تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المغرب العربي

الجزائريون يريدون إسقاط "الباءات الثلاث"

(أ ف ب)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

يبدو أن المسار الانتقالي الذي يحدده الدستور، بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لم يرض الجزائريون الذين يعدون بمواصلة المظاهرات الضخمة حتى السقوط الكامل ل"النظام".

إعلان

وظهرت هذه الدعوات للتظاهر مجدداً، يوم الجمعة 5/4، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحت شعار إزاحة "الباءات الثلاث"، والمقصود بها الشخصيات الثلاث المحورية في البنية التي وضعها بوتفليقة، ويكلفهم الدستور قيادة المرحلة الانتقالية، وهم عبد القادر بن صالح والطيب بلعيز ونور الدين بدوي.

عبد القادر بن صالح الذي يرأس مجلس الأمة منذ 16 عاماً بفضل بوتفليقة، مكلف بأن يحل مكان الرئيس لمدة ثلاثة أشهر يجري خلالها التحضير لانتخابات رئاسية.

ـ الطيب بلعزيز الذي ظل وزيراً لمدة 16 عاماً شبه متواصلة، يرأس المجلس الدستوري للمرة الثانية في مسيرته، بينما تقع على عاتق هذا المجلس مسؤولية مراقبة نزاهة الانتخابات.

ـ رئيس الحكومة نور الدين بدوي الذي تولى مهامه في 11 آذار/مارس، كان وزير داخلية وفيّا، حتى أن صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية وصفته بأنّه "مهندس التزوير الانتخابي وعدو الحريات".

وقال المحامي مصطفى بوشاشي، وهو أحد وجوه الحراك، في تسجيل مصوّر نُشر عبر الانترنت، إنّ "انتصارنا جزئي. الجزائريات والجزائريون لا يقبلون بأنّ يقود رموز النظام مثل عبد القادر بن صالح أو نور الدين بدوي المرحلة الانتقالية وأن ينظموا الانتخابات المقبلة"، وأضاف "لا يمكن لهؤلاء أن يكونوا جزءاً من الحل، وطلبنا منذ 22 شباط/فبراير بضرورة ذهاب كل النظام ورموزه وزبانيته. ذهاب واستقالة الرئيس لا يعني أننا انتصرنا حقيقةً".

ودعا بوشاشي الجزائريين إلى "الاستمرار" في التظاهر "حتى يذهب هؤلاء جميعاً"، مضيفاً أنّ "يوم الجمعة يجب أن يكون جمعة كبيرة".

ويطالب المحتجون بإنشاء مؤسسات انتقالية قادرة على إصلاح البلاد وتنظيم بنية قضائية من شأنها ضمان انتخابات حرّة.

وتعتبر الباحثة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن ايزابيل ويرنفلز أنّ "الالتزام بالدستور" وتسليم المرحلة الانتقالية وعملية تنظيم انتخابات إلى وجوه تجسّد النظام "سيثير على الأرجح الكثير من التظاهرات، وسيشكك المحتجون بأن الانتخابات ستكون نزيهة وحرّة".

ويقول الباحث في المعهد الجامعي الأوروبي في مدينة فلورنسا الإيطالية حمزة المؤدب إنّ مرحلة "ما بعد بوتفليقة غير واضحة. الشارع وأحزاب" المعارضة "يدعون إلى دستور جديد، وقانون انتخابي جديد"، معتبرا أن الجزائر دخلت في "المرحلة الأكثر حساسية لأن الشارع والمؤسسات قد ينقسمان".

في ظل هذا المشهد، يظهر رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح رجل البلاد القوي بعدما فاز في المواجهة مع محيط بوتفليقة وأجبر الأخير على مغادرة السلطة في نهاية المطاف.

ويشير مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي ودول المتوسط في جنيف حسني عبيدي، إلى أنّ "الشارع الجزائري أصبح اللاعب الجديد في الحياة السياسية"، و"لا نعرف الكثير حول نوايا الجيش بشأن إدارة مرحلة ما بعد بوتفليقة".

وطرحت الصحف الجزائرية، يوم الخميس 4/4، أسئلة حول الدور الذي ينوي الجيش لعبه علما بأنه كان تاريخياً لاعباً أساسياً ضمن النظام، بخاصة خلال الأزمات.

ورئيس الأركان يُنظر إليه على نطاق واسع بين المتظاهرين على أنّه رجل من "نظام" بوتفليقة، خدمه بوفاء منذ أن عيّنه على رأس الجيش عام 2004، قبل أن يتخلى عنه في الأيام الأخيرة.

وتساءلت صحيفة "لوسوار" الناطقة بالفرنسية أنّه إذا تواصلت التظاهرات "فهل ستلقي المؤسسة العسكرية بكل ثقلها لفرض احترام تام للدستور أم أنّها ستدفع نحو مخرج سياسي توافقي، لا بدّ من أن يكون غير دستوري؟".

بدورها، عنونت صحيفة الوطن على صفحتها الأولى "المرحلة الانتقالية، أي دليل استخدام؟"، مرفقاً برسم لقايد صالح يضع صافرة في فمه ويوجّه التظاهرات نحو طريق اسمه "المسار الدستوري".

ولفتت صحيفة "ليبرتيه" إلى أنّ "قايد صالح يبقى في عيون الجزائريين قائد الجيش الذي سار طويلاً بتوافق مع بوتفليقة، متغاضياً حتى عن خيار الولاية الخامسة" التي أطلقت الاحتجاجات، و"لم يتمايز إلا بعدما أغرق الحراك" هذا الخيار.

وترى الصحيفة أنّه "بعد فريق بوتفليقة، فإنّ رئيس أركان الجيش سيخضع لامتحان الشارع".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.