تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلطات المكسيكية غارقة في دوامة العنف ضد النساء نتيجة " الذكورية المتجذرة"

رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور
رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور © (رويترز: 14 فبراير 2020)
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
3 دقائق

مع أداء رئاسي متعثر وحكومة عاجزة وشرطة غائبة... تغرق السلطات المكسيكية في دوامة جرائم قتل النساء التي تحصد عشر ضحايا يوميا في البلاد.

إعلان

 بعد جريمة القتل الوحشية التي أودت بحياة طفلة في السابعة من العمر على يد خاطفيها الذين أوقفتهم السلطات، وتلك التي راحت ضحيتها شابة في الخامسة والعشرين من العمر على يد زوجها الذي قتلها وقطّع جثتها، تتصاعد حدة الضغوط الممارسة على الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.

وقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة على خلفية دعوات لإحقاق الحق ومحاسبة المجرمين الذين غالبا ما يفلتون من العدالة، مع التركيز خصوصا على ضرورة تفعيل دور الشرطة.

ورصت المنظمات الناشطة في مناهضة جرائم القتل ضد النساء صفوفها غير أن أعداد المشاركين في تظاهراتها لم تتعد العشرات.

ويوما بعد يوم، يواجه الرئيس المكسيكي في مؤتمره الصحافي اليومي أسئلة محرجة من الصحافيين والناشطين الذين هالتهم فظاعة الجرائم الأخيرة.

 وفي كل مرة، كان أوبرادور يكتفي بتقديم إجابات عامة من دون الإعلان عن تدابير قوية لمعالجة هذه المأساة المتفاقمة في المكسيك.
   

 "نبذل قصارى جهدنا"

وأكد الرئيس المكسيكي للصحافيين "نبذل قصارى جهدنا من أجل التصدي لمشكلة جرائم قتل النساء". وأشار إلى أنه يسعى إلى "مجتمع أكثر عدلا ومساواة وأخوّة" ويرغب في "تطهير الحياة العامة"، محملا مسؤولية هذه الأزمة إلى "النموذج النيوليبرالي" الذي اعتمده أسلافه.

وتوضح الأخصائية في علم الإحصاء ماريا سالغيرو التي أعدت خريطة لجرائم قتل النساء في البلاد خلال السنوات الأخيرة، أن السلطات "لا تفقه شيئا في مشكلة جرائم قتل النساء. هذا نوع محدد للغاية من أعمال العنف ويتطلب اتخاذ تدابير طارئة".  وتلفت إلى أن الرئيس المكسيكي "لا يدرك البتة أيضا أهمية التصدي للمشكلة بسرعة".

وتظاهرت عشرات النساء هذا الأسبوع أمام القصر الرئاسي للمطالبة بوقف جرائم القتل وأعمال العنف التي تطال المكسيكيات. وطالب ائتلاف "دينياس دوترز" النسوي باعتماد "سياسات عامة فعالة ضد العنف الممارس في حق النساء والفتيات، لناحية الوقاية والمكافحة".

 وفي المكسيك، تقع عشر نساء أو فتيات ضحية جرائم قتل بحسب أرقام المعهد الوطني للإحصائيات. وفي 2019، أحصت الحكومة ألف وست نساء وقعن ضحايا جرائم قتل، بعدما بلغ العدد 912 في 2018 و765 في 2017.
   

" ذكورية متجذرة "

وللخروج من هذه الدوامة، دعت سالغيرو الرئيس المكسيكي إلى الاستماع لآراء النساء في حكومته خصوصا أولغا سانشيز كورديرو الأمينة العامة للحكومة ونادين غاسمان ومديرة المعهد الوطني للنساء وكانديليرا أوتشوا المفوضة الوطنية للوقاية من العنف ضد النساء.

وتوضح أن "جذور العنف ضد النساء تعود إلى ذكورية بنيوية متجذرة بعمق منذ الطفولة وفي المدرسة والكنيسة والبيئة الاجتماعية".

 وبعد طرح الصحافية والناشطة النسوية المكسيكية فريدا غيريرا أسئلة محرجة على الرئيس المكسيكي، كشف أوبرادور عن خطة من عشر نقاط بهدف ضمان "احترام النساء"، غير أن مضمونها الذي كشفته الحكومة أخيرا تعرض لانتقادات لاذعة بوصفه ورقة نوايا وضيعة وبلا فعالية. وتقول فريدا غيريرو لوكالة فرانس برس "ليس هذا ما كنا نتوقعه".

أما إريكا (28 عاما) الناشطة في منظمة غير حكومية فتشير إلى أنه "لم يجر اتخاذ أي خطوة ملموسة وما نريده هو رؤية نتائج بعيدا من الأقوال المنمّقة".

 وعلى وقع سيل الانتقادات، أعاد الرئيس المكسيكي إحياء فكرة قديمة يراها الخبراء ضرورية وتقضي باستحداث مناصب مدعين عامين متخصصين في جرائم قتل النساء، قائلا إنه "لا يعارض" هذا التوجه.

وفي ظل التأثر جراء فظاعة الجرائم الأخيرة، أقر النواب المكسيكيون هذا الأسبوع مبدأ فرض عقوبة بالسجن 65 عاما لمرتكبي جرائم قتل النساء، في مقابل 60 عاما حاليا. هذه الخطوة تنتظر إقرارها في مجلس الشيوخ. إلا أن الأخصائيين والناشطين يريدون الذهاب أبعد من ذلك.

وترى فريدا غيريرا أن ثمة نقصا فادحا في المعارف بشأن التمييز على أساس الجنس في النظام القضائي. وتناضل سالغيرو من ناحيتها في سبيل تخصيص مزيد من الموارد للمنظمات النسائية واعتماد سياسة أفضل للوقاية من أعمال العنف ضد النساء.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.