تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

مصر: طرح الشركات الحكومية في البورصة بمنهج البيضة أولا أم الفرخة؟

من داخل مقر البورصة- الصورة من فيسبوك

كانت الحكومة المصرية قد كشفت في مارس / آذار 2018 عن عزمها طرح حصص من 23 شركة بالبورصة، في إطار برنامج لجمع 80 مليار جنيه ما يعادل 4.98 مليار دولار، من حصيلة بيع حصص أقلية في شركات عمومية خلال فترة تتراوح بين 24 و30 شهرا.

إعلان

ورغم انقضاء ما يصل إلى نحو 21 شهرا من تلك المدة لم تطرح الحكومة سوى 4.5٪ من أسهم الشركة الشرقية للدخان في وقت سابق من العام الجاري فقط وتم الطرح ليلا في خطوة مفاجئة.

ويشير محللون اقتصاديون إلى أنه لم يتبق سوى تسعة أشهر على انتهاء المدة المحددة للبرنامج، متسائلين عن قدرة الحكومة المصرية على تنفيذ برنامج طروحات القطاع العام بالبورصة في الإطار الزمني المعلن.

ويتهم المحللون الحكومة بالتذرع بأسباب واهية لتأجيل الطروحات مثل انتظار التوقيت المناسب للطرح وقدرة السوق على استيعابها قائلين إن الطروحات هي التي ستنشط السوق وإن على الحكومة ألا تنتظر أن يحدث العكس.

ويرى وائل عنبة رئيس مجلس إدارة رويال لتداول الأوراق المالية أن التأجيل المتتالي للطروحات يضعف موقف الحكومة بشكل كبير ويفقد الثقة في البرنامج، خصوصا وأن شركات خاصة تقوم بطروحات ناجحة بالسوق، متسائلا عن المفارقة بين نجاح القطاع الخاص في تغطية الطروحات بينما تقدم الحكومة حججا، اعتبرها واهية، للتأجيل، ودعا لاتخاذ قرارات جريئة والالتزام بالمواعيد التي أعلنت عنها الحكومة.

وتمكنت اثنتان من شركات القطاع الخاص من دخول سوق الأسهم هذا العام إذ طرحت شركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية، أكبر شركة مدفوعات إلكترونية في مصر، 36٪ من أسهمها في البورصة في أغسطس / آب الماضي ولاقت اقبالا كثيفا من المستثمرين.

كما طرحت راميدا للأدوية 49٪ من أسهمها في بورصة مصر ليبدأ التداول عليها خلال الاسبوع المقبل.
وقال حسين شكري مؤسس ورئيس مجلس إدارة اتش.سي للأوراق المالية والاستثمار "الطروحات الحكومية من شأنها جذب مستثمرين جدد لما تقدمه من أوراق مالية جديدة وتعمق السوق مما ينتج عنه زيادة حجم التداول، "أسباب التأخير قد تكون لها علاقة بحالة السوق في الوقت الحالي مما يدفع الحكومة لتحين ظروف أفضل للطرح."

لكن منى مصطفى محللة الاقتصاد المصري في عربية أون لاين ترى أنه "ليس هناك أسباب واضحة لتأجيل الطروحات الحكومية كل فترة وعدم الالتزام بأي مواعيد يعلن عنها... ما تفعله الحكومة سلبي جدا ويعكس حالة من القلق للمستثمر، وأضافت "من الواضح أن التوجه الحكومي ليس تنشيط البورصة من خلال الطروحات ولا تعميق السوق ولا توسيع قاعدة الملكية في الشركات وهيكلة الإدارة بل محاولة التخلص من بعض الأصول بالخصخصة دون الرجوع عليهم في المستقبل بإهدار المال العام."

وعاد عمرو الألفي رئيس البحوث في شعاع مصر لتداول الأوراق المالية ليؤكد على المفارقة بين حجج الحكومة القائلة بأن ظروف السوق غير مناسبة، بينما تقوم شركات القطاع الخاص بطروحات، خصوصا وان بنوك الاستثمار التي تطرح شركات خاصة في السوق، من المفترض أن تساعد الحكومة في طروحاتها.

وتعيش البورصة المصرية حالة من الوهن وشح السيولة في ظل غياب المحفزات وقلة عدد الطروحات بالسوق.
وقال محلل الاقتصاد المصري بأحد بنوك الاستثمار الكبرى في مصر طالبا عدم نشر اسمه "من الصعب نجاح الحكومة في الالتزام بالمواعيد التي حددوها مسبقا لو استمروا في السير بسرعة السلحفاة كما هم حاليا ... لكن لو حدث تغيير في الاستراتيجية قد ينجحوا وينتهوا من البرنامج وتحدث حالة من النشاط في البورصة".

وقال إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية "السوق يحتاج شركات جديدة ذات ثقل نسبي نستطيع من خلالها زيادة وزن البورصة المصرية في مؤشر إم.إس.سي.آي لجذب استثمارات وسيولة جديدة.
"الطروحات أصبحت ضرورة ملحة وليست رفاهية. كل طرح جديد سيأتي بمستثمرين جددا، مصريين وأجانب، وسيجذب سيولة جديدة... من الصعب طرح كل هذا العدد من الشركات في الوقت الذي أعلنوا عنه."

وكان للبورصة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية دورا هاما في جذب الشركات لطرح حصص منها بالسوق من خلال إدارة متخصصة لديها لكن دور تلك الإدارة تراجع في العامين الماضيين بشكل كبير.

وقال هشام توفيق وزير قطاع الأعمال المصري، يوم الثلاثاء 26/11، في مؤتمر اقتصادي في القاهرة إن هناك ثلاث شركات حكومية جاهزة لطرح حصص منها ببورصة مصر على أن تحدد بنوك الاستثمار المكلفة بإدارة العملية توقيت الطرح.
وتابع "سيتم طرح 22-25 بالمئة من أسهم مصر الجديدة للإسكان والتعمير في الربع الأول من 2020."
وهي ليست المرة الأولى التي تحدد فيها الحكومة مواعيد لاستئناف برنامج طروحات قطاع الأعمال العام فقد سبق ذلك العديد من التصريحات

الحكومية بمواعيد، لم تلتزم بها ولم تطرح خلالها أي شركات بذريعة أن الوقت غير مناسب للطرح.

وقالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس "للأسف هناك تأجيل مستمر للطروحات لأنهم منتظرين الوقت المناسب. نحتاج لخطة لتنشيط السوق من خلال الطروحات الحكومية لا أن تكون الحكومة هي من ينتظر نشاط السوق لتقوم بالطروحات.
"نحتاج طروحات لشركات جديدة وليس طرح حصص من شركات موجودة ومقيدة أصلا بالسوق. نحتاج لطرح جديد كل ربع سنة على الأقل في قطاعات بكر وبها نسب نمو عالية."

وغيرت الحكومة استراتيجيتها في الطرح أكثر من مرة فبعد أن أعلنت في البداية عن طرح حصص من شركات غير مطروحة سابقا وغير مقيدة بالبورصة عادت وأعلنت أن الطروحات المقبلة ستكون ثانوية لشركات مقيدة بالبورصة من خلال بيع حصص أكثر منها للمستثمرين في السوق.
وقال عمرو غلاب عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب "تأخر الحكومة في برنامج الطروحات يمكن أن يؤدي لاهتزاز ثقة المستثمرين بالسوق... قد تأتى نتائج الطرح على غير المأمول نتيجة التأجيل المتكرر لأسباب متعلقة بالسوق العالمي تارة وأسباب أخرى متعلقة بأوضاع السوق المحلي تارة أخرى.

"لابد أن تعلن لجنة الطروحات الحكومية جدولا زمنيا واضحا ومحددا جديدا لبرنامج الطروحات ... عند التعامل مع سوق المال فإن الشفافية والوضوح يجب أن يكون سيد الموقف."

وكان أول إعلان عن طروحات حكومية في يناير كانون الثاني 2016 من خلال بيان صحفي من الرئاسة المصرية بالحديث عن طرح حصص من الشركات العامة في البورصة، أما آخر طرح لشركات حكومية في البورصة فكان عام 2005 حينما جرى بيع أسهم المصرية للاتصالات وأموك وسيدي كرير للبتروكيماويات.

وعندما سئل وزير قطاع الأعمال هشام توفيق في المؤتمر الاقتصادي بالقاهرة الثلاثاء الماضي عن أسباب تأخر الطروحات الحكومية وعدم قدرة الحكومة على الطرح "يعني أيه عدم قدرة قطاع الأعمال؟"

وردا على سؤال حول وجود جدول زمني واضح للطرح من عدمه قال توفيق خلال المؤتمر "لأ. في جدول... عند انتهاء طرح أول 5 شركات ستكون هناك قائمة أخرى بها 8 شركات.

"هناك جدول وبه مراحل للطرح وهناك بنوك استثمار وسوق... قصة طويلة عريضة... احنا مش متحكمين لوحدنا... احنا بنقدم مقترحات الطرح وكونها لا تطرح ده مش (اختصاص) قطاع أعمال عام".

ويرى إبراهيم النمر من نعيم للوساطة في الأوراق المالية أن التقدم في ملف الطروحات من قبل الحكومة ضعيف جدا، قائلا "الحكومة تسير بنهج البيضة الأول ولا الفرخة".

وتساءل قائلا "هل الحكومة تنتظر أن يحدث رواج بالسوق لتطرح الشركات ولا المفترض أن طرح الشركات الحكومية هو ما سُيحدث الرواج بالسوق. أرى أن التوقيت حجة لعدم التنفيذ. من يريد التنفيذ بينفذ في أي وقت؟"
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.