تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

وماذا بعد وفاة محمد مرسي؟

أ ف ب

وفاة رئيس سابق لمصر في قاعة المحكمة هو بالتأكيد حدث هام للغاية، خصوصا وأن الأمر يتعلق بأول رئيس جمهورية مدني منتخب في تاريخ البلاد

إعلان

السجون المصرية وظروف الاعتقال:

عموما، تثير وفاة متهم في قفص الاتهام في قاعة المحكمة تساؤلات هامة عن ظروف السجن والمعاملة التي يتلقاها، وتزداد حدة التساؤلات عندما يتعلق الأمر برئيس سابق، والرئيس الأسبق محمد مرسي، كان قد اشتكى في جلسات سابقة من تدهور حالته الصحية وعدم حصوله على العلاج اللازم، ومن الحبس الانفرادي ومنع الزيارات.

وكانت جمعيات حقوق الإنسان المحلية والدولية قد لفتت الانتباه إلى وفاة أعداد متزايدة من المعتقلين بسبب الإهمال الطبي، وتساءل الكثيرون عما إذا كان أداة لتصفية المعارضين، وأعلن مركز عدالة للحقوق والحريات عن رصد 10 حالات وفاة جديدة نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون المصريةفي الربع الأول من عام 2019، و30 حالة إهمال طبيفي مقار الاحتجاز، وأحد الأمثلة المعروفة حاليا هو عبد المنعم أبو الفتوحرئيس حزب مصر القويةوالمرشح الرئاسي السابق، المعتقل منذ فبراير/شباط 2018، والذي تم الإعلان عن تعرضه لوعكات صحية دون تلقي العلاج اللازم.

المنظمات الإرهابية في سيناء:

المؤكد أن هذه المنظمات، بما في ذلك من يعادون جماعة الإخوان المسلمين، ستحاول استثمار وفاة محمد مرسي وهو قيد الاحتجاز لإطلاق موجة اعتداءات جديدة، ويبقى السؤال عن مدى وعنف هذه الموجة، وتتعامل السلطات المصرية مع هذا التهديد بجدية كبيرة، إذ رفعت الداخلية المصرية، مساء يوم الإثنين 17/6، حالة الاستنفار الأمني إلى الدرجة القصوى في البلاد، وبدأت في مراجعة شاملة لخططها، ونشرت آلاف الدوريات الأمنية الثابتة والمتحركة في أنحاء البلاد، كما تم إيقاف أيام الراحة والإجازات للضباط وأفراد الأمن، وتشديد الإدارة العامة للحراسات الخاصة الإجراءات الأمنية على الكنائس والفنادق، والمنشآت العامة والخاصة، وتطبيق الحالة "ج"، التي تعني توسيع دائرة الاشتباه، والتأمين المشدد بالطرق، والمنشآت وتكثيف التواجد الأمني بالميادين، وتنفيذ الضربات الاستباقية ضد عناصر الإرهاب، وقيام خبراء المفرقعات بتمشيط محيط الكنائس والمنشآت الحيوية يوميا.

جماعة الإخوان المسلمين:

تلقت جماعة الإخوان المسلمين، خلال السنوات الست الأخيرة، أقوى الضربات في تاريخها، ولم تقتصر هذه الضربات على صفوف القيادات وإنما امتدت لتشمل قطاعات هامة من قواعد الإخوان في مصر، وانعكس الأمر في إصابة الجماعة بحالة من الشلل، وانتشار الخلافات والانقسامات الداخلية حول طبيعة نشاط الإخوان في ظل الظروف الراهنة، وترى السلطات المصرية، وخصوصا الأمنية منها أن الجماعة ماتت بالفعل، ولكنها تظل عنصرا دائم الذكر في الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي المصري.

المرجح أن الجماعة اكفئت على نفسها، وامتنعت تماما عن أي نشاط جماهيري أو سياسي، نتيجة لتفكك بنيانها التنظيمي والسياسي، ويقتصر تحركها حاليا على نشاط إعلامي تقوم به قنوات تلفزيونية تبث من تركيا، بتمويلات، تقول الحكومة المصرية أنها تمويلات قطرية.

يبقى أن الكثير من المراقبين يرون أن الحديث عن نهاية الجماعة أمر سابق لأوانه، والواضح من خلال موجة التعليقات الهائلة على شبكات التواصل الاجتماعي، وعلى القنوات التلفزيونية التابعة للجماعة، أنها تحاول استغلال وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي، والذي أطلقت عليه لقب الرئيس الشهيد، على أمل استثمار موجة تعاطف إنسانية مع الوفاة، في عودة نسبية إلى دائرة الأضواء.

الانعكاسات السياسية:

إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين تحاول الاستفادة إعلاميا من وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي، فإنه من المستبعد أن يكون للحدث انعكاسات سياسية هامة، على الصعيد الداخلي، الإقليمي أو الدولي.

ومع حرمة وفاة إنسان، فإن التقييم السياسي للرئيس الراحل، يكشف أن الدور الذي لعبه، وبالرغم من منصبه الرئاسي، كان محدودا للغاية، ذلك إن الرجل كان من قيادات الصف الثاني في الجماعة، ولم يكن أحد شخصياتها الجماهيرية أو الإعلامية، وقد أعلنت الجماعة عند ترشيحه للانتخابات الرئاسية، أن مرشحها الأساسي هو خيرت الشاطر النائب الأول لمرشد الجماعة، وأن الدكتور محمد مرسي هو مرشح احتياطي، في حال رفضت لجنة الانتخابات الرئاسية ترشيح خيرت الشاطر، وهو ما حدث بالفعل، وجعل من مرسي مرشح الإخوان المسلمين في انتخابات 2012.

وقد شاب انتصار محمد مرسي في هذه الانتخابات العديد من الاتهامات بالتزوير، والتأكيدات على أن الانتصار الحقيق يعود لمنافسه أحمد شفيق.

على مدى عام كامل حكمت خلاله جماعة الإخوان المسلمين مصر، أكدت قياداتها انها تواجه مقاومة قوية مما وصفته بالدولة العميقة، وأنها تعاني من حملات إعلامية عنيفة، إلا أن الجماعة لم تتمكن، خلال عام كامل، من تقديم الكوادر القادرة على الامساك بزمام السلطة والسيطرة على مؤسسات الدولة عبر آليات العمل السياسي العادية، وبدا، واضحا، أنها تتجه نحو أساليب استبدادية، مع الإعلان الدستوري الذي تتضمن سلسلة من البنود المعطلة لآلية عمل ديمقراطية عادية، وهو ما اعتبر، في ذلك الوقت بداية النهاية لحكم الإخوان.

وخلال هذا العام، كان من المعروف لرجل الشارع، أن الحاكم الفعلي لمصر لم يكن الرئيس محمد مرسي، وأن القرارات الرئيسية تتخذ في مكتب الإرشاد، وأحد أهم هذه القرارات كان، تحديدا، تعيين الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.