تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

من معركة طرابلس إلى مشاورات القاهرة

أعضاء من الوفد الليبي في مصر
أعضاء من الوفد الليبي في مصر Egypt Today

نحو 80 عضوا في مجلس النواب الليبي المؤيد للواء المتقاعد خليفة حفتر، يقومون بزيارة إلى مصر للمشاركة في جلسات تشاورية حول مستقبل الوضع في ليبيا، يلتقون خلالها بعدد من المسؤولين المصريين وبأعضاء في مجلس النواب المصري.

إعلان

ولكن عددا من أعضاء مجلس النواب الليبي، المعارضين لتحركات حفتر العسكرية، رفض المشاركة في جلسات القاهرة التشاورية، بسبب عدم وضوح طبيعتها والهدف منها والنتائج التي يمكن ان تخلص إليها.

يجب القول إن هذه الجلسات التشاورية تأتي في لحظة دقيقة من تطور الأحداث على الساحة الليبية، بعد أن اتضح فشل الهجوم الذي أطلقه اللواء المتقاعد حفتر، قبل ثلاثة أشهر في مطلع إبريل / نيسان الماضي، لاحتلال العاصمة طرابلس مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا برئاسة فايز السراج.

القاهرة أعلنت منذ البداية، أن اللواء خليفة حفتر والقوات التي يقودها تحت تسمية الجيش الوطني الليبي ومجلس النواب الذي يؤيده هي الكيانات التي تعترف بشرعيتها في ليبيا، وجسدت الأمر في دعم لوجيستي وعسكري كبير لقوات اللواء حفتر، ويبدو، أنها تريد، اليوم، تجاوز نتائج فشل الهجوم ضد طرابلس، سياسيا، وعبر التأكيد على شرعية الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، وأعضاء مجلس النواب المؤيدين له.

في المقابل، يبدو عجز حكومة الوفاق الوطني في طرابلس واضحا، ليس فقط في إدارة أمور سلطتها التي تشمل مساحات محدودة من ليبيا، وإنما أيضا في التوصل إلى تفاهم بين الأطراف الليبية المختلفة لإطلاق عملية بناء سياسي حقيقية، وتعتمد حكومة طرابلس في بقائها على ميليشيات إسلامية ومرتبطة بقوى الإسلام السياسي في المنطقة، وتظل الورقة الرئيسية في يد هذه الحكومة هي الشرعية الدولية التي حصلت عليها عند تشكيلها، حيث تتمسك الأسرة الدولية باعترافها بهذه الحكومة.

اعتراف تشوبه بعض الشكوك، خصوصا فيما يتعلق بفرنسا، بعد العثور على صواريخ أمريكية مضادة للدروع، كانت اشترتها فرنسا، في معسكر كان تابعا لقوات حفتر، وهو الأمر الذي دفع بحكومة الوفاق لطلب تفسيرات من باريس، ويبدو أن التفسير الفرنسي، القائل بأنها صواريخ كانت مخصصة للحماية الذاتية لوحدة فرنسية كانت تقوم بمهمة استطلاعية في إطار مكافحة الإرهاب، وأنها صواريخ غير صالحة للاستخدام، وتم تخزينها في هذا المكان تمهيدا لإعدامها، لم يقنع الكثيرين في طرابلس، وهو ما يمكن ألا يكون في صالح حفتر، ذلك إن باريس تعيد النظر، على ما يبدو، في تكتيكاتها في ليبيا بعد تطورات الصراع الأخيرة.

الصراع الذي بلغ إحدى نقاط الذروة في الهجوم على طرابلس، وإن كشف عن عجز اللواء حفتر على الحسم العسكري، بالرغم من الدعم السياسي والعسكري الكبير الذي حصل عليه من حلفائه الإقليميين، فإنه كشف أيضا عن ضعف معسكر الوفاق الوطني، والذي لم تكف الميليشيات الإسلامية لحمايته، واضطر للاستنجاد بأنقرة التي يبدو أنها كانت وراء حسم معركة طرابلس بصورة مباشرة أو عبر مقاتلين إسلاميين قيل إنها نقلتهم إلى ليبيا، مما يكشف بصورة أكبر عن ضعف وتشرذم القاعدة السياسية والعسكرية لهذه الحكومة.

في كافة الأحوال، كانت طرابلس تنعم باعتراف دولي، وكان حفتر ينعم بدعم إقليمي كبير، ودعم في الكواليس من أطراف دولية أخرى، ولكن ما حدث في طرابلس يعيد توزيع الأوراق ويخلق توازنا جديدا في ليبيا.

في ظل هذه العناصر، تقيم القاهرة جلساتها التشاورية حول مستقبل ليبيا مع أنصار اللواء خليفة حفتر.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.