تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

ماكرون – لوبن، هل يتكرر سيناريو 2017؟

ايمانويل ماكرون، مارين لوبن-
ايمانويل ماكرون، مارين لوبن- رويترز

يعيش الواقع السياسي الفرنسي اليوم، مواجهة حادة بين اليمين المتشدد بزعامة مارين لوبن، والوسط الذي يترأسه الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون. وهو الأمر الذي يدفع الخبراء والسياسيين الفرنسيين للحديث عن فرضية حصول معركة اجتماعية بين الطبقات المختلفة، وإبداء القلق على الديمقراطية في البلد.

إعلان

فهل ستتكرر نفس المواجهة التي حصلت عام 2017 في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ وهل سيكون المواطن الفرنسي مجبرا على الاختيار بين ماكرون ولوبن فقط؟ أم أن ما تعيشه فرنسا اليوم يفتح باب اليمين المتطرف للفوز بالرئاسة المقبلة؟

كيف فرض هذا الثنائي نفسه؟
يقول مساعد مدير المعهد الفرنسي للرأي العام (ايفوب) فريديريك دابي إنه وصول ماكرون ولوبن إلى الانتخابات الرئاسية عام 2017 جاء نتيجة "فشل الأحزاب الحكومية في تحسين البلاد واحترام وعودها".
وسمح انهيار الحزب الاشتراكي وحزب الجمهوريين اليميني اللذين تعاقبا على الحكم في العقود الماضية، لماكرون بتحقيق اختراق وللوبن بتعزيز موقعها.

ويرى دابي "ظواهر مماثلة" في ألمانيا وإيطاليا واليونان حتى وإن كانت "ظاهرة التجمع الوطني بقيادة مارين لوبن أقدم بكثير".
وأكدت نتائج الانتخابات الأوروبية في أيار/مايو الماضي هذا الواقع مع وصول التجمع الوطني في الطليعة يليه حزب ماكرون "الجمهورية إلى الأمام" ثم جميع الأحزاب الأخرى. ويضيف الخبير أنه في منتصف الولاية الرئاسية "من مصلحة المعسكرين ألا يكون لديهما منافس ذات مصداقية على المستوى الإداري أو خصم يستفيد من سخط الناخبين".

هل هذه الظاهرة قابلة للاستمرار؟
يجيب الخبير السياسي جان إيف كامو: "نعم في غياب خيار. ولأن الوقت اللازم لإعادة تشكيل آلية ناشطة للحزب الاشتراكي والجمهوريين سيكون طويلا". لكن الأمور لا تزال قابلة للتغير، خصوصا وأن الفرنسيين يرفضون تكرار مواجهة 2017.

هل يعكس ذلك نوعا من المعركة بين الطبقات الاجتماعية؟
يقسم جيروم سانت ماري مؤلف كتاب "كتلة ضد أخرى" الناخبين بين "كتلة نخبوية" مؤيدة لماكرون تضم الأثرياء والكوادر العليا والمتقاعدين و"كتلة شعبية" تضم التجار الصغار وموظفي القطاع الخاص الذين يصوتون للوبن.

ويسعى المعسكر الأول لـ"تطبيق نموذج اجتماعي يتماشى مع قيود العولمة" في حين يسعى الثاني "للحفاظ عل هوية وطنية لمواجهة ظواهر الهجرة".

ويشير دابي أيضا إلى أن اليمين واليسار خففا من حدة الصراع الطبقي، حيث كان بعض المنتمين للطبقات الميسورة تصوت لليسار وآخرون من فئات شعبية يصوتون لليمين.

ويرى جيروم فوركيه مؤلف "لارشيبيل فرانسي" أن الوضع "أكثر تعقيدا لان الكتلة الشعبية متنوعة جدا ولان قسما كبيرا من الطبقة المتوسطة لم يواجه بعد فقرا مدقعا يقلب المعادلة". لكنه أقر بأن ماكرون ولوبن "يعيدان تنظيم الانقسام السياسي على أساس الانقسام الطبقي".

هل هذا الأمر يطرح تهديدا على الديموقراطية؟
يقول رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشي المدافع عن وجود "حيز سياسي" بين حزب الرئيس ماكرون والتجمع الوطني، إن اختصار الحياة السياسية بمواجهة بين معسكرين "يهدد الديموقراطية".

وبدوره يوضح فيليب غرانجون المستشار المقرب لماكرون أن الولاية الرئاسية ستكون ناجحة في حال نجحنا من الخروج من هذا الثنائي بين "الجمهورية إلى الأمام" واليمين المتطرف، ويضيف: "بالتالي نحن بحاجة إلى سلطات مضادة حقيقية وأحزاب معارضة جديرة بهذا اللقب. هكذا تكون الديموقراطية الحية".

ويقول المدافع عن البيئة ديفيد كورمان إن ثنائي ماكرون-لوبن "لعبة خطيرة جدا" مضيفا "نحتاج إلى حل آخر غير ماكرون في 2022 إذا أردنا التحقق من قطع الطريق أمام لوبن"، ويذكر دابي بأن الفرنسيين يعتبرون أن الديموقراطية لا تعمل بشكل فعال، والخلل لا يكمن في الديمقراطية وإنما في "عجز الشخصيات السياسية المتزايد عن احترام وعودهم".
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.