تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

هل تواجه تونس أزمة مفتعلة؟

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي يلقي كلمة بعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في تونس مساء 6 أكتوبر 2019
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي يلقي كلمة بعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في تونس مساء 6 أكتوبر 2019 ( أ ف ب)

تشير النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في تونس، إلى أن تشكيل الحكومة المقبلة سيكون مهمة صعبة، نظرا لأن أيا من الأحزاب المتنافسة لم يتمكن من تحقيق أغلبية مريحة.

إعلان

ويتطلب تشكيل حكومة ائتلافية أغلبية من 109 مقاعد مؤيدة في البرلمان، بينما يفيد استطلاع لآراء الناخبين، بعد التصويت، أن حزب النهضة الإسلامي سيحصل على نحو 40 مقعدا، ورفض حزب نبيل القروي "قلب تونس"، الذي حل في المرتبة الثانية بنحو 33 مقعدا في البرلمان، تشكيل حكومة ائتلافية مع النهضة، وهو الموقف الذي أعلن عنه، أيضا، حزب التيار الديمقراطي، الذي سيحصل فيما يبدو على أكثر من 12 مقعدا في البرلمان، بينما قال حزب ائتلاف الكرامة المحافظ إنه لا يمانع في التحالف مع حركة النهضة.

وبالرغم من تصدر إسلاميي النهضة النتائج إلا أنهم تراجعوا بصورة حادة، إذ حصلوا على 17.5٪ من أصوات الناخبين، بعد أن كانوا قد حصلوا على 27.5٪ في انتخابات 2014.

وإذا أكدت النتائج الرسمية تصدر حزب النهضة فسيكون أمامه شهران لتشكيل حكومة ائتلافية. وبعدها يمكن للرئيس أن يطلب من سياسي يختاره هو محاولة تشكيل حكومة. وإذا أخفق ذلك أيضا بعد شهرين فسيعود التونسيون لصناديق الاقتراع مجددا.

وتكمن خصوصية هذه الانتخابات التشريعية في أنها جرت بين الجولة الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية، وأن المنافسة على مقعد الرئاسة ستجري بين نبيل القروي مليونير مسجون لاتهامه بجرائم مالية، وقيس سعيد، الذي يقدم نفسه كسياسي مستقل ولكن الكثيرين يرون أنه إسلامي مختبأ يعتمد أساسا على حركة النهضة، وأنه لم يقدم برنامجا انتخابيا.

وربما كان هذا الاختيار المخيب للآمال، هو الذي أدى لنسبة تصويت منخفضة في الانتخابات التشريعية، 41.3٪ من الناخبين.

وكان إسلاميو النهضة قد تمكنوا في مرحلة أولى من المناورة بصورة ذكية عندما ابتعدوا عن مقدمة المسرح السياسي تجنبا لمواجهة مع الأطراف الأخرى، على الطريقة المصرية، ولكنهم يعودون اليوم بصورة مختلفة، إذ أعلنوا مسبقا أنهم يرفضون الحكم مع أي من الأحزاب العلمانية.

ويشير المراقبون إلى أن الكثير من التونسيين يتساءلون، كيف يمكن بعد ثمان سنوات مرت على ثورة الياسمين، جرت خلالها عملية معقدة لإنشاء دولة ديمقراطية حديثة بكافة مكوناتها، أن ينحصر الخيار المطروح عليهم بين رجل أعمال متهم بالفساد المالي وسياسي غير واضح المعالم، وكيف عجزت الطبقة السياسية عن إفراز شخصية سياسية حقيقية مؤهلة لقيادة البلاد من موقع الرئاسة؟

وبصرف النظر عن المنتصر في الجولة الثانية من الرئاسيات، فإنه، في الحالتين، سيزيد من تعقيد الأزمة، فإذا انتصر القروي فإن البلاد ستواجه أزمة قانونية ودستورية حقيقية مع رئيس اختاره الناخبون، ولكنه في السجن ويواجه اتهامات خطيرة وجادة بارتكاب جرائم مالية، وفقا لقضاة التحقيق، وفي حال انتصار سعيد، فإن التونسيين ما زالوا يجهلون برنامجه، واعتماده على أصوات النهضة سيضعه في موقف صعب بالنسبة للأحزاب السياسية الأخرى، وخصوصا الأحزاب العلمانية.

فهل فشلت ثورة الياسمين في تحقيق أهدافها؟ أم أن هناك أطرافا سواء مما يسمى بالدولة العميقة أو من إسلاميي النهضة، التي لا تريد للمسيرة الانتخابية والديمقراطية أن تفضي إلى نتيجة حقيقية؟

في كافة الأحوال لم تمنح نتائج الانتخابات التشريعية النصر لأي من الأطراف المشاركة، فهل يضغط الشارع من أجل جولات جديدة؟ 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.