تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تركيا - الناتو

انقسامات في الأطلسي بسبب أردوغان

 رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان ( أ ف ب 17-11-2017)

تسبب الهجوم الذي تشنه تركيا على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا في انقسامات جديدة في حلف شمال الأطلسي، الذي يستعد لعقد قمة حاسمة في كانون الأول/ديسمبر 2019.

إعلان

وواجه الهجوم التركي على المقاتلين الأكراد الذين لعبوا دورا كبيرا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، انتقادات دولية واسعة، ودفع بعدد من دول الناتو إلى وقف ابرام صفقات أسلحة جديدة لتركيا، واضطر الرئيس الاميركي دونالد ترامب للسماح بفرض عقوبات على قادة أتراك، وأعاد فرض الرسوم الجمركية على واردات بلاده من الفولاذ التركي، بسبب الهجوم الذي بدأ الأسبوع الماضي، بعد أن أعلنت واشنطن سحب قواتها من شمال سوريا.

وتؤدي الأزمة الحالية إلى تشديد عزلة تركيا المتزايدة داخل الحلف، لأنها تأتي وسط انزعاج الغرب من أسلوب الرئيس رجب طيب اردوغان في الحكم، وبعد أن مضت انقرة في صفقة شراء انظمة صواريخ اس-400 من روسيا رغم الاحتجاجات القوية من واشنطن والناتو.
الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أعرب مرارا عن "قلقه البالغ" بشأن العملية العسكرية، والخطر الذي يمكن أن تشكله على القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقال إن وزراء دفاع الحلف سيحرصون على مناقشة المسألة في لقائهم في بروكسل الأسبوع المقبل، وفي هذا الإطار، أكد وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر أنه سيستغل الاجتماع للضغط على الحلفاء لاتخاذ "اجراءات جماعية وفردية دبلوماسية واقتصادية" لمعاقبة تركيا على تصرفاتها "السافرة".

لكن دعوات بعض الأوساط لتعليق عضوية تركيا أو حتى طردها من الناتو لن تؤدي إلى أي نتيجة، كما يقول الخبراء، لأنه لا توجد مثل هذه الآلية في الحلف، إذ قال جورج بينيتيز، الخبير في مجلس الأطلسي، "إن الناتو مقيد بما يمكن أن يفعله رسمياً لمعاقبة تركيا لأنه يجب اتخاذ جميع قرارات الناتو بالإجماع، وبالتالي فإن تركيا يمكنها عرقلة أي قرارات تنتقدها أو تعاقبها".

وحتى لو كان ذلك ممكنًا من الناحية العملية، فمن المشكوك فيه أن يرغب حلفاء الناتو بشكل عام إخراج تركيا، نظرًا لموقعها الاستراتيجي الحيوي على حافة الشرق الأوسط فهي على الحدود مع إيران وعلى ساحل البحر الأسود المواجه لروسيا.
إلا أنه، ما زال من الممكن للحلفاء معاقبة تركيا عن طريق حجب المعلومات بشكل فردي عن أنقرة، واختيار الاجتماع معا بشكل غير رسمي دون حضور تركيا، وأوضح بينيتز أن إجراءات غير رسمية من هذا النوع، كانت قد اتخذت سرا ضد البرتغال في الناتو، في أعقاب الانقلاب الذي وقع عام 1974، كما فرضت الولايات المتحدة حظرا على الأسلحة لمدة ثلاث سنوات على تركيا بعد تدخلها في قبرص في العام نفسه.

وأعلنت دول أوروبية من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وهولندا أنها ستعلق مبيعات أسلحة جديدة إلى تركيا رداً على العملية السورية، لكن هناك شكوك حقيقية حول مقدار التأثير العملي لهذا، إذ قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن "أردوغان لا ينتظر أن تزوده أوروبا بالأسلحة".

واقترح بعض المراقبين أنه إذا كانت أوروبا جادة بشأن ممارسة الضغط على أردوغان، فإن التكتيك الأكثر فاعلية يتمثل في إخبار المواطنين بعدم قضاء عطلات في تركيا، وضرب صناعة السياحة الحيوية في ذلك البلد.

إلا أن التقارب التركي الروسي يدفع بدول الناتو لموازنة رغبتها في اتخاذ موقف بشأن سوريا مع قيمة تركيا للتحالف على المدى الطويل، وقالت إليزابيث براو، الباحثة في مركز "روسي" في لندن "من الأفضل أن تكون تركيا حليفًا اسميًا بدلاً من أن تكون خصمًا محتملًا يعمل مع روسيا. هذا هو الموقف الصعب الذي يجده الناتو نفسه الآن"، موضحة أن الناتو قادر على اتخاذ موقفا أكثر براغماتية وصلابة من أزمات كالأزمة الراهنة، نظرا لأنه حلف عسكري وله مهمة محددة في الدفاع عن أراضي اعضائه، دون أي مهمة سياسية مثل الاتحاد الأوروبي،

ولكن، ووسط معاناة الحلف من الانقسامات الداخلية، وانتقادات ترامب المتكررة للحلفاء بعدم التمسك بالتزاماتهم بشأن الانفاق الدفاعي، فإن الأزمة الأخيرة تمهد لقمة دراماتيكية في لندن في كانون الأول/ديسمبر.

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.