تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

هل يؤدي إطلاق سراح القروي إلى أزمة دستورية في تونس؟

نبيل القروي بعد إطلاق سراحه من السجن يوم 9 أكتوبر 2019
نبيل القروي بعد إطلاق سراحه من السجن يوم 9 أكتوبر 2019 ( أ ف ب)

أخلت السلطات التونسية يوم الأربعاء 9 أكتوبر 2019 سبيل المرشح الرئاسي نبيل القروي بعد أن قضى فترة الدعاية الانتخابية في زنزانة بالسجن، ومع ذلك تمكن من احتلال المركز الثاني في الجولة الأولى وسيدخل جولة إعادة مع المحامي المستقل قيس سعيد في 13 أكتوبر-تشرين الأول 2019.   

إعلان

ورغم إطلاق سراحه فمن المحتمل أن يؤدي هذا الوضع الغريب إلى أزمة دستورية في وقت تحاول فيه تونس تعزيز ديمقراطيتها بعد ثماني سنوات من الثورة التي أنهت حكما استبداديا استمر عشرات السنين وأطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي.


* من هو نبيل القروي؟

يراه أنصاره علمانيا ليبراليا نصيرا للفقراء في تونس في حين يراه منتقدون شعبويا طموحا فاسدا.

يملك القروي تلفزيون "نسمة" وهو منفذ إخباري تونسي يحظى بمتابعة المشاهدين أكثر من غيره. وكان دعم القناة التلفزيونية عاملا أساسيا في مساعدة حزب علماني على الفوز في الانتخابات البرلمانية في 2014 رغم أن القروي انفصل فيما بعد عن قيادة الحزب.

وأسس القروي جمعية خيرية للعمل على التخفيف من الفقر كما كانت هذه القضية محورا أساسيا في تغطية تلفزيون نسمة الذي يبث تقارير تنتقد الحكومة ويدعم أعمال القروي الخيرية.

وليس لتلفزيون "نسمة" ترخيص رسمي لكن القروي تجاهل أوامر السلطات المنظمة لوسائل الإعلام في تونس بالتوقف عن البث وقال إن هذه المطالب لها دوافع سياسية.

كما أقر البرلمان تشريعا يحظر مشاركة المرشحين الذين تلقوا تبرعات من الخارج أو تبرعات خيرية في السنة السابقة على الانتخابات وهو ما يسري على القروي. غير أن الرئيس السابق توفي في يوليو تموز قبل المصادقة على هذا القانون.


* لماذا دخل السجن؟

رفعت جماعة آي ووتش التونسية المناهضة للفساد والمعتمدة لدى منظمة الشفافية الدولية دعوى قضائية على القروي في 2016 تتهمه فيها بغسل الأموال والاحتيال الضريبي.

وقبل ثلاثة أسابيع من الجولة الأولى من الانتخابات في 15 سبتمبر/ أيلول 2019 ألقت السلطات القبض على القروي بسبب هذه الدعوى وظل وراء القضبان محبوسا لحين محاكمته وهي فترة تغطي الدعاية الانتخابية بالكامل حتى الآن.

وقد نفى القروي ارتكاب أي مخالفات واتهم أتباعه القضاء بإصدار الأمر باعتقاله بإيعاز من منافسيه السياسيين لإبعاده عن السلطة.

وفي الأسبوع الماضي ذكر موقع إخباري إقليمي أنه تم توقيع عقد مع شركة كندية لحسابه لشرح قضيته في الكونجرس الأمريكي وكسب التأييد لها. وإذا تأكد هذا الأمر فمن الممكن تفسيره بأنه خرق للقواعد الانتخابية. ونفى القروي ضلوعه في هذا الأمر.


* كيف يمكن له بعد كل ذلك خوض الانتخابات؟

رفض قضاة مطالب بالإفراج عن القروي أربع مرات قبل يوم الأربعاء 9 أكتوبر الجاري وأمروا باستمرار حبسه لحين صدور حكم في القضية رغم أن موعد صدور الحكم يكتنفه الغموض.

وقال محاميه إن محكمة استئناف أخلت سبيله يوم الأربعاء لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

وقضت المفوضية المستقلة للانتخابات بأن من حق القروي خوض الانتخابات ما دام لم يصدر بحقه حكم قضائي. كما قضت بأن استخدامه لتلفزيون نسمة غير المرخص لا يعد إخلالا يستوجب شطبه من قائمة المرشحين.

وفي الأسبوع الماضي قال الرئيس المؤقت محمد الناصر إن استمرار حبس القروي وعجزه عن المشاركة في الدعاية الانتخابية أضر بمصداقية
الانتخابات.


* ما هي أهمية الأمر؟

بعد مرور ثماني سنوات منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي لا تزال تونس تحاول ترسيخ الأعراف الديمقراطية. ويحتاج اقتصادها لاهتمام خاص من الحكومة في وقت يطالب فيه المقرضون الأجانب بإحكام السياسة المالية وتصل فيه البطالة إلى 30 في المئة في بعض المدن.

وقد تم تخفيف صلاحيات الرئيس بعد انتفاضة 2011 ولذا فإن الفائز في الانتخابات لن يتولى مباشرة سوى السياستين الخارجية والأمنية. وللبرلمان الحق الأول في اختيار رئيس الوزراء الذي تسيطر حكومته على كل الحقائب الأخرى تقريبا.

غير أن البرلمان الجديد الذي انتخب في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 2019 يعاني من انقسام شديد الأمر الذي يعقد عملية تشكيل ائتلاف حاكم وهو ما قد ينطوي على منح الرئيس المزيد من السلطات.

وإذا لم يستطع الحزب الرئيسي في البرلمان تشكيل ائتلاف يتولى الرئيس تسمية مرشحه لمحاولة القيام بتلك المهمة.

وفي حالة فشل هذه المحاولة تجرى انتخابات برلمانية أخرى. وإذا وصلت الأمور إلى إعادة الانتخابات الرئاسية بسبب وضع القروي القانوني فقد يطلق ذلك أكبر أزمة في تونس منذ الثورة.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.