تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايطاليا : مشاورات تشكيل ائتلاف حكومي جديد

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يخاطب مجلس الشيوخ في البرلمان بشأن الأزمة الحكومية المستمرة في روما
رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يخاطب مجلس الشيوخ في البرلمان بشأن الأزمة الحكومية المستمرة في روما رويترز

يباشر رئيس الجمهورية الإيطالي سيرجيو ماتاريلا  يوم الأربعاء 21 أغسطس 2019 ، المشاورات مع القوى السياسية كافة، ومن ضمنها يسار الوسط، لتلقّي مقترحاتها بشأن تشكيل ائتلاف حاكم جديد، مع السعي إلى تفادي عقد انتخابات مبكرة في الخريف مهما كلف الأمر. 

إعلان



ويريد رئيس الجمهورية، الذي يمتلك بموجب النظام البرلماني الإيطالي مفاتيح حل الأزمات الحكومية، المسارعة في حلّ الأزمة، بعد استقالة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي  يوم الثلاثاء 20 أغسطس  2019.
وأوضح الصحافي من صحيفة "لاستامبا" والمتابع للشؤون الرئاسية أوغو ماغري الأربعاء أن "ماتاريلا لن يضيع الوقت ولن يسمح خصوصاً بأن يقوم الآخرون بتضييعه. سيطلب الوضوح والإيجاز من أجل تفادي مناورات المماطلة".

  ويستقبل رئيس الجمهورية رئيسي مجلس الشيوخ والبرلمان، ثم الكتل البرلمانية كافة. وتنتهي المشاورات الخميس بلقاء مع حركة خمس نجوم التي حققت الغالبية (32%) في الانتخابات البرلمانية في 2018. ورغم تقدمه في استطلاعات الرأي بنسبة تأييد تتراوح بين 36 و38%، مقابل 15 إلى 16% لحركة الخمس نجوم، لا يملك زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني سوى نسبة 17% من مقاعد البرلمان.

مدفوعاً بذلك التأييد، وبحماية "قلب مريم العذراء الطاهر"  كما قال، يريد سالفيني أن يطلب من الرئيس سلوك "الطريق المباشر" نحو الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة. وبدأت الأزمة في إيطاليا في 8 آب/أغسطس مع انسحاب سالفيني من الائتلاف الحكومي بعد 14 شهراً من تشكيله مع حركة الخمس نجوم التي اتهمها بمعارضة كل مقترحاته، وطالب حينها بإجراء انتخابات برلمانية مباشرةً.
ومن بين سلسلة خيارات يمكن لرئيس الجمهورية اللجوء إليها، الدعوة لانتخابات مبكرة كملاذ أخير إذا تعذر تحقيق غالبية ضرورية لتشكيل ائتلاف جديد.

 
"صفحة جديدة"
 
  لكن ماتاريلا متردد بشأن خطوة الدعوة لانتخابات مبكرة في وقت تعاني فيه إيطاليا، ثالث اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، من صعوبات اقتصادية وديون، وعليها أن تقدم مشروع موازنتها لعام 2020 إلى المفوضية الأوروبية بالتزامن مع الموعد المحتمل لتلك الانتخابات في الخريف.  وسيصغي الرئيس لاقتراحات كافة الأطراف قبل أن يتخذ قراراً قبل يوم الجمعة.


وأعلن الحزب الديموقراطي (يسار الوسط) على لسان رئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي عن استعداده دراسة فكرة التحالف مع حركة خمس نجوم لتشكيل حكومة "مؤسساتية" يقودها من جديد كونتي.  لكن هذه الفكرة لا تحظى بتأييد في أوساط الحزب الديموقراطي. ويقول محللون إن ماتاريلا يمكن أن يمنح تأجيلاً موجزاً حتى الأسبوع المقبل لطرح الحل إذا رأى أن هناك احتمالاً لإجراء تحالف غالبية جديد.


ويرى محللون أن رئيس الوزراء، الذي وصفه زعيم حركة النجوم الخمس لويجي دي مايو "بخادم الأمة الذي لا يمكن لإيطاليا الاستغناء عنه"، قد خرج أقوى من هذه الأزمة. وقال رينزي في مقابلة مع وكالة فرانس برس إنه يأمل "أن تفتح صفحة جديدة لإيطاليا". ويرى أن "اتفاقاً بين حركة الخمس نجوم والحزب الديموقراطي قد يكون حلاً"، رغم عداوتهما السابقة.


  لكن هذه الفكرة لا تحظى بتأييد في أوساط الحزب الديموقراطي الذي أبدى رئيسه نيكولا زينغاريتي تردداً بشأن حكومة ثانية برئاسة كونتي على اعتبار أن حكومته الأولى قدمت تنازلات بشأن تشديدات أمنية دفع نحوها سالفيني عندما كان في الحكومة.
   أما العائق الآخر فهو خشية حركة النجوم الخمس من ماتيو رينزي الذي يمكن أن يغتنم الفرصة للسعي إلى تولي رئاسة الحزب الديموقراطي من جديد.


يمكن لرئيس الجمهورية أيضاً دراسة فرضية اقترحها رئيس الوزراء السابق ورئيس المفوضية الأوروبية السابق رومانو برودي، تنص على تشكيل تحالف بين اليمين واليسار، على طريقة التحالف الحكومي في ألمانيا، يكون موالياً لأوروبا بحزم، أسماه "حكومة أورسولا".

واعتبر الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني المقرب من برلوسكوني أن تشكيل حكومة مماثلة "أمر مستحيل"، وذلك في مقابلة مع وكالة فرانس برس، مفضلاً تحالفاً لـ"اليمين الليبرالي".

وإذا لم يتم التوصل لاتفاق، يبقى أمام ماتاريلا خياران، الأول حكومة تقنيين بهدف اعتماد الموازنة والتحضير لانتخابات في ربيع 2020، أو حكومة "رئاسية" تكون مهمتها الوحيدة تنظيم انتخابات مبكرة في تشرين الأول/أكتوبر.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.