تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة

الولايات المتحدة تحيي المئوية الرابعة لوصول طلائع العبيد الأفارقة

العبودية في الولايات المتحدة
العبودية في الولايات المتحدة wikipedia

تسعى عالمة الآثار الأميركية شارديه ريد إلى العودة بالزمن 400 سنة لسبر أغوار حياة أنجيلا التي كانت بين الدفعة الأولى من المستعبدين الأفارقة الذين استقدموا إلى ما بات يعرف لاحقا بالولايات المتحدة.

إعلان

وتقول الشابة البالغة 32 عاما وهي سليلة خادمة بيضاء وعبد إفريقي، لوكالة فرانس برس "أشعر بروابط قوية مع تاريخي العائلي وما بدأ هنا في سنة 1619".

وتشير إلى أن هؤلاء الأفارقة القدماء "هم أجدادنا، وهنا لا أتحدث فقط عن ثقافة الأميركيين السود بل أيضا للثقافة الأميركية عموما".

وبعد أعمال النبش، تظهر أحجار طوب هي بقايا منشآت أقيمت في موقع الدارة الفارهة التي عاشت فيها أنجيلا حياة عبودية في جيمستاون، أول مستعمرة إنكليزية دائمة في أميركا في ما بات يُعرف بولاية فيرجينيا.

هذه الأرض الخضراء قرب بحيرة جيمس لا تختلف كثيرا عما كانت عليه لدى وصول طلائع الأفارقة إلى الموقع عينه في آب/أغسطس 1619.

وفي تلك الحقبة، كان البرتغاليون والإسبان يسلخون أفارقة عن أراضيهم منذ ما يقرب من قرن لإرسالهم إلى القارة الأميركية.

وكانت أنجيلا المتحدرة من مملكة ندونغو في أنغولا الحالية، قد وضعت في بادئ الأمر على سفينة برتغالية انطلقت من لواندا في اتجاه فيراكروز.

حوّاء العبيد

وفي ظل ظروف السفر المريعة، قضى ما يقرب من ثلث العبيد الـ350 على متن السفينة خلال الرحلة.

ويوضح المؤرخ جيمس هورن رئيس اتحاد "جيمستاون ريديسكوفري" (إعادة إكتشاف جيمستاون) المكلف أعمال النبش أن قراصنة على سفينتين هاجموا السفينة قبل وصولها إلى وجهتها واحتجزوا حوالى ستين إفريقيا.

وقد كانت سفينة "وايت لايين" في طليعة الواصلين "بحدود آخر آب/أغسطس"، على ما روى حينها جون رولف المستعمر الإنكليزي الذي اشتهر بفعل زواجه من بوكاهونتاس ابنة زعيم قبيلة بوهواتان في ضواحي جيمستاون.

ولدى وصولهم إلى بوينت كمفرت أي فورت مونرو حاليا، بادل القراصنة "ما ينوف عن عشرين" إفريقيا في مقابل مواد غذائية أساسية.

وبعد بضعة أيام، رست سفينة "تريجرر" بدورها وعلى متنها مجموعة صغيرة أخرى من العبيد بينهم أنجيلا، "أول امرأة إفريقية سُجل اسمها في فيرجينيا"، وفق مفوضة متحف "جيمستاون سيتلمنت" بلي ستروب.

وتقول ستروب "قصتها شبيهة بقصة حوّاء".

وشكّل وصول هؤلاء العبيد انطلاقة مرحلة قاتمة في تاريخ الولايات المتحدة إذ استمرت العبودية 250 سنة تخللتها عمليات إتجار بملايين الأفارقة وتبعتها مرحلة طويلة من التمييز لا تزال ندوبها ظاهرة في المجتمع الأميركي.

وفي دليل على "التناقض" التاريخي بحسب جيمس هورن، وصل طلائع الأفارقة إلى جيمستاون بعيد إقامة أول جمعية عامة تشريعية في "العالم الجديد" داخل كنيسة القرية الصغيرة في 30 تموز/يوليو 1619.

ويتوقف جيمس هورن عند التعارض الغريب بين "التعبير الأول عن تجربتنا الديموقراطية" ووصول طلائع الأشخاص "المحرومين من حقوقهم وهويتهم".

عبودية بالوراثة

ويقول تيري براون وهو أول مسؤول أميركي أسود في معلم فورت مونرو الوطني إن تاريخ العبودية في الولايات المتحدة هو "أقوى قصة صمود في التاريخ".

وهو يحضر مع فريقه سلسلة مراسم للذكرى بين 23 آب/أغسطس و25 منه تكريما لـ"إسهامات" الأفارقة في المجتمع الأميركي.الولايات المتحدة تحيي المئوية الرابعة لوصول طلائع العبيد الأفارقة

ويضيف معتمرا قبعته التي يستخدمها في عمله كحارس غابات "كلما تحدثنا سويا، ازدادت مكافحة سم العنصرية سهولة".

وقد غاص تيري براون بدوره في ماضيه واكتشف عن طريق فحص للحمض النووي أصوله الكاميرونية.

وفيما لم تلحظ المراجع التاريخية أي ذكر لطلائع العبيد الأفارقة الآخرين (17 امرأة و15 رجلا من ندونغو أو كونغو يعيشون في فيرجينيا سنة 1620 بحسب جيمس هورن)، ظهر اسم أنجيلا في وثيقتين نادرتين تحصيان سكان المستعمرة الصغيرة في 1624 و1625، تحت اسم "أنجيلو".

وبين أنجيلا وأنجيلو، يختلف المؤرخون بشأن الاسم الحقيقي الذي أطلقه على الأرجح البرتغاليون على هذه المرأة. غير أن هؤلاء يجمعون أنها عاشت حياة عبودية لدى عائلة بيرس وكان يُفرض عليها القيام بالمهام المنزلية والعناية بالحديقة.

وكانت أنجيلا تقيم على الأرجح مع الخدم البيض بحسب المؤرخين.

وبعد حوالى أربعة عقود بحلول سنة 1660، اعتمدت مستوطنات بريطانية عدة في أميركا قوانين تنص على انتقال العبودية بالوراثة من جهة الأم، ما أعطى طابعا عنصريا لهذه الممارسات.

وقد فُقد أثر أنجيلا من السجلات بعد 1625. غير أن اسمها يحظى حاليا بتكريم أكثر من أي وقت مضى في جيمستاون.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.