تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

اغتيال رئيس هيئة أركان الجيش الإثيوبي ورئيس ولاية أمهرة في محاولة انقلاب فاشلة

رئيس اثيوبيا -رويترز
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

قتل رئيس هيئة أركان الجيش الاثيوبي برصاص حرسه الشخصي بعد ساعات من مقتل رئيس ولاية أمهرة في شمال غرب البلاد في أعمال عنف وصفت بأنها "محاولة انقلاب" إقليمية وتعكس عدم الاستقرار السياسي الذي يعيشه هذا البلد الواقع في القرن الافريقي حيث يحاول رئيس الوزراء أبيي أحمد القيام بإصلاحات.

إعلان

ونشبت هذه الاضطرابات الأخيرة في ولاية أمهرة، وهي واحدة من الولايات التسع ذات الحكم الذاتي في البلاد، حينما اقتحم مسلحون قادهم رئيس أمن الولاية اجتماعاً لمسؤولين كبار بعد ظهر يوم السبت 22 يونيو 2019، وفق ما أكد مكتب رئيس الوزراء يوم الأحد 23 يونيو 2019.

وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة بيلنيه سيوم للصحافة إن حاكم ولاية أمهرة أمباشو ميكونين ومسؤول كبير آخر "أصيبا بجروح خطرة قبل أن يتوفيا متأثرين بجروحهما" التي أصيبا بها في هجوم قاده رئيس الأمن في ولاية أمهرة أسامينو تسيغي. وأشارت المتحدثة الى "محاولة انقلاب" في الولاية.

وأضافت المتحدثة "بعد ساعات من ذلك، وفي هجوم منسق على ما يبدو، قتل رئيس هيئة الأركان الجنرال سياري ميكونين بيد حارسه الشخصي في منزله" في العاصمة أديس أبابا. وقتل جنرال متقاعد كان يزور رئيس هيئة الأركان أيضاً في العملية.

-محاولات اصلاح-

وأوقف الحارس الشخصي الذي أطلق النار، لكن رئيس أمن ولاية أمهرة أسامينو تسيغي تمكن من الفرار بحسب مصادر أخرى.

ولم يتضح على الفور الرابط بين الاعتداءين.

وقطعت خدمة الانترنت في كافة أنحاء البلاد منذ مساء السبت. وكانت هذه الخدمة مقطوعة غالبية الوقت الأسبوع الماضي.

وقال صحافي في العاصمة المحلية لولاية أمهرة بحر دار لوكالة فرانس برس أن إطلاق نار بدأ مساء في المدينة ثم تواصل لساعات بعد ذلك قبل أن يتوقف.

وأصدرت السفارة الأميركية في اثيوبيا سلسلة تحذيرات للرعايا الأميركيين المقيمين في البلد بعد ورود معلومات عن حصول إطلاق نار في العاصمة أديس أبابا ووقوع أعمال عنف في بحر دار.

واعتبر محلل السبت أن هذه الأحداث الأخيرة تعكس مدى خطورة الأزمة التي تشهدها إثيوبيا حيث أدت محاولات رئيس الوزراء إضعاف قبضة أسلافه الحديدية والقيام بإصلاحات إلى موجة من الاضطرابات.  

ورأى وليام دافيسون المحلل من مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية أن "هذه الأحداث المأساوية تثبت للأسف عمق الأزمة السياسية في إثيوبيا".

وأضاف "من المهم الآن ألا يزيد اللاعبون على الساحة الوطنية من عدم الاستقرار بالرد بطريقة عنيفة أو محاولة استغلال الوضع لأهدافهم السياسية الخاصة".

وتقع ولاية أمهرة في الأراضي المرتفعة الشمالية في إثيوبيا وهي موطن الاتنية التي تحمل الاسم نفسه، كما أنها مسقط رأس العديد من أباطرة البلاد، ومصدر اللغة الوطنية الأمهرية.

وتعدّ اتنية الأمهرة ثاني أكبر مجموعة اتنية في البلاد بعد الأورومو. وكانت كلاهما على أمد عامين في طليعة  تظاهرات مناهضة للحكومة أدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق هايلي مريام ديسالين.

ووصل أبيي أحمد وهو من اتنية الأورومو إلى السلطة في نيسان/ابريل 2018. وتلقى الثناء على سلسلة جهود قام بها لإصلاح البلاد التي لم تعرف في السابق إلا الحكم السلطوي للأباطرة والديكتاتوريين.

ونفذ أبيي إصلاحات اقتصادية وسمح للمجموعات المنشقة بالعودة إلى البلاد، كما سعى للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان وأوقف عشرات المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين.

وعقد أيضاً اتفاق سلام مع إريتريا المجاورة، العدو القديم لإثيوبيا.

غير أن إضعاف القبضة الحديدية التي كانت تمسك بالبلاد تسبب بانطلاق موجة من الاضطرابات.  

-توترات اتنية-

ويقسّم دستور اثيوبيا لعام 1995، الذي أعدته "الجبهة الثورية الديموقراطية الشعبية الاثيوبية" بعدما أطاحت بالمجلس العسكري (ديرغ) عام 1991، البلاد إلى تسع ولاية ذات حكم ذاتي، تتبع حدودها تمركز الجماعات الاتنية.

و"الجبهة الثورية الديموقراطية الشعبية الاثيوبية" نفسها هي ائتلاف بين أربعة أطراف من أوروميا وأمهرة وتيغراي ومنطقة الأمم الجنوبية.

ويرى مراقبون أن خطط أبيي تنظيم انتخابات في عام 2020 أثارت اضطرابات في السياسة المحلية حيث تتنافس أحزاب محلية أخرى على السلطة مع "الجبهة الثورية". كما شهدت البلاد ارتفاعاً في النزعة القومية الاتنية.

وانفجرت أيضاً الاضطرابات الاتنية القديمة بين نحو 80 مجموعة اتنية في البلاد التي تتواجه غالباً حول استغلال الأراضي ومواردها في ثاني أكثر بلد مأهول في إفريقيا.

ونزح نحو مليون شخص على خلفية مواجهات اتنية، يرجعها المحللون لأسباب عدة، بينها إضعاف حكم ائتلاف "الجبهة الثورية الديموقراطية الشعبية الاثيوبية" ومحاولة جماعات مختلفة استغلال الفرص الناتجة عن الانتقال السياسي.

وفي مناطق أخرى، قتل العشرات في الأشهر الأخيرة في مواجهات بين مقيمين في شمال ولايتي بنيشنقول قماز وأمهرة.

وفي عام 2018، أطلق سراح رئيس الأمن أسامينو تسيغي المتهم بأنه خلف الاعتداء في أمهرة، حيث كان مسجوناً منذ عام 2009 لمشاركته في إعداد انقلاب مجموعة "غينبوت 7" المعارضة المسلحة. ويصفه المحلل وليام دافيسون بانه من المتشددين لاتنية أمهرة.

وتأتي محاولة الانقلاب بعد عام من تفجير قنبلة في تجمع، كان يلقي خلاله أبيي خطاباً، قتل فيه شخصان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.