تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قطر

ما أهمية الاتفاق المزمع توقيعه بين طالبان والولايات المتحدة بالنسبة لقطر؟

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني © رويترز

عزّز قيام قطر بتوفير موقع محايد لإجراء محادثات حول إنهاء الصراع المستمر منذ 18 عامًا في أفغانستان، مكانتها الدولية وجهودها في تحدي الحظر المفروض عليها من قبل جيرانها وحلفائها السابقين.

إعلان

وبعد توسّطها لإقامة حوار بين الأطراف المتحاربة، باتت قطر على شفير جني ثمار عملية دبلوماسية كبيرة بتوقيع اتفاق في الدوحة السبت المقبل من شأنه أن يدفع البنتاغون لسحب آلاف الجنود من أفغانستان.

وشهدت المفاوضات مشاهد غير مألوفة كتحوّل مقاتلي طالبان إلى مفاوضين سياسيين في العاصمة القطرية على وقع الموسيقى الكلاسيكية التي تصدح في مداخل فنادقها الفخمة.

لكن المشروع الدبلوماسي الضخم لم يمر من دون تحديات كبيرة للإمارة الثرية.

وإذا سار كل شيء كما هو مخطط له، فإن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيحتفل السبت بنجاح الوساطة، في ذكرى مرور ألف يوم على قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات مع بلده.

وكانت الدول الأربع جمّدت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في حزيران/يونيو على خلفية اتّهامها بدعم جماعات إسلامية متطرفة، وهو ما نفته الإمارة.

وترافق قطع العلاقات مع إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقّلات القطريين.

وتعثرت المحادثات الرامية إلى وضع حد الخلاف بعد أن أثارت موجة من الجهود الدبلوماسية في أواخر العام الماضي الآمال بحدوث انفراج.

وسيط موثوق

لم تكن قطر، شبه الجزيرة الصغيرة المعروفة بثرواتها الغازية وانتصارها المثير للجدل في استضافة بطولة كأس العالم 2022، خيارًا محتملا على ما يبدو لاستضافة المفاوضات.

وتقع قطر على بعد 1800 كيلومتر (1120 ميلاً) من أفغانستان التي مزّقتها الحرب طوال سنوات. ومع ذلك، دعت الإمارة حركة طالبان إلى فتح مكتب سياسي لها في الدوحة في عام 2013 بمباركة من واشنطن.

ولعبت الدولة الثرية في العقدين الاخيرين دور الوسيط في العديد من النزاعات، بينها خلافات بين دول افريقية، وكذلك في الشرق الأوسط حيث استضافت محادثات لبنانية في 2008 أفضت إلى التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية.

كما انّها كانت الوسيط بين جماعات ليبية متقاتلة، وكان لها دور في النزاعين السوري والفلسطيني الإسرائيلي عبر دعم معارضي الرئيس السوري بشار الأسد وحركة حماس.  

وقال كولن كلارك المحلّل في مركز صوفان "إذا لم يكن لديهم هذا الدعم، فلن يأخذهم أي شخص على محمل الجد"، مضيفًا أن قطر كانت تعتبر "وسيطا موثوقا به من قبل الجانبين".

والصفقة التي قالت مصادر من طالبان وأفغانستان إنّها ستوقع في الدوحة، هي اتفاق تاريخي يخفّض الوجود العسكري لواشنطن في أفغانستان مقابل التزامات أمنية مختلفة من طالبان.

وبدأت الرعاية القطرية بصعوبة، إذ اندلع جدل بعد فترة وجيزة من إنشاء "المكتب السياسي لطالبان" ورفعُ المتمردين علمهم فوق المبنى العالي الجدران، ما أثار غضب كابول.

وإلى جانب الفنادق الضخمة، أُجريت محادثات مع حركة طالبان في ناد فخم حيث تبادل المقاتلون الحديث مع الجنرالات الأميركيين ومسؤولي وزارة الخارجية وهم في طريقهم للعب الرياضة أو الاستجمام.

واستضافت قطر كذلك اجتماعات لحوار أفغاني داخلي ضم أطرافا سياسية وعسكرية واجتماعية من بينها مجموعات من النساء.

لكن أكبر العوائق جاءت في أيلول/سبتمبر عندما قام الرئيس دونالد ترامب بنسف الجولة التاسعة للحوار بتغريدة واحدة، بعدما بدا أنّ العملية الدبلوماسية قد وصلت إلى ذروتها.

وأثار ترامب دهشة الكثيرين في واشنطن وحول العالم بإعلانه أنه دعا حركة طالبان إلى المجمع الرئاسي في كامب ديفيد، لكنه ألغى الاجتماع غير المسبوق.

ولا يمكن التنبوء بما قد يقدم عليه ترامب في الأيام المقبلة، ولذا تبقى مسألة التوقيع في الدوحة رهن قرار الرئيس الأميركي.

حفاوة بالغة

مع اقتراب اليوم التاريخي، بدأ الشيخ تميم حملة دبلوماسية منفصلة، حيث انطلق في جولة إقليمية بدءا من عمّان هذا الأسبوع معلنا عن 10 آلاف وظيفة في قطر للأردنيين.

ومن المقرّر أن يقوم أيضًا بزيارة تونس بعد الجزائر خلال الجولة المصغّرة، قبل جولة في آسيا الوسطى، في مؤشر على ثقة الدولة الخليجية بعلاقاتها الخارجية على الرغم من الخلاف مع جيرانها.

واندلع الخلاف بسبب مزاعم بأن الدوحة قريبة من الحركات الإسلامية، وهي تهمة تنفيها قطر.

ولكن بفضل شبكة تحالفاتها، تلعب الدوحة تلعب دوراً دبلوماسيا رئيسياً. فقد أدّت دور الوسيط عندما بدت طهران وواشنطن على وشك الانجرار نحو الحرب بسبب قتل الولايات المتحدة الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني قرب مطار بغداد في كانون الثاني/يناير.

وقال كلارك إن الدوحة أثبتت جدواها للولايات المتحدة وتعمل على حلحلة مسائل لم يستطع أحد غيرها العمل عليها.

وأوضح "إذا نجح الأمر (توقيع اتفاق السبت)، فإنهم سيقابلون بحفاوة بالغة. وإذا لم يحدث ذلك، فإن الكثير من الناس لم يتوقعوا أصلا أن يتحقق ذلك".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.