تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

كاري لام تعتذر من شعب هونغ كونغ عن الخلافات بسبب قانون تسليم المطلوبين للصين

رويترز

قدمت رئيسة حكومة هونغ كونغ كاري لام، يوم الثلاثاء 18/6، "أصدق اعتذاراتها" عن الازمة الناجمة عن مشروع قانون يمهد الطريق أمام تسليم مطلوبين للصين، وقالت لام خلال مؤتمر صحافي "أتحمل شخصيا أكبر قدر من المسؤولية عما أدى الى اثارة جدل وخلافات وقلق في المجتمع".

إعلان

ويتعلق الأمر بمشروع قانون يقضي بتسليم المطلوبين المتواجدين في هونغ كونغ إلى الصين، وأعرب منتقدو مشروع القانون عن مخاوفهم من إنه يضع السكان تحت قبضة النظام القضائي في الصين القارية والخاضع لنفوذ الحزب الشيوعي، كما تخشى أوساط الاعمال ان يسيء القانون الى صورة هونغ كونغ العالمية وقدرتها على اجتذاب الشركات والرساميل.

إلا أن السلطات كانت تعتبر، في المقابل، أن النص يسد فراغا قانونيا ويمنع ان تصبح المدينة ملجأ لبعض المجرمين.

وشهدت المستعمرة البريطانية السابقة تظاهرات ضخمة بسبب مشروع القانون، ما أغرق المدينة في أسوأ أزمة سياسية منذ عقود فيما دعا المتظاهرون الى استقالة لام، وقدر بعض المراقبين عدد المتظاهرين في جولتها قبل الأخيرة، يوم الأربعاء 12/6، بمليون متظاهر، وبمليوني متظاهر، يوم الأحد 16/6، وكانت لام علقت دراسة مشروع القانون إثر التظاهرات الكبرى في 9 و12 حزيران/يونيو وتسببت بصدامات بين الشرطة وبعض المتظاهرين.

وكانت رئيسة حكومة هونغ كونغ قدمت، يوم الاحد 16/6، "اعتذارات" ـ في مرة أولى ـ عن التسبب بخلافات في المستعمرة البريطانية السابقة، لكن ذلك لم يهدئ من غضب المتظاهرين، الذين يطالبون باستقالتها.

كاري لام لم تعط أي اشارة على أنها مستعدة للتنحي قائلة في المقابل انها تريد "مواصلة العمل بجهد كبير لتلبية تطلعات شعب هونغ كونغ"، ولكن الحركة الاحتجاجية تحولت رغم تعليق مناقشة النص، إلى تعبير عن الغضب الشعبي ضد قادة المدينة وبكين.

وتنبغي الإشارة إلى ان سكان هونغ كونغ ينددون، منذ سنوات، بتدخل متزايد للصين في شؤونهم الداخلية بما ينتهك مبدأ "بلد، ونظامان" الذي يضمن لهونغ كونغ حتى 2047 شبه حكم ذاتي وحريات غير موجودة في الصين.

ويواجه الرئيس الصيني شي جينبينغ، في هذه الأزمة، هزيمة نادرة قد تحمله مستقبلا على تشديد قبضة نظامه على المستعمرة البريطانية السابقة.

بعد ثلاثين عاما بالتمام على القمع الدموي لتظاهرات تيان أنمين المطالبة بالديموقراطية في بكين، عمد شي جينبينغ إلى "انسحاب تكتيكي" في مواجهة احتجاجات هونغ كونغ، المدينة التي لا تزال تنعم بوضع خاص داخل بلاده، واعتبر المحلل جان بيار كابستان من جامعة هونغ كونغ المعمدانية أن القادة الشيوعيين شعروا بالخوف وأنهم قلقون من التبعات المحتملة في الصين، وهو ما "يكشف عن مناخ من الارتياب داخل الحزب، وعن مفهومه للأمن".

وفي مؤشر إلى هذا القلق، لم تنقل بكين مشاهد التظاهرات المليونية التي جرت خلال يومي أحد متتاليين في هونغ كونغ، تحدثت وسائل الإعلام الرسمية، بشكل مقتضب يوم الإثنين، عن تعليق مشروع القانون حول تسليم مطلوبين للصين، وهو الذي أشعل الحركة الاحتجاجية، لكنها تجنبت بحذر ذكر التظاهرة التي شارك فيها مليوني شخص يوم الأحد.

وبدأت بكين منذ الاسبوع الماضي تنأى بنفسها عن مشروع القانون، موضحة أنها مبادرة من رئيسة الحكومة المحلية كاري لام، لكن الخبيرة السياسية في جامعة "نوتر دام" في الولايات المتحدة فيكتوريا هوي، تؤكد أن فكرة أن تكون لام اتخذت مثل هذا القرار بدون موافقة بكين فرضية لا تقنع أحدا، معتبرة أن سحب النص يشكل بالفعل هزيمة لشي جينبينغ.

ولفت خبراء آخرون إلى أن شي جينبينغ يسعى لإعطاء صورة قومي صلب عن نفسه، وأزمة هونغ كونغ تقوض هذه الصورة، إذ يظهر قائد 1.4 مليار صيني عاجزا عن السيطرة على منطقة تضم سبعة ملايين نسمة.

وتأتي الصفعة التي وجهتها الحشود في هونغ كونغ لبكين قبل أن يلتقي شي جينبينغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية الشهر في إطار قمة مجموعة العشرين في اليابان، ولم تؤكد الصين حتى الآن عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين سعيا لإخماد الحرب التجارية المتصاعدة بين البلدين، لكن واشنطن عمدت إلى لعب ورقة هونغ كونغ ملوحة بإلغاء الامتيازات التجارية الممنوحة للمستعمرة البريطانية السابقة في حال إقرار مشروع قانون تسليم المطلوبين.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن