تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق

هل كان لتنظيم "القاعدة" دور في مقتل أبي بكر البغدادي ولماذا؟

صورة من الأرشيف لأبو بكر البغدادي-
صورة من الأرشيف لأبو بكر البغدادي- رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / رويترز
9 دقائق

كشف جهاز المخابرات الوطني العراقي، الذي يتولى جمع المعلومات الاستراتيجية عن قادة تنظيم الدولة الإسلامية ان هيئة تحرير الشام (تنظيم القاعدة في بلاد الشام سابقاً) والتي يتزعمها ابو محمد الجولاني، قد اضطلعت بدور في تحديد مخبأ زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي ما أدى الى مقتله يوم الأحد 27 أكتوبر 2019 على يد قوات أميركية خاصة في قرية نائية بمحافظة إدلب السورية.

إعلان

وتضمنت رواية المخابرات العراقية معلومات تؤكد دور تنظيم القاعدة ( هيئة تحرير الشام) بالتخلص من البغدادي . وذكرت في التفاصيل ان الهيئة كانت لديها معلومات قبل عدة شهور عن وجود البغدادي في محافظة إدلب شمال غرب سورية ولذلك خصصت مجموعات من عناصرها للبحث عنه.
وأضافت رواية المخابرات العراقية " بالفعل ألقت هيئة تحرير الشام القبض على المدعو أبو سليمان الخالدي وهو أحد ثلاثة مقربين من البغدادي في إدلب. وأبو سليمان هو أحد الذين كانوا يجلسون مع البغدادي عندما ظهر في فيديو مصور في 29 من شهر أبريل 2019".
وتطرح رواية المخابرات العراقية تساؤلات مهمة في مقدمتها: هل ساهم تنظيم القاعدة، بزعامة أيمن الظواهري، في التعجيل بأجل البغدادي؟
وتثير رواية المخابرات العراقية الشكوك حول حقيقة الروايات التي قالها مسؤولون أمنيون عراقيون في أجهزة أخرى أو قالتها مصادر استخباراتية أميركية من أن عديل البغدادي المدعو محمد علي ساجت والمدعو إسماعيل العيثاوي، المحتجزين لدى المخابرات العراقية في بغداد، هما من أرشدا إلى مخبأ زعيم تنظيم الدولة الإسلامية.
ومن أهم دلالات رواية المخابرات العراقية بشأن دور لهيئة تحرير الشام في تعقب البغدادي أن تنظيم القاعدة برئاسة أيمن الظواهري والذي تربطه فكرياً علاقة عضوية بهيئة تحرير الشام وبزعيمها أبو محمد الجولاني هي ما سربت معلومات دقيقة عن مكان تواجد البغدادي.
ومن الأسئلة المثيرة: ما هو دافع تنظيم القاعدة في التخلص من البغدادي؟  هل يفكر تنظيم "القاعدة" في إنهاء تنظيم الدولة الإسلامية عبر تحولها الى مخبر غير مباشر لأجهزة إقليمية ودولية تتعقب قادة هذا التنظيم؟
يذكر أن البغدادي قد تمرد على تنظيم القاعدة وعلى زعيم التنظيم أيمن الظواهري. كما أن تنظيم الدولة الإسلامية الذي أسسه البغدادي خاض معارك عنيفة مع عناصر القاعدة في العراق وسوريا بين عامي 2013 و2016 بينها مواجهات دامية مع هيئة تحرير الشام بزعامة الجولاني.
ووفق رواية المخابرات العراقية، فإن هذه الأخيرة ووكالات المخابرات لدول أخرى، بينها الولايات المتحدة، تكون قد استفادت من الصراع بين تنظيم القاعدة وبين تنظيم الدولة الإسلامية في جمع المعلومات عن البغدادي وقتله وسوف تفعل ذلك في جمع المعلومات عن كل قادة التنظيم لقتلهم.
 

  • تفاصيل رواية أمنيين عراقيين


قال مصدران أمنيان عراقيان، إن فرق المخابرات العراقية حققت، خلال مطاردتها الطويلة لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، انفراجة في فبراير شباط 2018 بعد أن قدم لهم أحد كبار مساعدي البغدادي معلومات عن كيفية إفلاته من القبض عليه لسنوات عديدة.

وقال إسماعيل العيثاوي للمسؤولين بعد أن اعتقلته السلطات التركية وسلمته للعراقيين إن البغدادي كان يجري أحيانا محادثات استراتيجية مع قادته داخل حافلات
صغيرة محملة بالخضروات لتجنب اكتشافها.

وقال أحد مسؤولي الأمن العراقيين "قدم العيثاوي معلومات قيمة ساعدت فريق  الوكالات الأمنية المتعددة في العراق على إكمال الأجزاء المفقودة من أحجية تحركات البغدادي والأماكن التي كان يختبئ فيها".

وأضاف لرويترز "أعطانا العيثاوي تفاصيل عن خمسة رجال، هو منهم، كانوا يقابلون البغدادي داخل سوريا والمواقع المختلفة التي استخدموها".

وكان الطريق إلى سقوط البغدادي مليئا بإحباطات أجهزة المخابرات الغربية والعربية، التي جمعت كما هائلا من الأدلة على أماكن تواجد رجل فرض سلطته بالترهيب عبر مساحات كبيرة من سوريا والعراق، وأمر رجاله بتنفيذ عمليات إعدام جماعية وقطع الرؤوس.

وهو مسؤول أيضا عن هجمات مروعة عبر خمس قارات باسم نسخته المتطرفة من الإسلام.
 

  • نقطة تحول

كان تحول متشددين مثل العيثاوي أمرا حاسما بالنسبة للعملاء الذين كانوا يحاولون تعقب البغدادي.

وكان مسؤولو المخابرات العراقية يعتبرون العيثاوي، الحائز على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، واحدا من كبار مساعدي الزعيم الخمسة. وانضم العيثاوي إلى القاعدة في عام 2006 واعتقلته القوات الأمريكية في عام 2008 وسُجن لمدة أربع سنوات، وفقا لمسؤولي الأمن العراقيين.

وكلف البغدادي في وقت لاحق العيثاوي بأدوار رئيسية مثل تقديم التعليمات الدينية واختيار قادة الدولة الإسلامية. بعد انهيار التنظيم إلى حد كبير في عام 2017، فر العيثاوي إلى سوريا مع زوجته السورية.

وقال المسؤولان الأمنيان العراقيان إن نقطة تحول أخرى حدثت في وقت سابق من هذا العام خلال عملية مشتركة ألقت خلالها المخابرات الأمريكية والتركية والعراقية القبض على كبار قادة الدولة الإسلامية، بما في ذلك أربعة عراقيين وسوري.

وقال أحد المسؤولين العراقيين، الذي تربطه صلات وثيقة بأجهزة أمنية متعددة "قدموا لنا جميع المواقع التي كانوا يجتمعون فيها مع البغدادي داخل سوريا وقررنا التنسيق مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لنشر المزيد من المصادر داخل هذه المناطق".

وأضاف "في منتصف عام 2019 تمكنا من تحديد إدلب كموقع كان البغدادي ينتقل فيه من قرية إلى أخرى مع أسرته وثلاثة من مساعديه المقربين".

وذكر أن المخبرين في سوريا رصدوا بعد ذلك رجلا عراقيا يرتدي غطاء رأس متعدد الألوان في إحدى أسواق إدلب وتعرفوا عليه من صورة. كان الرجل هو العيثاوي وتتبعه المخبرون إلى المنزل الذي كان يقيم فيه البغدادي.

وقال المسؤول "نقلنا التفاصيل إلى وكالة المخابرات المركزية التي استخدمت قمرا صناعيا وطائرات بدون طيار لمراقبة الموقع خلال الأشهر الخمسة الماضية".

وقبل يومين، غادر البغدادي الموقع مع أسرته لأول مرة، حيث كان يسافر بحافلة صغيرة إلى قرية قريبة.

وقال المسؤول "كانت هناك آخر لحظاته على قيد الحياة".
 

  •  أعداء محليون


كان البغدادي هاربا من أعداء محليين في سوريا. وكانت هيئة تحرير الشام، التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة والتي تهيمن على إدلب، تقوم بعملية بحث خاصة بها عن البغدادي بعد تلقي معلومات عن وجوده في المنطقة، وفقا لقيادي في جماعة متشددة بإدلب.

وكانت جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية خصمين وخاضا معارك دامية ضد بعضهما البعض في الحرب السورية.

وكانت جبهة النصرة، التي أسسها أبو محمد الجولاني، الشريك الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا حتى انفصلت عن التنظيم العالمي في عام 2016.

ووفقا للقيادي في إدلب، فإن هيئة التحرير الشام ألقت القبض في الآونة الأخيرة على مساعد آخر لبغدادي معروف باسم أبو سليمان الخالدي، وهو واحد من ثلاثة رجال شوهدوا يجلسون إلى جانب البغدادي في رسالته الأخيرة بالفيديو.

وقال القيادي إن أسر الخالدي كان "المفتاح" في البحث عن البغدادي.

وأثارت تعليقاته احتمال أن تكون هيئة تحرير الشام، التي يقول السكان المحليون إن من المعتقد أن لها صلات بالقوات التركية في شمال غرب سوريا، قد نقلت ما تعرفه إلى وكالات مخابرات أخرى.

وربما خلص البغدادي إلى أن الاختباء في إدلب كان أفضل أمل له بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وذكر القيادي أنه ربما كان بوسعه الاختلاط في ظل التراخي الأمني ​​ونقاط التفتيش التي تديرها الجماعات المسلحة التي
نادرا ما تقوم بتفتيش المركبات والتي زادت من فرص نجاته.

وقال إن البغدادي كان يُعتقد أنه في إدلب لنحو ستة أشهر وأن السبب الرئيسي في  وجوده هناك هو الاختباء. لكنه أضاف أن البغدادي كان لا يزال يعتبر خطرا كبيرا لأن وجوده ربما اجتذب أنصاره إلى منطقة توجد بها خلايا نائمة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر أن مقاتلي هيئة تحرير الشام أغاروا على بلدة سرمين قبل نحو شهرين بعد تلقي معلومات عن وجود البغدادي هناك لكن لم يعثر له على أثر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.