تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

الرئيس البرازيلي اليميني المتشدد يواجه أولى أزماته الكبرى

رئيس البرازيل جاير بولسونارو -رويترز

يواجه الرئيس البرازيلي اليميني المتشدد جاير بولسونارو أول أزمة اجتماعية كبيرة بعد حوالي 6 أشهر من وصوله إلى مقعد الرئاسة، إذ شهدت البلاد، يوم الجمعة 14/6، صدامات واضطرابات في حركة النقل وإغلاق طرق بسبب دعوة إلى الإضراب العام ضد تعديل نظام التقاعد بالتزامن مع افتتاح مباريات بطولة أميركا الجنوبية لكرة القدم "كوبا أميركا" في ساو باولو.

إعلان

الإضراب وحركة الاحتجاج:

وكانت النقابات دعت العاملين إلى الإضراب في قطاع النقل وإغلاق الطرق في المدن الكبيرة للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي ما زال لا يحظى بتأييد على المستوى الشعبي، بالرغم من تعديله، إذ رأى المعارضون ان التعديل ليس كاف، وجرت تظاهرات الاحتجاج هذه بعد أقل من ستة أشهر من تولي حكومة اليميني جاير بولسونارو مهامها، لكنها أضعف من تلك التي نظمت بين 15 و30 أيار/مايو الماضي وشارك فيها مئات الآلاف من البرازيليين للدفاع عن قطاع التعليم.

ولم يكن توقيتها مناسبا للحكومة مع افتتاح مباريات "كوبا أميركا" مساء الجمعة في ساو باولو، بمباراة بين البرازيل وبوليفيا بحضور الرئيس بولسونارو.

وتحدثت مواقع إخبارية عن تظاهرات في مائتي مدينة في ولايات البرازيل البالغ عددها 27، وتحدثت النقابات عن 45 مليون عامل شاركوا في الإضراب في 300 مدينة، مشيرة إلى إضرابات في قطاعات النفط والمصارف والبريد أيضا وكذلك المدرسين وأساتذة الجامعات التي تشهد استنفارا كبيرا بسبب اقتطاعات في ميزانية التعليم.

وجرت معظم التظاهرات بهدوء. لكن مواجهات بين رجال الشرطة ومتظاهرين وقعت خلال تفريق التجمعات في ريو دي جانيرو وساو باولو حيث استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

وفي ساو باولو كبرى مدن البرازيل بسكانها البالغ عددهم 20 مليون نسمة، أعلنت الشرطة توقيف 14 شخصا هم عشرة لإشعالهم حرائق وقيامهم بأعمال تخريب، وأربعة ألحقوا أضرارا بحافلة صغيرة وهددوا سائقها.

وجرت صدامات في ريو دي جانيرو حيث تظاهر آلاف الأشخاص في جادة بريزيدينتي فارغاس.

وأكد فاغنير فريتاس رئيس النقابة المركزية للعمال أن "الإضراب نجح على الرغم من الممارسات المناهضة للنقابات من قبل أرباب العمل والمحاكم وقمع الشرطة في مختلف الولايات".

وذكرت وسائل الإعلام البرازيلية أن كل المدن الكبيرة في البلاد شهدت اضطرابات في حركة النقل، من العاصمة برازيليا إلى سلفادور جي باهيا وريسيف في الشمال الشرقي وبيلو أوريزونتي في الجنوب الشرقي وبورتو أليغيري وكوريتيبا وفلوريانوبوليس في الجنوب.

 

محور هام في السياسة الليبرالية الجديدة:

ويشكل إصلاح نظام التقاعد أحد محاور السياسة الليبرالية للحكومة بإشراف وزير الاقتصاد باولو غيديس، الذي حذر من كارثة إذا لمن يتم تعديل نظام التقاعد، نظرا لأن صناديق التقاعد كانت تعاني من عجز قدره 83 مليار يورو في نهاية 2018، أي 5.5٪ من إجمالي الناتج الداخلي، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من شيخوخة سريعة للسكان.

ويبدو أن مصير هذا الإجراء الإصلاحي مهدد، في البرلمان، حيث لا يحتل حزب الرئيس اليميني القومي جاير بولسونارو سوى 10٪ من المقاعد، وهو مضطر، بالتالي، لعقد تحالفات صعبة للوصول إلى أغلبية تعادل ثلاثة أخماس النواب.

وعرض مقرر البرلمان نسخة معدلة من النص الخميس، تخفف من حدة الاقتطاعات من الانفاق العام، وتنص على خفض التوفير لخزانة الدولة من 275 مليار يورو إلى 206 مليارات يورو، على مدى 10 سنوات، وتخلى المقرر عن جوانب مثيرة للجدل في التعديل مثل طريقة المساهمة في صناديق التقاعد، لكن وزير الاقتصاد أعرب عن استيائه من هذا التغيير معتبرا أن "الموافقة على صيغة المقرر تعني إجهاض الإصلاح"، قبل أن يحسم الرئيس بولسونارو الأمر قائلا إنه "من الطبيعي تقديم تنازلات".

 

تراجع شعبية حكومة بولسونارو:

تشهد حكومة بولسونارو تراجعا كبيرا في شعبيتها بعد أقل من ستة أشهر من توليها مهامها بعد الانتخابات التي جرت في نهاية العام الماضي، عندما فاز بولسونارو في الدورة الثانية من هذه الانتخابات ب55٪ من الأصوات على خصمه اليساري فرناندو حداد.

وبرأ قاض فدرالي الجمعة الرجل الذي قام بطعن الرئيس بولسونارو خلال حملته الانتخابية في أيلول/سبتمبر 2018 وأمر بوضعه في وحدة لمعالجة الأمراض النفسية، إذ أفادت نتائج فحوص طبية أجريت لأديليو بيسبو دي أوليفييرا وهو في الحادية والأربعين، أن الرجل يعاني من اضطرابات نفسية تسبب له هذيانا. وأمر القاضي بوضعه لمدة محددة في وحدة للعناية بالمرضى النفسيين في السجن الذي يحتجز فيه ويخضع لإجراءات أمنية مشددة، ووصف الرئيس البرازيلي الذي أصيب بجروح كادت تودي بحياته بعدما طعنه الرجل خلال تجمع في 6 أيلول/سبتمبر 2018 في خويس دي فورا بولاية ميناس جيرايس، قرار القاضي بأنه "مهزلة"، وأعلن أنه سيطعن فيه.

وأكد بيسبو دي أوليفييرا الذي كان في الماضي ينتمي إلى حزب الاشتراكية والحرية اليساري، خلال استجوابه أنه قام بفعلته "بأمر من الله" وبدوافع "سياسية". وأكد أنه "ينوي مهاجمة جاير بولسونارو مجددا" وكذلك الرئيس السابق ميشال تامر.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.