الاحتياطي بعد مثوله أمام محكمة منطقة كرايست تشيرش. وقد مثل مراهق هذا الأسبوع أمام المحكمة بالتهمة نفسها.

توتّر مع تركيا

ويتوقّع أن يقضي منفّذ الاعتداء بقية حياته في السجن بما أن نيوزيلندا ألغت عقوبة الإعدام. وفي "بيان" عنصري من 74 صفحة كان قد نشره على تويتر بعنوان "الاستبدال الكبير" قال مدرّب اللياقة البدنيّة السابق إنه يريد إثارة نزاع ديني بين الإسلام والغرب. وقد أثار الاعتداء توترا بين أستراليا وتركيا. والأربعاء اعتبر رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد الاعتداء بأنها "متهورة" و"مشينة" و"مسيئة".

وتابع "سأنتظر لأرى ما سيكون عليه رد فعل الحكومة التركية، قبل اتخاذ قرار بشأن تدابير أخرى. ولكن يمكنني أن أقول لكم أن كل الخيارات مطروحة". وكان إردوغان الذي يقوم بحملة للانتخابات المحلية هذا الشهر، قدّم الاعتداء الذي حصل في كرايست تشيرش بنيوزيلندا بوصفه جزءا من هجوم أكبر على تركيا والإسلام. وهو كان حذر بشكل خاص من أن الأستراليين الذين سيكونون معادين للإسلام سيلقون نفس مصير الجنود الأستراليين الذين قُتلوا بأيدي القوات العثمانية في معركة غاليبولي خلال الحرب العالمية الأولى.

"الحياة تغيّرت كليا"

ومن شأن بدء مراسم دفن الضحايا أن يخفف مآسي عائلاتهم التي قطع العديد من أفرادها مسافات طويلة لتسلّم جثامين أحبائهم، وهم يشتكون من تأخير التحقيقات لمراسم الدفن. ولم تصدر السلطات النيوزيلندية بعد قائمة رسمية بهويات الضحايا ما يصعّب الحصول على خلفيات لهم. لكن روايات عدد منهم قد تكون مشابهة لمأساة عائلة مصطفى. وقد نشر موقع نيوزيلندي هذا الأسبوع صورة لحمزة مبتسما على متن قارب بعد اصطياد سمكة.

وقالت والدته إنها حاولت مرارا الاتّصال به بعد ان انقطع الاتّصال خلال الاعتداء. ونقل الموقع الإلكتروني النيوزيلندي "ستاف" عن والدته قولها "بعدها التقط أحدهم الهاتف وقال لي: ابنك لا يتنفّس، أعتقد أنه قد قُتل". ووصفت سلوى زوجها وابنها بأنهما كانا "طيّبين جدا" مضيفة "لقد تغّيرت حياتنا كليا". وأضافت "الله سيعاقبه (مطلق النار) زوجي وابني في الجنة الآن ونحن سنلحق بهما".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن