تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المانيا

"الستار الحديدي" يتحوّل إلى حزام أخضر عند الحدود بين شطري ألمانيا

الحزام الأخضر في المانيا
الحزام الأخضر في المانيا wikimedia

كان أولاف أوليينك يحرس منذ 30 سنة الحدود بعد شطري ألمانيا لثني المواطنين عن الهروب من الشرق إلى الغرب وهو لا يزال يجوب الموقع عينه لكن اليوم لحماية الثروة النباتية والحيوانية.

إعلان

تلك الحدود الممتدة على 1393 كيلومترا بين شطري ألمانيا حيث كانت تنتشر الأسلاك الشائكة والملغّمة تحت حراسة مشدّدة من قبل جنود لا يتوانون عن إطلاق النار على من يخالف أوامرهم تحوّلت اليوم بجزء كبير منها إلى موقع طبيعي قيد الازدهار.

وتسرح فيها يعسوبيات نادرة من نوعها وثعالب ماء من أوراسيا وقطط برّية.

ويستوطنها في المجموع أكثر من 1200 صنف مهدّد بالانقراض.

"فسحة حياة"

ويقول أوليينك على مسافة بضعة أمتار من برج كان يتولّى منه الحراسة وقت خدمته العسكرية التي لم يطلق خلالها أي رصاصة "تحوّلت المنطقة من موقع موت إلى فسحة حياة".

وقد حفرت حفرة على امتداد الحدود كي لا تتّجه السيارات بأقصى سرعتها إلى الغرب وأنشئ شريط وقائي عرضه حوالى 500 متر.

ورسمت حدود منطقة أخرى تمتدّ على خمسة كيلومترات اقتصر النفاذ إليها على من يعدّون أولياء للنظام. ونصبت أسلاك شائكة قبل الاستعاضة عنها بشبك معدني وأنظمة إنذار إلكترونية.

وفي المجموع، لقي 327 شخصا حتفه عند الحدود بين شطري ألمانيا، بحسب دراسة رسمية. لكن الجمعيات تعتبر أن هذه الحصيلة هي دون المجموع الفعلي.

ومع الوقت، تحوّل هذا الشريط الذي كان يمتدّ من الحدود التشيكية إلى بحر البلطيق، إلى منطقة محرّمة تنمو فيها الطبيعة.

ويخبر ديتر لويبولد الذي يتعاون، كما أوليينك، مع مجموعة "بوند" القيّمة على مشروع "الحزام الأخضر" إن "المنطقة استحالت فسحة كبيرة ذات نوعية للثروة النباتية والحيوانية".

أنواع نادرة

كان علماء الطيور في ألمانيا الغربية أوّل من قدّر القيمة البيئية للموقع الحدودي.

ويخبر كاي فروبل أحد مؤسسي هذا المشروع "منذ السبعينات، كنّا نرصد بمناظيرنا الحزام الأخضر لما يكتسيه من قيمة استثنائية".

وانتشرت أنواع نادرة من الطيور في الموقع، مثل القليعي الأحمر والصرد الأحمر الظهر، ما لفت انتباه محبّي الطبيعة في الشرق، من أمثال أوليينك.

وبعد شهر من سقوط جدار برلين في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989، "اعتمد قرار لحماية الحزام الأخضر خلال اجتماع بين علماء البيئة من شطري ألمانيا" بحسب لويبولد.

وتمكّنت مجموعة "بوند" من إقناع السلطات بتكليفها إدارة الأراضي التي لم يطالب بها أصحابها بعد إعادة توحيد البلد، أي قرابة نصف المنطقة الحدودية.

كما اشترت "بوند" قطع أرض من أصحابها، منفقة ما مجموعه 5 ملايين يورو للاستحواذ على 900 هكتار بهدف حماية الطبيعة على امتدا الحدود السابقة.

وأثار هذا المشروع اهتمام كوريا الجنوبية التي أرسلت وفودا إلى الموقع على أمل استنساخ التجربة في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين.

تراث وطني

لكن الطريق لا يزال طويلا بالنسبة إلى "بوند"، إذ إن 12 % من مساحة المنطقة لا يزال خاضعا للزراعة المكثفة أو أنه يقوم مقام مسالك. وبات من الصعب إقناع المزارعين ببيع أراضيهم، خصوصا أن البعض منهم يطالب في المقابل بقطع أرض في مناطق أخرى.

وتنتظر "بوند" راهنا من البرلمان المحلي في ولاية ساكسن-أنهالت أن يصنّف المنطقة كمحمية، كما جرى في ولاية تورينغن المجاورة العام الماضي.

ومن شأن هذا القرار أن يمنح المنظمة مزيدا من الموارد المالية والبشرية للترويج للمشروع وإدراجه ضمن قائمة التراث الوطني.

ولم يكشف بعد الماضي كلّ خباياه في الموقع، فمن غير المعلوم عدد الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرته أو هؤلاء الذين لقوا حتفهم فيه.

كما أن الآثار في حاجة إلى صيانة، من قبيل أبراج الحراسة والخنادق والسياج.

ويقول لويبولد "أخبرني مؤرّخ بأن الأمر يستغرق 30 عاما على الأقل قبل أن يتناول المؤرّخون مسألة ما. وآمل بأن تكون الساعة قد حانت اليوم".

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.