تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

شرطي في كراتشي يصبح أحد أبرز أسماء الأدب البوليسي في باكستان

عمر شهيد حميد
عمر شهيد حميد فايسبوك
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

عاش عمر شهيد حميد ضابط الشرطة في كراتشي، إحدى أخطر مدن باكستان، حياة صعبة إذ اغتيل والده على يد قاتل مأجور معروف كما قضى رفيقه في الخدمة في هجوم لطالبان... وقد شكّلت هذه التجارب حافزا لكتابة روايات سوداوية جعلت منه أحد أشهر الكتّاب باللغة الإنكليزية في البلاد.

إعلان

لكن قبل بلوغ هذه المرحلة من النجاح، جاب هذا الشرطي على مدى عقدين أرجاء هذه المدينة الساحلية الكبرى في جنوب باكستان في مرحلة اتسمت بالعنف الشديد بين العصابات ذات الارتباطات السياسية والمتشددين الدينيين.

وبعدما كان مجرد مفتش في الشرطة بات يشغل حاليا منصب مساعد المفتش العام. كذلك فهو يتقدم في مسيرته الأدبية إذ صدرت له أربع كتب منذ 2013 استقطبت اهتمام شركات متعطشة للمضامين الأصلية من بلدان جنوب آسيا بينها "نتفليكس".

ويعزو الكاتب نجاحه إلى جرأته في توصيف مكامن الخلل في المجتمع بما يشمل الفساد السياسي والقتلة المأجورين والفساد في شرطة كراتشي فضلا عن درايته العميقة في الاختلافات الإتنية بين الأحياء.

ويقول عمر شهيد حميد لوكالة فرانس برس "لا يمكن لكتب كتلك التي أؤلفها أن تنجح إذا ما وضعت قفزات"، مضيفا "أظن أن هذا السرد الحقيقي بواقعية فجّة من دون مساومات هو الذي يعجب قراء كثيرين".

تهديدات بالقتل

غير أن هذا الواقع يعيشه الكاتب عن قرب.

وألف حميد جزءا كبيرا من رواياته خلال إجازة غير مدفوعة من العمل سنة 2011. وقد اضطر إلى مغادرة كراتشي موقتا إثر تلقيه تهديدات بالقتل من مجموعات إسلامية متشددة.

وبعيد صدور أول كتبه "ذي بريزنر" (السجين)، قُتل مدرّبه وزميله في المهنة شودهري أسلم الذي استهلم منه أحد شخصياته، في هجوم انتحاري أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عنه.

وتروي ثالث رواياته البوليسية بعنوان "ذي بارتي ووركر" (عامل الحزب) قصة قاتل وحشي يتصاعد نفوذه إثر خدمته زعيما سياسيا متخيلا يعتمد العنف وسيلة للتخلص من خصومه.

ولمن يعرفون كراتشي جيدا، قد تكون هذه الشخصية نسخة طبق الأصل عن القاتل المأجور صولت مرزا المكلف تنفيذ عمليات قتل لحساب حزب "الحركة القومية المتحدة" الذي كان يهيمن على كراتشي. كما أن مرزا هو من قتل والد الكاتب شهيد حميد.

محطات مفصلية

ويشير الصحافي فهيم صديقي وهو مدير قناة "جيو نيوز" في كراتشي "ما كتبه هو خيال لكنه قريب جدا من الواقع".

ويضيف "بصفتي مراسلا متخصصا في القضايا الإجرامية، أعرف ما حصل في المدينة. لقد تطلب الأمر التحلي بشجاعة كبيرة للكتابة عن هذه الأحداث".

غير أن الكاتب لا يكتفي بالأحداث التي أثرت فيه مباشرة، فهو يتطرق أيضا إلى محطات أساسية في تاريخ كراتشي خلال العقود الماضية بينها اغتيال الصحافي الأميركي دانيال بيرل في 2002 وأيضا مقتل مرتضى بوتو شقيق رئيسة وزراء باكستان السابقة بنازير بوتو.

وبعدما كانت ميناء هانئا للصيادين على بحر العرب، شهدت كراتشي تحولا كبيرا جراء تدفق اللاجئين إثر انتهاء الاستعمار البريطاني في 1947 وتقسيم الهند البريطانية إلى بلدين هما الهند وباكستان.

هذه المحطة المفصلية ولّدت نزاعات كثيرة لا تزال قائمة في المدينة.

وأصبحت كراتشي مركزا لتجارة الأسلحة والمخدرات. كذلك، استقر فيها عدد كبير من اللاجئين الأفغان الهاربين من النزاع في بلدهم، ما بدّل في موازين القوى وجعل المدينة من بين الأخطر في آسيا.

ورغم التراجع النسبي في أعمال العنف في السنوات الأخيرة، لا تزال كراتشي مدينة ضخمة فوضوية مكتظة بالسكان البالغ عددهم نحو 20 مليون نسمة.

كريكت وفساد

ويلخص حميد الوضع في المدينة قائلا "العقود الثلاثة الأخيرة كانت أشبه بلعبة قطار الموت".

ويقول "عندما خفت حدة العنف السياسي الإتني حل محله العنف الطائفي الذي تمخض عنه لاحقا الإرهاب الجهادي".

وقد شكّل الأدب مدخلا للتحرر لعمر حميد.

وهو يقول "قبلا كنت أشعر بانزعاج كبير إزاء أمور حصلت خلال مسيرتي. شعرت بالحاجة في تنفيس الاحتقان في داخلي".

ولا تتضمن كتبه أي تمجيد للشرطة أو شيطنة لخصومها، بل تزخر بالمقاطع الوصفية للجرائم التي تنفذها جهات خارجة عن القانون وأخرى عن الموظفين الرسميين الفاسدين.

ورغم انتقاداته اللاذعة الكثيرة لشخصيات نافذة في كراتشي، كانت التبعات محدودة وفق عمر حميد.

غير أن كتابه الأخير "ذي فيكس" الصادر الشهر الماضي والذي يتناول موضوع الفساد السائد في عالم الكريكت الرياضة المفضلة في باكستان، قد يكون له ارتدادات أقوى.

ورغم التجارب المريرة لا يزال الشرطي الأديب هذا يحب كراتشي. وهو يقول "هي ليست المكان الأفضل للجميع لا بل قد تبدو جحيما مطلقا" للأشخاص في خارجها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.