تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسبانيا: الحزب الاشتراكي يشكل حكومة ائتلاف مع اليسار الراديكالي في سابقة تاريخية

سانشيز وإيغليسياس في مدريد
سانشيز وإيغليسياس في مدريد © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

يجلس حزب اليسار الراديكالي "بوديموس" الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 للمرة الأولى في تاريخه على طاولة مجلس الوزراء في إسبانيا، وذلك بعد ما يقرب من عشر سنوات على انطلاق حركة 15M الشعبية الاحتجاجية التي خرج الحزب من بين صفوفها. وأصبح زعيم الحزب الاستاذ الجامعي السابق في العلوم السياسية بابلو إغليسياس واحدا من أربعة نواب لرئيس الحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز.

إعلان

أبناء الأزمة الاقتصادية

في ربيع عام 2011، احتل مئات الآلاف من المتظاهرين "الساخطين" الشباب ساحة "بويرتا ديل سول" الرئيسية في العاصمة مدريد وأماكن أخرى في إسبانيا للاحتجاج على الأزمة الاقتصادية وتدابير التقشف الشديدة. ولمواكبة الحركة، أطلقت مجموعة من الأكاديميين من اليسار الراديكالي، بينهم بابلو إغليسياس، حركة "بوديموس" ("نستطيع" بالعربية) عام 2014.

بعد بضعة أشهر، فاجأ الحزب الجديد المراقبين بحصوله في انتخابات أيار 2014 الأوروبية على حوالي 8٪ من الأصوات. في البرلمان الأوروبي، دعا إغليسياس إلى "إبطاء التحالف الكبير الذي يفرض التقشف والديكتاتورية المالية" في أوروبا. وبات الحزب، الذي تلقى تحفيزاً مهماً بعد انتصار حليفه "سيريزا" في اليونان، القوة السياسية الثالثة في البرلمان الإسباني خلال الانتخابات التشريعية في أواخر عام 2015 ومنتصف عام 2016.

وتمكن "بوديموس" مع حزب ليبرالي جديد يدعى "ثيودادانوس" ("مواطنون") حصل كذلك على نتائج انتخابية طيبة، من إنهاء 40 عاماً من احتكار الحزبين الكبيرين الاشتراكيين والمحافظين للتمثيل السياسي في البلاد. في عام 2015، فاز "بوديموس" برئاسة بلديتي أكبر مدينتين في البلاد، مدريد وبرشلونة.
ومع ذلك، فشل "بوديموس" في تجاوز الحزب الاشتراكي ووجد نفسه ضعيفا بعد انشقاقات داخلية الأمر الذي أدى إلى خسارة أعداد كبيرة من الناخبين خلال الانتخابات الأوروبية الأخيرة. فقد استبعد إغليسياس سيرخيو باسكوال القيادي في "بوديموس" واصطدم مع صديقه القديم إنييخو إريخون الذي شكل فيما بعد حزبه الخاص.

زواج العقل

بعد رفضه دعم تنصيب بيدرو سانشيز كرئيس للحكومة في عام 2016، عاد حزب "بوديموس" ومنح الرئيس الاشتراكي الدعم الحاسم في حزيران 2018 من خلال مساعدته على إسقاط حكومة الحزب الشعبي المحافظ بقيادة ماريانو راخوي لتولي السلطة. وكانت تلك الخطوة الأولى في سبيل تحالف بين الحزبين. لكن العلاقات عادت إلى التوتر مجدداً صيف عام 2019 عندما فشلت مفاوضاتهما لتشكيل الحكومة. في أيلول 2019، صرّح بيدرو سانشيز أن وجود وزراء من "بوديموس" في حكومته سيجعله "لن ينام الليل".

ولكن النتاج الضعيفة التي حققها كل من الحزب الاشتراكي و"بوديموس" في الانتخابات التشريعية الأخيرة في تشرين الثاني 2019، و"الانتصار" الذي حققه حزب "بوكس" اليميني المتطرف الجديد في مجلس النواب، دفع الحزبين إلى وضع خلافاتهما جانبا والتوافق على ورقة تحالف لتشكيل الحكومة. أعلن بيدرو سانشيز وبابلو إغليسياس على الفور عن اتفاق ائتلافي تميز ببرنامج اجتماعي واضح للغاية وذلك في ورقة سميت "التحالف التقدمي. اتفاق جديد من أجل إسبانيا".

الاثنين 13 كانون الثاني 2019 كان اليوم الأول في حياة حكومة الائتلاف "اليسارية" الجديدة المكونة أساساً من الحزب الاشتراكي ومن تحالف "بوديموس – اليسار الموحد" والتي لم تشهدها البلاد منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وتركت التوزيعات الوزارية والتصريحات العلنية الانطباع أن الفريقين المتحالفين داخل السلطة التنفيذية يسيران نحو إنجاح التجربة واستمرارها على الرغم من الأغلبية البسيطة التي يملكانها في البرلمان.

وجاء توزيع المناصب الحكومية البالغ عددها 22 على نحو حصل فيه تحالف بوديموس – اليسار الموحد على منصب نائب رئيس الحكومة للشؤون الاجتماعية ووزير الشؤون الاجتماعية سيشغلهما بابلو إيغليسياس وثلاث وزارات إضافية: وزارة الاستهلاك سيشغلها القيادي في الحزب الشيوعي الإسباني وفي حركة "اليسار الموحد" ألبيرتو غارثون، وزارة المساواة ستشغلها إيرين مونتيرو من "بوديموس"، وزارة العمل والاقتصاد الاجتماعي للقيادية في الحزب الشيوعي لإقليم غاليثيا وحركة "اليسار الموحد" يولاندا دياث.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.