تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

لماذا يريد الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني استضافة عمر البشير؟

أ ف ب

يثير قرار أوغندا دراسة منح الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير اللجوء والصيغة التي استخدمها وزير الخارجية الأوغندي أوكيلو أوريم وتقول إن بلاده "لن تأسف على الإطلاق على بحث طلب يقدمه البشير" تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الخرطوم وكامبالا والمدى الذي اتخذته والمجالات التي شملتها في ظل حكم البشير الطويل.

إعلان

رد الفعل الأوغندي الرسمي الأول بعد إعلان تنحية عمر البشير كان تصريحاً دبلوماسياً للوزير أوريم في 13 نيسان/أبريل 2019 اعتبر فيه أن الأمر يعود إلى "خيار الشعب السوداني في تقرير مصيره" وأنه "مهما حدث في السودان، فهو خيار شعب السودان" مضيفاً أن السودانيين "يقررون مصيرهم ونحن كأوغندا لا يمكننا سوى احترام قرارات الشعب السوداني". لكن سقوط الرئيس البشير جاء في وقت كانت العلاقات فيه بين أوغندا والسودان تشهد ازدهاراً متسارعاً ونشاطاً ملحوظاً بعد عقود من العداوة.

علاقات مزدهرة

فمنذ عام 2016، كان البشير يزور كامبالا دورياً كل عام. ففي ذلك العام، حضر البشير قسم اليمين الدستورية الجديد للرئيس يوري موسيفيني (في السلطة منذ عام 1986)، وفي عام 2017 زار مزرعة الرئيس الأوغندي في مقاطعة مبيجي. في شهر آذار/مارس 2019، التقى البشير موسيفيني في أديس أبابا وعقدا محادثات ثنائية قبل الافتتاح الرسمي للاجتماع الثاني والثلاثين للاتحاد الأفريقي في إثيوبيا.

وكان للرئيسين تأثير في محادثات السلام الجارية في جنوب السودان بوساطة الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)، وعملا على المستوى الثنائي لإيجاد حل سياسي دائم للأزمة من خلال حوار وطني شامل.

وقع البشير خلال زيارته أوغندا في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال التعليم العالي بين البلدين ووجها وزيريهما إلى الإسراع في تنفيذ جميع القرارات المتفق عليها وإبرام جميع المذكرات المعلقة التفاهم للتعاون في مجالات الزراعة والتجارة والرياضة والشباب، بالإضافة إلى الأمن أمام اللجنة الوزارية المشتركة القادمة في أوغندا بحلول مارس 2018. كما يعتبر السودان أحد أهم المستوردين الرئيسيين للقهوة من أوغندا.

لكن اليوم، وبعد سجن البشير وفي ظل الشكوك المتعلقة بإمكانية القبض عليه من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فإن الغموض يلف محادثات سلام جنوب السودان الجارية بين الرئيس سلفا كير ومنافسه ريك مشار الذي يقيم حالياً في الخرطوم ويفترض به أن يعود إلى جوبا في شهر أيار/مايو 2019 إذا لم تقم كامبالا باستضافته.

وكان البشير قد استفاد كثيراً كذلك من الوساطة التي لعبها موسيفيني بين حكومة الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمالمما دفعهم إلى التصالح مع السودان حيث يقاتلون منذ عام 2011 مطالبين بإصلاحات سياسية في البلاد. وكان من نتائج الوساطة الأوغندية عام 2017 إقدام المتمردين على تسليم أسرى الحرب السودانيين إلى أوغندا أولاً قبل أن يتم نقلهم لاحقاً وتسليمهم إلى السودان. حينها قال موسيفيني معلقاً: "قبل بضعة أشهر، أخبرت الجنرال البشير أنه ربما يمكنني مساعدته بهدوء في قضية السودان. أقول الحقيقة. أنا لست دبلوماسياً أبحث عن جائزة نوبل للسلام، وعلينا أن نكون صريحين في هذه القضايا. هذه مناسبة جيدة ليتم لم شمل هؤلاء الشباب بعائلاتهم مرة أخرى".

أيام التوتر

لكن العلاقات التي باتت وثيقة بين البلدين لم تكن كذلك على الدوام، بل إن الأصح هو القول إن علاقاتهما اتسمت على الدوام بالتوتر والعداء المتبادل الذي تطور إلى مواجهات عسكرية منتصف تسعينات القرن الماضي نتجت عن اتهامات متبادلة باستضافة منشقين. اتهمت الخرطوم أوغندا بدعم الجيش الشعبي لتحرير السودان، بينما زعمت كامبالا أن السودان يدعم متمردي "جيش الرب" في شمال أوغندا.

في عام 1998، قصفت الطائرات السودانية مقاطعتي مويو وأدجوماني الأوغنديتين، وقبل ذلك بثلاث سنوات كانت قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد قادت دبابات عسكرية وهاجمت السفارة السودانية في كمبالا بسبب مزاعم وجود أسلحة فيها. قطعت العلاقات الدبلوماسية لاحقاً وانتقلت السفارة السودانية في أوغندا إلى العاصمة الكينية نيروبي قبل أن تبدأ عملية مصالحة طويلة ساهم فيها وزير المالية الأوغندي في ذلك الحين جيم موغونغا.

خلال سنوات العداء تلك، حاول الرئيس موسيفيني دفع الغرب نحو عزل نظام عمر البشير، وأدت جهود متواصلة إلى ربط البشير بالإرهاب وبمؤسس "تنظيم القاعدة" أسامة بن لادن الذي كان يعيش في السودان في الوقت الذي كان فيه الزعيمان متخاصمين.

ويبدو أن الشخصية الأساسية التي لعبت دور الوساطة بين البشر وموسيفيني هي مهندسة ميكانيكية سودانية تدعى Najwa Gadaheldam لا يعرف عنها الكثير ولكنها كانت حريصة منذ سنوات على رأب الصدع بين البلدين. فخلال مؤتمر للأمم المتحدة حول الموارد المائية انعقد عام 2002 في العاصمة النمساوية التقت بالرئيس الأوغندي الذي حملها رسالة مصالحة للبشير الذي رد عبرها برسالة مماثلة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.