تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

152 ألف شخص نزحوا في شمال غرب سوريا هربا من القصف

(رويترز)

نزح أكثر من 150 ألف شخص في غضون أسبوع في شمال غرب سوريا، وفق ما أحصت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء 7 مايو 2019، جراء الغارات الكثيفة التي تشنها قوات النظام مع حليفتها روسيا على المنطقة المشمولة باتفاق روسي تركي.

إعلان

وتتعرض المنطقة منذ نهاية الشهر الماضي لقصف جوي متواصل، أدى وفق الأمم المتحدة إلى خروج 12 منشآة طبية من الخدمة ودمار عشرة مدارس على الأقل. كما أوقع عشرات القتلى والجرحى.

وقتل الثلاثاء 13 مدنياً بينهم أربع سيدات وطفل جراء القصف المستمر على بلدات وقرى عدة في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن وحدات الجيش "استهدفت بعمليات مكثفة مواقع انتشار المجموعات الإرهابية وخطوط إمداداتها ومحاور تحركها في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي".

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية دايفيد سوانسون لوكالة فرانس برس الثلاثاء "نشعر بالقلق إزاء التقارير المستمرة عن الهجمات الجوية على المراكز المدنية والبنى التحتية المدنية".

وتسبّب تصعيد القصف على ريفي إدلب الجنوبي وحماه الشمالي وفق الأمم المتحدة بنزوح "أكثر من 152 ألف امرأة وطفل ورجل" باتجاه مناطق أكثر أمناً.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس الثلاثاء عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة محملة بنساء وأطفال جلسوا بين الفرش وأغراض وأوان منزلية تنقلها العائلات معها، في طريقها من جنوب إدلب نحو مناطق الشمال. واصطحب عدد من النازحين في جرارات وعربات زراعية ماشيتهم معهم.

وقال أبو أحمد (40 عاماً) الذي فرّ مع زوجته وأطفاله الثلاثة من قريته، معرة حرمة، في ريف إدلب الجنوبي لوكالة فرانس برس "هذه المرة الثالثة التي ننزح فيها لكنها الأكثر رعباً، فالطيران لم يهدأ فوق رؤوسنا ولا القذائف".

وأضاف "لم نعرف كيف خرجنا ولا نعلم ما هي وجهتنا، لا يزال طريقنا طويلاً باتجاه الحدود (التركية) لأنها أكثر أماناً"، موضحاً "نريد أن ننتهي من القصف، لقد تعبنا فعلاً".

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) مع فصائل جهادية على إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة: حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب). وشهدت المنطقة هدوءاً نسبياً منذ توصل موسكو حليفة دمشق وأنقرة الداعمة للمعارضة إلى اتفاق في سوتشي في أيلول/سبتمبر 2018، نصّ على إقامة منطقة "منزوعة السلاح" تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل.

ولم يتم استكمال تنفيذ الاتفاق بعد. وتتهم دمشق أنقرة بـ"التلكؤ" في تطبيقه.

وجنّب الاتفاق إدلب، التي تؤوي ومحيطها نحو ثلاثة ملايين نسمة، حملة عسكرية واسعة لطالما لوّحت دمشق بشنّها. إلا أن قوات النظام صعّدت منذ شباط/فبراير وتيرة قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية لها لاحقاً.

- "اتجاه مقلق"

ومنذ أسبوع، بلغت وتيرة القصف حداً غير مسبوق منذ توقيع الاتفاق، وفق المرصد. وأحصت الأمم المتحدة في الفترة الممتدة بين 29 نيسان/أبريل و6 أيار/مايو "تعرض 12 مرفقاً طبياً على الأقل لضربات جوية".

وقال سوانسون إن كل هذه المرافق "باتت خارج الخدمة"، لافتاً إلى مقتل ثلاثة من العاملين الطبيين فيها.

ولفت إلى أن "التقارير المستمرة إزاء الهجمات على المنشآت الطبية في المنطقة تعكس اتجاهاً مقلقاً ويحرم آلاف النساء والأطفال والرجال من المساعدات الطبية المنقذة للحياة".

كما تسبب القصف وفق الأمم المتحدة بتدمير عشر مدارس على الأقل خلال الفترة ذاتها، ما أدى إلى تعليق النشاط التربوي فيها.

وحثّ الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش في بيان ليل الإثنين "جميع الأطراف على احترام القانون الدولي وعلى حماية المدنيين" مطالباً أطراف النزاع "بأن يلتزموا مجدّداً باحترام ترتيبات وقف إطلاق النار الموقعة" في سوتشي.

وأعرب الرئيس الفرنسي في تغريدة يوم الثلاثاء عن "قلقه البالغ" حيال "تصعيد العنف". وقال إن "الوضع الإنساني في سوريا حرج وأي خيار عسكري ليس مقبولاً" مضيفاً "نطلب وقف أعمال العنف وندعم الأمم المتحدة لصالح حلّ سياسي لا بد منه".

ورداً على القصف، شنّ فصيل "حراس الدين" المرتبط بتنظيم القاعدة هجمات على نقاط ومواقع عدة لقوات النظام في ريف اللاذقية الشمالي الغربي، ما تسبب وفق المرصد بمقتل تسعة من قوات النظام وثلاثة من المقاتلين المهاجمين.

وشهد ريف حماة الشمالي الاثنين اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات النظام وهيئة تحرير الشام، أوقعت 53 قتيلاً من الطرفين، وفق المرصد. كما قتل تسعة مدنيين جراء الضربات الجوية السورية والروسية.

- "هجوم محدود"

وتعدّ محافظة إدلب بالإضافة إلى مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال وشرق سوريا الوحيدة الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية. ولطالما أكدت دمشق عزمها استعادتها عن طريق "المصالحات"، وهي تسويات تبرمها مع الفصائل بعد هجمات عسكرية، أو عبر الحل العسكري.

ورغم أن اتفاق سوتشي لا يزال قائماً، إلا أن الباحث في مركز "سنتشوري فاونديشن" آرون لوند لا يستبعد أن تبادر دمشق إلى شنّ "هجوم محدود في إدلب، لقضم بعض المناطق" في محاولة "لإضعاف هيئة تحرير الشام" أو الحصول على "تنازلات معينة".

ويبدو هذا الاحتمال قائماً مع سعي القوات الحكومية إلى السيطرة على طريقين سريعين يمران عبر إدلب ويربطان مناطق سيطرتها في حلب وحماة واللاذقية.

ويتوقع الباحث في الجغرافيا السورية فابريس بالانش في تصريح لفرانس برس أن "يبقى الجزء الشمالي من إدلب والمحاذي للحدود التركية معقلاً لهيئة تحرير الشام لبعض الوقت" في حين "سيكون من السهل على الجيش السوري استعادة جنوب" المحافظة.

ومن شأن إعادة فتح الطريقين وفق بالانش، أن ينعش مدينة حلب التي "ما زالت معزولة لأنها محرومة من الجزء الأكبر من أريافها وغير مرتبطة ببقية المناطق السورية".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن