تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

كيف يتحكم العلم والتكنولوجيا والتطير أيضا في صناعات الفضاء ومساعي اكتشافه؟

يوري غاغارين، أول إنسان يقوم بالدوران حول الأرض عام 1961-
ناسا

 تنفق الأطراف التي لديها علاقة بشكل أو بآخر بالصناعة الفضائية كثيرا من الأموال وتستخدم ثروات بشرية ذات كفاءات ومهارات عالية لتطوير هذه الصناعة على نحو يتم الاحتكام فيه إلى العلم والعقل والتكنولوجيا الحديثة. ولكنها   تتطير كثيرا في الوقت ذاته في ما يخص القيام ببعض الأنشطة التي تندرج في هذا الإطار ومنها مثلا إطلاق الأقمار الاصطناعية أو إرسال مركبات مأهولة إلى الفضاء.

إعلان

وفي العقود الأخيرة، أصبح علماء الاجتماع والمؤرخون الذين يُعنون بالأنشطة الفضائية يهتمون كثيرا بهذه المفارقة انطلاقا من قصص وحكايات كثيرة يجمعونها في مراكز إطلاق الأقمار الاصطناعية أو المحطات الأرضية التي تطلق منها المسابر أو المركبات القضائية. ويقول جون جاك دورداين المدير السابق للوكلة الفضائية الأوروبية إن الصواريخ المُعَدَّة لإطلاق الأقمار الاصطناعية تتم صياغتها من قبل الإنسان على نحو يحد كثيرا من فرضيات الفشل من خلال مقاربات علمية ومنطقية. ولكنه يضيف قائلا إن هذه الدقة المتناهية عامل من العوامل التي تدفع أشخاصا كثيرين منخرطين في أنشطة الصناعة الفضائية إلى التطير طلبا لطمأنينة داخلية أو حرصا على تجاوز فترات الضغط الشديدة والخوف من المجهول.

وفي هذا الإطار، ذكر موقع صحيفة " لوموند" في مقال نُشر يوم 11 يوليو-تموز 2019 أن أحد صحافيي الجريدة الفرنسية طُلب إليه ألا يحضر عمليات إطلاق أقمار اصطناعية بواسطة صاروخ " أريان " الأوروبي في قاعدة كورو الموجودة في مقاطعة غويانا الفرنسية لأن المشرفين على هذه العمليات لاحظوا أن الصحافي تولى تغطية عمليتي إطلاق منيتا بالفشل. وأشعر المشرفون على قاعدة غوينا الصحافي بأنهم يطلبون منه ألا يحضر مجددا مخافة فشل جديد ليس مسؤولا عنه.  

ولوحظ لدى الروس حرصُهم الشديد على دعوة رواد الفضاء الأجانب الذين يشاركون في رحلات باتجاه المحطة الفضائية العالمية للالتزام ببعض الطقوس التي توارثها رواد الفضاء الروس عن يوري غاغارين أول رائد فضاء في العالم تمكن من الخروج إلى الفضاء الخارجي والدوران حول الأرض في مركبة " فوستوك 1" السوفييتية يوم 12 أبريل-نيسان أبريل 1961. ومن هذه الطقوس غرس شجرة ومشاهدة فلم من فئة أفلام "رعاة البقر" على الطريقة الروسية والتَّبوُّل على العجلات الخلفية للحافلات التي تقل رواد الفضاء إلى مركز بايكونور الفضائي في كازاخستان. 

ولا بد من التذكير في هذا السياق بأن رواد الفضاء الأمريكيين الذين شاركوا في رحلة أبولو 13 اضطروا إلى العودة إلى الأرض وهم في الطريق إلى القمر بعد انفجار حصل إثر عطل في بعض أجزاء المركبة التي كانت تقلهم باتجاه القمر مما جعل وكالة الفضاء الأمريكية تتخذ قرارا بثني الرواد عن مواصلة تلك الرحلة في أبريل –نيسان 1970. وبرغم عودة رواد الفضاء سالمين إلى الأرض، فإن ظاهرة التطير برقم 13 أصبحت هاجسا لدى المشرفين على كل برامج الوكالة مما جعلهم يُعَدِّلون كثيرا منها على نحو يحول دون إطلاق هذا الرقم على هذا البرنامج أو ذاك أو هذه البعثة أو تلك.

خلاصة القول إن الباحثين في علوم الاجتماع والمؤرخين المهتمين بالأنشطة الفضائية لاحظوا حتى الآن عدم خلو أي برنامج من البرامج الفضائية الوطنية أو الإقليمية او الدولية من قصص وحكايات وممارسات فيها كثير من طقوس التطير وكثير من الوصفات التي من شأنها إبعاد الشر عن هذه البرامج والناس الذين يصوغونها أو يستخدمونها لتحملهم إلى الفضاء. 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن