تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بريكسيت

بريطانيا ونهاية الحقبة الأوروبية، وبداية المفاوضات الصعبة مع بروكسل وواشنطن

بريكسيت/
بريكسيت/ © max pixel

بعد أيام، في 31 كانون الثاني/ يناير 2020 في تمام الساعة 23.00 بالتوقيت العالمي، تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي بصورة نهائية، بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من المفاوضات الصعبة والعقبات الداخلية الناجمة عن انقسام كبير حول هذا التغيير التاريخي.

إعلان

ويبدو أن الانفصال عن أوروبا لن يكون النهاية الكاملة للمتاعب، ذلك إن هذا التاريخ سيكون بالنسبة لندن وبروكسل نقطة الانطلاق لمفاوضات جديدة، لا تقل صعوبة، لتحديد أسس العلاقة بين الجانبين.


في الحادي والثلاثين من هذا الشهر، سيحتفل البعض وسيعيشه آخرون كيوم حزين، ولكن أجراس بيغ بن في لندن لن تدق في لحظة الانفصال رغم محاولات المؤيدين لبريكست، ولكن سيجري عد تنازلي عبر ساعة مضيئة أمام مقر رئاسة الحكومة في داونينع ستريت.


في هذه المناسبة، ستطرح ثلاثة ملايين قطعة نقدية من فئة 50 بنس قيد التداول، ثم يرتفع العدد إلى سبعة ملايين قطعة.


وسيلقي رئيس الوزراء بوريس جونسون المؤيد القوي لبريكست والذي يطرح نفسه كشخصية جامعة في البلاد منذ فوزه في الانتخابات التشريعية، خلال الليلة كلمة للأمة، وكان جونسون قد كتب في رسالة نشرها حزب المحافظين أن الوقت "حان لنترك الماضي خلفنا" و"لنوحد البلاد"، في إشارة إلى الانقسام بين مؤيدي ومعارضي بريكست الذي صوّت 52% من البريطانيين لصالحه في استفتاء عام 2016.


لكن مهمة توحيد البلاد لن تكون سهلة أمام جونسون، ذلك إن ما يفصل الفريقين هو رؤية مختلفة جذريا للعالم ولموقع بلادهم في هذا العالم، وتجسد الأمر على مستوى المؤسسات مع رفض مجالس نواب المحلية في اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية قانون جونسون حول بريسكت.


نجح بوريس جونسون الذي وصل السلطة في تموز/يوليو، حيث فشلت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، التي أخفقت ثلاث مرات في الحصول على موافقة البرلمان على اتفاق بريكست، وبعد أن أعاد جونسون التفاوض على النص مرتين مع بروكسل وحصل على حلّ جديد يمنع فصل جمهورية إيرلندا وإيرلندا الشمالية بحدود فعلية، انتزع تأييد البرلمان لقانون يتيح تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، بفضل الأغلبية الساحقة التي حققها في انتخابات كانون الأول/ديسمبر التشريعية، وهي غالبية غير مسبوقة لحزب المحافظين منذ عهد مارغريت تاتشر.


وقعت الملكة إليزابيث الثانية في 23 كانون الثاني/يناير النص المؤلف 535 صفحة والذي تم التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر وحوّل اتفاق الخروج إلى قانون بريطاني، وتبقى هناك خطوة أخيرة قبل النهاية الرسمية لعلاقة دامت 47 عاماً بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وتتمثل باعتماد البرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء 29/1، اتفاق بريكست الذي تم التوقيع عليه في كل من بروكسل ولندن، وعلى ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن يعلنوا موافقتهم كتابياً على النص غداة ذلك، وهي الخطوة الأخيرة الرسمية.


يبقى أن 31 كانون الثاني/يناير هو موعد رمزي فقط، فلن يتغير شيئا فعلياً ومباشرةً بعد هذا التاريخ، ذلك إن اتفاق الخروج ينص على مرحلة انتقالية تمتد حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2020، على المملكة المتحدة خلالها أن تطبق قواعد الاتحاد الأوروبي، لكن بدون حقّ التصويت على قراراته.
في هذه الأثناء، عين الاتحاد الأوروبي سفيره السابق في الولايات المتحدة البرتغالي جواو فاليه دي ألمييدا، سفيراً في لندن، يتولى مهامه في الأول من شباط/فبراير.


تهدف المرحلة الانتقالية خصوصاً إلى أن تعمل لندن وبروكسل على البحث في طبيعة علاقتهما المستقبلية، خصوصاً في مجال التجارة. ويريد جونسون أن ينهي هذه المفاوضات الانتقالية خلال وقت قياسي، مستبعداً أي إرجاء لموعدها إلى ما بعد نهاية العام، لكن الأوروبيين يعتبرون أن هذا الوقت لا يكفي وأنه يجب تحديد الأولويات، وأوضح جونسون أنه يريد اتفاقا مشابها لاتفاق بلاده التجاري مع كندا، مع عدم الالتزام بقواعد التكتل الأوروبي.


وفي الوقت ذاته، تريد المملكة المتحدة التفاوض على اتفاقياتها الخاصة للتبادل التجاري الحر مع دول أخرى خصوصاً الولايات المتحدة في ظل إدارة دونالد ترامب الذي وعد البريطانيين باتفاق تجاري "مذهل"، ولكن المفاوضات البريطانية الأميركية لن تكون سهلة، خصوصا مع إعلان لندن أنها ستفرض ضريبة رقمية على الشركات التكنولوجية الكبرى في نيسان/ابريل، رغم تهديد الأميركيين باتخاذ اجراءات مضادة.


ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى لندن في 29 كانون الثاني/يناير للقاء بوريس جونسون، و"إعادة التأكيد على العلاقة المميزة" بين الحليفين و"مناقشة السبل إلى توسعة وتعميق العلاقات التجارية" بينهما بعد بريكست.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.