تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادية الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال تضع على لسان فولتير جملة لم يقلها أبداً

فولتير - سيغولين رويال
فولتير - سيغولين رويال © رويترز - ويكيبيديا

في تغريدة على حسابها في "تويتر"، استشهدت القيادية البارزة في الحزب الاشتراكي الفرنسي سيغولين رويال بجملة نسبتها إلى فيلسوف التنوير الأشهر فرانسوا فولتير دون أن تدرك أن هذا الأخير لم يقلها أبداً. صحيفة "لفيغارو" علّقت أن "المشكلة مع الموتى تكمن في أننا نستطيع أن ننقل على لسانهم ما نريد" بحكم أنهم لم يعودوا موجودين!

إعلان

وكتبت رويال الأربعاء 15 كانون الثاني 2020 متسائلة ""ألا تنقصنا روح فولتير؟" وتابعت "لا أتفق مع ما تقوله ولكني سأقاتل حتى الموت بحيث يكون لك الحق في قول ما تريد". وبالإضافة إلى خطأ إملائي ارتكبته الوزيرة السابقة والمرشحة السابقة للرئاسة الفرنسية، فإن الجملة التي وضعت على لسان فولتير ملفقة تماماً.

وشرحت "لوفيغارو" أن الأمر يعود إلى سببين. الأول هو أن ما يتم الإشارة إليه هو رسالة يقال إن فولتير أرسلها في 6 شباط 1770 إلى أحد رجال الدين الفرنسيين يقول فيها "أيها الأب، أكره ما تكتبه، لكنني سأقدم حياتي في سبيل أن تتمكن من الاستمرار في الكتابة".

والثاني هو أننا مدينون بهذا الاقتباس إلى أديبة بريطانية تدعى إيفلين بياتريس هال، بحسب ما قالت ساندرين كامبيزي، مؤلفة كتاب "رسم صغير أفضل من درس كبير". وبرأي كامبيزي فإن "تلك السيدة الإنكليزية، في كتاب بعنوان "أصدقاء فولتير" نشرته عام 1906 باسم مستعار، استخدمت هذه الصيغة الشهيرة لتلخيص فكر فولتير".

ويمكن للمرء أن يقرأ في كتاب هال التالي نصه: "إن عبارة "أعارض ما تقوله، لكنني سوف أدافع حتى الموت عن حقك في أن تقوله" كانت تلخص فكر فولتير". لكن هال، وبسبب وضعها علامات اقتباس حول تلك العبارة في كتابها، خلقت سوء فهم أدى إلى افتراض أن العبارة نقل دقيق لما قاله فولتير في مكان ما من كتاباته.

يعود التركيز على هذا النوع من الأخطاء التي يرتكبها القادة السياسيون الفرنسيون، وخاصة الاشتراكيون بينهم، إلى اهتمام فرنسي تقليدي بالغ بالثقافة والمعرفة خاصة في أوساط النخبة القيادية. ويبدي الجمهور الفرنسي امتعاضاً كبيراً من ارتكاب السياسيين على وجه الخصوص أخطاءً "ثقافية" أو "فكرية" أو نحوية أو في تصريف الأفعال وما شابه من المشكلات اللغوية، وتحديداً حين يتعلق الأمر بالتراث الثقافي الفرنسي.

كما يشهد الامتعاض العام ارتفاعاً ملحوظاً بالتوازي مع الانخفاض في المستوى التعليمي والأزمة التي تعاني منها المدارس الفرنسية في ظل تقليص الإنفاق على الخدمات العامة بالإضافة إلى تزايد استخدام اللغة الإنكليزية في التفاهم والتواصل بين صناع القرار والرأي حول العالم. وكذلك فإن العادة التي درجت عليها نخبة الحزب الاشتراكي الفرنسي وتقضي بأن يكون السياسي كاتباً وأن يصدر أعلامه البارزون كتباً باستمرار، تجعل من التركيز على أخطائهم وسهواتهم هم بالتحديد أمراً مشروعاً.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.