تخطي إلى المحتوى الرئيسي
لبنان

منظمة العفو الدولية: على السلطات اللبنانية إنهاء استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين وتأمين حمايتهم

شعار منظمة العفو الدولية
شعار منظمة العفو الدولية // الصورة من الصفحة الرسمية لمنظمة العفو الدولية في الفيسبوك

قالت منظمة العفو الدولية يوم السبت 19 أكتوبر 2019 إن قوات الأمن اللبنانية قامت باستخدام القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين السلميين وسط العاصمة اللبنانية بيروت بما في ذلك إطلاق كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع على الحشود ومطاردة المحتجين في الشوارع والأزقة تحت تهديد السلاح وضربهم.

إعلان

وطالبت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، السلطات اللبنانية "باحترام حقوق المحتجين السلميين في حرية التجمع وبإجراء تحقيق في استخدام قوات الامن المفرط لقنابل الغاز المسيل للدموع والاعتداء على المتظاهرين بالأسلحة والضرب الليلة الماضية (ليلة الجمعة السبت)".


وأضافت لين معلوف: "بعض أعمال العنف الجانبية لا تبرر الاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاج السلمي بمجمله، فلا شيء يبرر الاعتداء على المحتجين. نية السلطات كانت واضحة وهي منع المتظاهرين من التجمع، وهذا انتهاك واضح للحق في التجمع السلمي."


جدير بالذكر أن موظفي منظمة العفو الدولية كانوا حاضرين ويتابعون الاحتجاجات المندلعة في وسط بيروت وفي أجزاء أخرى من البلاد، وأجروا مقابلات مع 21 من شهود العيان ومحامية، وقاموا بتحليل وفحص لقطات مصورة لتفريق التظاهرات من قبل قوات الأمن.

وقد لاحظ موظفو منظمة العفو الدولية كيف واصلت قوات الأمن إطلاق كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع خلال الساعات التي تلت تلك الأحداث، مما أدى إلى وجود سحابات كثيفة من الغاز المسيل للدموع في وسط مدينة بيروت.


وقالت المتظاهرة، مريم مجدولين لحام، لمنظمة العفو الدولية والتي كانت تستريح مع مجموعة من الأصدقاء في خيمة احتجاج في حوالي الساعة 10 مساءً، إنهم رأوا فجأة حشوداً من المتظاهرين يركضون نحوها، وتلحق بهم قوات الأمن: "عندما وصلوا إلينا، ضربونا بالحجارة والمزيد من القنابل المسيلة للدموع في الخيام. بدأ الجميع في الصراخ والسعال ومحاولة الهروب في جميع الاتجاهات، لكن لم يكن هناك مكان يذهبون إليه ... أصيب البعض في حالات من الإغماء، ورأيت رجلاً يحمل امرأة تبلغ من العمر 60 عاماً وافتها المنية جراء استنشاق الغاز".


وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أنه مع تظاهر الكثير من الناس في الشوارع في جميع أنحاء البلاد، وتوقع المزيد من الاحتجاجات في الأيام المقبلة، يجب أن تكون أولوية السلطات هي الحد من التوتر والسماح لأي شخص يرغب في التعبير السلمي القيام بذلك بأمان ودون خوف من الانتقام. 


وأفاد متظاهر آخر لمنظمة العفو الدولية بأنه: "حوالي الساعة 10 مساءً، غيم دخان الغازات المسيلة للدموع على المنطقة بأكملها، ولم يعد بإمكاننا التنفس، وأصيب البعض بحالات من الإغماء. وفي حوالي الساعة 10:30 مساءً، تقدمت مركبات الجيش إلى مفترق رياض الصلح لإخلاء المنطقة. البعض منا تراجع إلى مار مخايل وآخرون نحو مبنى جريدة النهار. لاحقتنا قوات الجيش وبدأوا بالضرب والاعتقال على كل من وضعوا أيديهم عليهم. كنا جميعاً متظاهرين مسالمين. كانوا يضربون الناس على رؤوسهم وأجسادهم بأيديهم وبنادقهم وهراواتهم".


 وقامت قوات الأمن بمطاردة المتظاهرين غير المسلحين في الشوارع الجانبية وحول مواقع الاحتجاج، وقاموا بإلقاء القبض على عدد من المتظاهرين السلميين ممن فروا من المكان وفي بعض الحالات قاموا بضربهم بالهراوات. حيث قام تيمور الأزهري، مراسل صحيفة "ديلي ستار"، بالتقاط فيديو لأفراد من العسكر وهم يضربون ويركلون رجلاً كان ملقى على الأرض، لا حول ولا قوة له. كان الرجل على دراجته النارية على الطريق عندما أوقفته القوة العسكرية.


وقالت لين معلوف  إنه يجب على السلطات أيضًا أن ترسل بإشارة واضحة بأنها مازالت ملتزمة باحترام الاحتجاج السلمي من خلال إجراء تحقيق فوري وفعال في جميع مزاعم سوء المعاملة بحق المعتقلين وكذلك في التضييق على المحتجين. 


وأفادت متظاهرة أخرى لمنظمة العفو الدولية بأنها كانت بصحبة مجموعة من المحتجين في حوالي الساعة 10 مساءً للراحة في قرية الصيفي بعد أن تم تفريق الاحتجاج بالغاز المسيل للدموع. وقالت: "بينما كنا نجلس هناك بسلام، هاجمتنا قوات الجيش. لقد أرهبونا بتوجيه بنادقهم إلى وجوهنا وطلبوا منا مغادرة المنطقة على الفور. شعرت أنهم كانوا على وشك إطلاق النار علينا وسمعنا إطلاق طلقات رصاص حية في الخلفية بينما كنا نحاول الهروب. هاجموا شخصين على الأقل بعنف، حيث أصيب أحدهم في رأسه وكان ينزف. التقطت شريط فيديو لما حدث، ورآني جندي وهدد بإلحاق الأذى بي."


يذكر أن قوات الأمن الداخلي نشرت يوم الجمعة 18 أكتوبر على صفحتها على فيسبوك منشوراً يفيد بأنها ألقت القبض على 70 شخصًا على الأقل بسبب ما وصفته بـــ "أعمال التخريب والنهب في وسط بيروت". وبينما شاهد موظفو منظمة العفو الدولية بأعينهم بعض من تخريب لهواتف الشوارع ولعدادات مواقف السيارات، كما وأكدوا بأن الاحتجاجات كانت بمجملها سلمية منذ اللحظة التي بدأت فيها يوم الخميس 17 أكتوبر /تشرين الأول وطوال يوم الجمعة 18 أكتوبر / تشرين الأول.
كما وتحدثت المنظمة إلى غيدة فرنجية، وهي محامية في مجال حقوق الإنسان، والتي أكدت من جهتها أن ما لا يقل عن 20 محتجاً تحدثت إليهم قد تعرضوا للضرب على أيدي أفراد قوى الأمن عند اعتقالهم وأثناء نقلهم إلى مراكز الشرطة.


وقالت المنظمة الدولية إنه بموجب المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، ولبنان من الدول الموقع عليها، فإن السلطات ملزمة باحترام حرية التجمع. وقد يعطي القانون الدولي الحق لقوات الأمن بالتدخل وباستخدام القوة فقط عند الضرورة القصوى وبشكل متناسب تماماً، على سبيل المثال، لحماية حقوق الآخرين.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.