تخطي إلى المحتوى الرئيسي
افريقيا الوسطى / فرنسا

إفريقيا الوسطى: علماء يبحثون عن فراشة نادرة في غابات

فراشة على ورقة شجر خضراء ( أرشيف)
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

يحاول عالم الحشرات نيكولا مولان وهو يتدلى من غصن شجرة على ارتفاع 40 مترا عن الأرض، أن يرصد بواسطة منظار أكبر فراشة في إفريقيا يكاد العلم لا يعرف شيئا عنها.

إعلان

ففي ظلة الغابة هذه، يفترض أن تتواجد  "بابيليو أنتيماكوس" التي لم ينجح أي شخص منذ اكتشافها العام 1782 من مراقبة مرحلة تشكل اليسروع والخادرة عند هذه الفراشة السامة التي قد يبلغ باع جناحيها 20 إلى 25 سنتيمترا.


ومن أجل فك هذا اللغز، أتت بعثة فرنسية مؤلفة من نحو عشرين شخصا ممولة من أموال خاصة، إلى أقصى جنوب جمهورية إفريقيا الوسطى لمدة ثلاثة أسابيع عند ضفة نهر لوباي الذي يتعرج بين أرجاء الغابة.


ويوضح نيكولا مولان من مركز المراقبة الذي اتخذه "هو مكان للصيد غير القانوني حيث يأتي الذكور لنهل الاملاح المعدنية على ضفة النهر فيلقي القبض عليها جامعون أو معدو لوحات" فنية.


ففي جمهورية إفريقيا الوسطى، تشكل لوحات أجنحة الفرشات نوعا من الفن الحرفي المشهور يشكل مورد رزق الكثير من صائدي الفراشات. وفي الخارج، قد يصل سعر فراشة "أنتيماكوس" إلى 1500 يورو.


وثمة إقبال خصوصا على الذكور منها التي تطير على مقربة من الأرض، بسبب أجنحتها الكبيرة البرتقالية المخططة بالأسود. إلا أن الإناث التي تعيش في ظلة الغابة حيث تجرس الزهور المعرضة للشمس، فهي تفلت من المراقبة في غالب الأحيان.


ويؤكد كبير علماء الحشرات في البعثة فيليب أنوييه "هذا النوع على غرار أنواع أخرى كثيرة، بات نادرا".


وحتى الآن، يستحيل معرفة وضع هذه الفراشة بالتحديد بسبب غياب البيانات الكافية. ويوضح العالم "تلك التي في حوزتنا تعود إلى الستينات وهي تقع في نصف صفحة من مجلة علمية".


سامّة
وتفيد فرضيات العلماء بأن فراشة "أنتيماكوس" تستمد اسمها من استهلاك اليسروعات أوراق نبتة متسلقة سميكة تسمى "ستروفانتوس غراتوس" والتي تصل إلى أعلى الأشجار. وقامت الخطة على رصد أزهار نبتة "ستروفانتوس غراتوس" في ظلة الغابة بواسطة طائرة مسيرة. وتم بعد ذلك إقامة شبكة من الحبال تسمح بالتنقل على علو مرتفع للغوص في هذه النبتات المتسلقة على طول ارتفاعها أملا برصد يسروع لا يعرف أي عالم شكله المحدد.


ونتيجة المهمة ليست مضمونة إلا أن العلماء الشغوفين كانوا على مدى ثلاثة أسابيع في موقع دراسة مثالي.


ويشعر فيليب أنوييه بأنه في بيئته المفضلة.  فعالم الحشرات هذا يدرس منذ 30 عاما الفراشات في غابات جمهورية إفريقيا الوسطى.


وهو يحاول منذ ثلاثين عاما كذلك ان ينبه الرأي العام إلى احتمال اندثار هذه الفراشات. ويأمل هذا الفرنسي المولود في ساحل العاج بأن يحض على تعزيز تربية هذه الفراشة النادرة.


ويوضح "تقوم الفكرة على تمكين السكان المحليين من توفير الفراشات إلى الجامعين والحرفيين في إفريقيا الوسطى والحد من صيدها".


لكن بعد ثلاثة أسابيع من السير لمسافات طويلة والتسلق والأبحاث في البلدان المجاورة، لم يعثر العلماء على أثر ليسروع او خادرة.


صمت غريب 
قرب معسكر البعثة، يلف صمت غريب الغابة فما من حيوانات قارضة أو ثديية أو طير على الأغصان، بل فقط أطواق تركها الصيادون. أما في مجاري المياه، فتنتشر الحفر الصغيرة التي خلفها منقبو الذهب والماس وهي وسيلة عيش لكثير من أبناء المنطقة.


أما الجماعات المسلحة التي تسيطر على ثلثي الأراضي في إفريقيا الوسطى فلا وجود لها في هذه المنطقة الحرجية.


ومع مرور الأيام، استمر الفشل وراح يسجل توترا بين أفراد البعثة. وحتى النمل دلى بدلوه، إذ أن مجموعة منه تمكنت من الوصول إلى قفص وضع فيه الفريق نموذجا نادرا جدا من هذه الفراشة والتهمته فورا تاركة فقط قائمة صغيرة لنقلها إلى المختبر.


وباتت الآمال ترتكز الآن على عينات اخذها عالم نبات ستسمح بتحديد النبتة التي تستخدمها الإناث لوضع بيوضها. وحتى لو فشل ذلك، ستكون هذه المهمة سمحت بقياس الأضرار اللاحقة بالغابات في بلد يشهد نزاعا مسلحا ويعتبر من أفقر دول العالم.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.