تخطي إلى المحتوى الرئيسي
اليمن

"التصدع" السعودي - الإماراتي يضعف القتال ضد الحوثيين في اليمن

العاهل السعودي وولي عهد أبو ظبي
العاهل السعودي وولي عهد أبو ظبي SPA

كشفت سيطرة الانفصاليين اليمنيين المدعومين من الإمارات على مدينة عدن، عن تصدعات وخلافات كامنة في التحالف بين أبو ظبي والرياض، الذي سيؤدي بحسب محللين إلى إضعاف قتالهم ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

إعلان

وتشكل سيطرة الانفصاليين السبت 10 آب – أغسطس 2019 على القصر الرئاسي في عدن، ضربة جديدة للسعودية التي تقود منذ أكثر من أربع سنوات تحالفا عسكريا فشل في هزيمة المتمردين الحوثيين، وتسبب بأزمة إنسانية تقول الأمم المتحدة أنها الأسوأ في العالم.

والإثنين 11 آب – أغسطس بعد لقائه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في منى في السعودية، أكد ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على دعوة الرياض للحوار، مؤكدا أنه "السبيل الوحيد" لتسوية الخلافات.

ولكن يقول محللون أن هناك خلافات داخلية تقوض وتضعف التحالف ضد الحوثيين.

وتقول الباحثة اليمنية فاطمة أبو الأسرار لوكالة فرانس برس أن "السعودية بحاجة إلى القوات الجنوبية القتالية المدربة من الإمارات".

وأضافت "إن كان السعوديون بحاجة للفوز في المعركة ضد الحوثيين المدعومين من إيران، فعليهم تشجيع الحوار والمصالحة بين الحكومة والانفصاليين".

وكشفت الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف عن الطموحات المختلفة للشريكين في التحالف.

ولطالما اعتبرت ابو ظبي، التي أعلنت الشهر الماضي خفضا في قواتها في مناطق عدة في اليمن ضمن خطة "إعادة انتشار" لأسباب "استراتيجية وتكتيكية"، أن جنوب اليمن يشكل قاعدة هامة من أجل توسيع نفوذها السياسي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وقامت الإمارات بتجنيد وتدريب آلاف من المقاتلين الجنوبيين الذين يرغبون في استقلال الجنوب اليمني، وينتمون للمجلس الانتقالي الجنوبي.

بينما تعتبر السعودية الحوثيين تهديدا استراتيجيا مشابهاً لحزب الله اللبناني على حدودها.

وتبدو اليمن أرضية لحرب السعودية بالوكالة مع طهران، مع تعزيز المتمردين هجماتهم بالصواريخ والطائرات دون طيار على المدن السعودية.

ضربة قوية

ويرى رايان بول من مركز التوقعات الاستراتيجية الأميركي "ستراتفور" أن اليمن "كانت حربا بالاختيار للإمارات، ولكنها لم تكن كذلك للسعودية".

وأضاف "إن هذا الخلاف الاستراتيجي الرئيسي سيؤدي دوما إلى تصدعات".

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إعلان الإمارات الشهر الماضي "إعادة الانتشار"، شكل ضربة اخرى للرياض على الرغم من تأكيدات أبو ظبي أنّها ليست بصدد مغادرة البلد الغارق في نزاع مسلّح، رغم عملية إعادة الانتشار التي تنفّذها قواتها.

ويؤكد المحلل في مجال الأمن أوليفييه غويتا أن الانسحاب كان بمثابة "ضربة كبيرة للتحالف بقيادة السعودية في اليمن وسيكون من الصعب للرياض أن تستبدل الإمارات".

وأضاف غويتا أنه فيما يتعلق بتصعيد التوتر مع إيران فإن أبو ظبي "خففت من حدة لهجتها في خطابها المعادي لإيران في الأسابيع الماضية".

ولكن الرياض تحتاج دعم الإمارات لدفع الانفصاليين اليمنيين للقدوم والمشاركة في الحوار في الرياض.

ودعت الخارجية السعودية الأطراف المتنازعة في عدن إلى حوار طارىء في المملكة.

وأكد الانفصاليون استعدادهم للحوار والمشاركة في الاجتماع. بينما أكد نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بريك أن الانفصاليين لن يتفاوضوا "تحت وطأة التهديد".

وحذر نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان من أن المعارك في عدن تعطي فرصة ليس فقط للحوثيين بل أيضا لمجموعات جهادية مثل القاعدة وتنظيم "الدولة الإسلامية".

وتزيد أعمال العنف في عدن من مخاطر أن تقع الأسلحة الغربية في أيدي ميليشيات محلية، خاصة بعد فشل مجلس الشيوخ الأميركي الشهر الماضي في منع بيع أسلحة إلى السعودية بقيمة 8,1 مليار دولار.

وتقول بيكا فاسر من مؤسسة "راند كوروبوريشن" لوكالة فرانس برس "هناك مخاوف (..) من أن تقوم السعودية والإمارات بنقل أسلحة أميركية إلى مجموعات مختلفة في اليمن، خاصة الانفصاليين الجنوبيين".

وترفض دول الخليج هذه المخاوف، ولكن الانسحاب السريع لقوات الحرس الرئاسي المدعومة من السعودية في عدن أثار مخاوف من سقوط الأسلحة التي يملكونها بأيدي الانفصاليين.

ويؤكد غويتا "فيما يتعلق بالسعودية في اليمن، فإن أفضل نتيجة يمكن أن تأمل بها هي التعادل" مع الحوثيين.

ويضيف "كان يجب أن يتحقق النصر في العام الأول (من الحرب). ولكن الأمر تحول إلى مستنقع مثلما حدث (مع الولايات المتحدة) في فيتنام".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.