تخطي إلى المحتوى الرئيسي
السويد

السويد: من بلد آمن إلى حاضنة لتصفية الحسابات بين العصابات الاجرامية

سيارة للشرطة السويدية في احد شوارع السويد
سيارة للشرطة السويدية في احد شوارع السويد wikimedia

شهدت السويد التي لطالما اعتبرت بلادا آمنة خالية من العنف موجة غير مسبوقة من التفجيرات هذا العام، إذ تستخدم العصابات الإجرامية القنابل اليدوية بشكل متزايد لتصفية الحسابات.

إعلان

ويُعتبر هذا البلد الاسكندينافي من بين أغنى الدول وأكثرها ازدهارا في العالم، ويتمتع بمستوى منخفض من الجريمة والعنف مقارنة بالدول الغربية الأخرى.

إلا أنه أصبح اليوم يواجه مشكلة التفجيرات المتزايدة والتي استحالت أمرا منتظما.

وقال مفوض الشرطة السويدية أندرس ثورنبرغ الأربعاء في كلمة موجهة إلى العامة التي أصبح لديها مخاوف من تصاعد العنف "لا نرى أمرا مماثلا في الدول الاخرى".

وأضاف "أعلم أن الكثير من الأشخاص قلقون بشأن ما يحدث، وهناك شعور بأن تصفية حسابات المجرمين بين بعضهم البعض بدأت تطال الناس".

وفي الأسبوع الماضي وحده، انفجرت قنبلة في درج مبنى سكني في مالمو، وعُثر على عبوة ناسفة خارج مركز للتسوق في بلدة كريستيانستاد، كما هز انفجار شرفة أحد التجمعات السكنية في هاسلهولم في جنوب السويد.

وفي حين أن معظم الانفجارات لم تتسبب في إصابات خطرة، جرى استدعاء الفرقة الخاصة بتفكيك القنابل للتحقيق في 99 انفجارا حصلت في الأشهر العشرة الأولى من العام.

وهذا الرقم هو أكثر من ضعف العدد للفترة نفسها من العام الماضي. وبالإضافة إلى تلك المتفجرات، جرى التحقق أيضا في 76 قنبلة غير متفجرة.

وقالت ليندا ستاف رئيسة وحدة الاستخبارات الجنائية التابعة للشرطة الوطنية لوكالة فرانس برس "عليكم استنتاج أن هذا الأمر أصبح توجها متصاعدا".

وقد تم استهداف المباني السكنية والشركات الصغيرة ومراكز الشرطة.

وفي حزيران/يونيو، أدت قنابل إلى انفجار واجهة مبنيين سكنيين في مدينة لينكوبنغ.

أعمال عنف معزولة

الصورة الكاملة وراء التفجيرات معقدة لكن تبقى السويد عموما دولة ذات مستويات منخفضة من العنف.

وأوضحت ستاف أن التفجيرات هي إلى حد كبير نتيجة تصفية حسابات بين العصابات الإجرامية.

وهي لفتت إلى أن المجرمين يستخدمون بشكل متزايد المتفجرات خلال السنوات القليلة الماضية، لكن فيما كانوا يفضلون في السابق القنابل اليدوية وغيرها من المتفجرات المصنّعة في مصانع، فقد تحولوا أخيرا إلى أجهزة محلية الصنع وأكثر فتكا.

بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر، قتل 33 شخصا، معظمهم دون سن الثلاثين، في 268 عملية. وفي الوقت نفسه من العام الماضي، سجلت السويد 37 حالة وفاة في 248 حادثا.

تابعت ليندا ستاف "في بعض الأحيان يهمل النزاع لفترة طويلة ولا يعد هذا إلا ردا".

ووفقا للسلطات، نشأ معظم المشاركين في عمليات إطلاق النار في مناطق تصفها الشرطة السويدية بأنها أكثر عرضة من غيرها لمثل هذه الأحداث.

ففي حزيران/يونيو، نشرت السلطات قائمة تضم حوالي 60 حيا من هذا النوع، ظروفها الاجتماعية والاقتصادية سيئة حيث يمكن "للمجرمين أن يؤثروا على المجتمع المحلي".

وبالنسبة إلى الشباب الذين يكبرون فيها بلا أمل أو طموح، يصبح العنف وسيلة لصنع اسم لهم.

وقال أندرس ثورنبرغ إن ارتفاع نسبة جرائم العنف يمثل "تحديا معقدا بشكل كبير"، لكنه شدد على أن القوى الأمنية تكثف جهودها لمحاربتها.

عدد قليل من الضحايا

وكان اللافت أن انفجارات قليلة تسببت بإصابات خطرة.

وقالت ستاف "في معظم الحالات، ساهم حسن الحظ في عدم إصابة عدد كبير من الأشخاص أو مقتلهم".

ومع ذلك، كان هناك عدد قليل من الوفيات، خصوصا مقتل طفلين صغيرين في حادثتين منفصلتين في عامَي 2016 و2015 أثارتا غضبا شعبيا.

وأشارت ستاف إلى أن معظم أعمال العنف تستهدف المجرمين أو عائلاتهم بشكل متزايد، لكن هناك تفجيرات نفذت "للمتعة فقط".

وفي ما يتعلق بأنواع أخرى من جرائم العنف، لا تزال السويد تتمتع بمستويات منخفضة منها.

فقد خلصت دراسة أجراها المجلس الوطني لمكافحة الجريمة في حزيران/يونيو إلى أنه في الوقت الذي ارتفعت فيه جرائم العنف في البلاد، ما زالت دون المستويات المسجلة في التسعينات.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.