تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الاتحاد الأوروبي

كورونا: هل كشف الوباء أبعاد الوحدة الأوروبية وحدود قدرات الاتحاد؟

القادة الأوروبيون خلال قمة في بروكسل
القادة الأوروبيون خلال قمة في بروكسل © رويترز

استراتيجيات مختلفة كثيرا، طبقتها بلدان الاتحاد الأوروبي المختلفة لمواجهة وباء كورونا، بين منهج الحجر الصحي واسع النطاق في إيطاليا، أو حجر صحي جزئي في بلدان مثل بلجيكا واسبانيا، وأخيرا سياسة متابعة الوباء خطوة بخطوة التي تطبقها فرنسا مع المحافظة قدر الإمكان على سير عجلة الاقتصاد، حتى أن وزيرة الدولة للشركات الصغيرة والمتوسطة اعتبرت في بداية الأزمة أنها الفرصة لتحقيق مكاسب مالية من خلال المضاربة في البورصة.

إعلان

ولم تقف الأمور عند اختلاف الاستراتيجيات في مواجهة إحدى أكبر الأزمات الصحية على المستوى العالمي، وإنما برز أيضا غياب التضامن بين بلدان الاتحاد المختلفة، خصوصا عندما استنجدت إيطاليا بألمانيا للحصول على أنابيب الأكسجين للمرضى في حالة خطيرة، ولكن برلين رفضت الطلب، واضطر الإيطاليون، وللمفارقة، لاستيراد الأكسجين من الصين.

كان واضحا في تصريحات مختلف المسؤولين في البلدان الأوروبية المختلفة أن المنطق السائد هو أن يتولى كل شؤون بلاده، وهي ليست المرة الأولى التي يسود فيها هذا المنطق، وإنما كان واضحا في أزمة اللاجئين الذين اجتازوا الحدود الأوروبية بصورة غير شرعية وتحملت بلدان مثل اليونان وإيطاليا العبء الأكبر في تلك الأزمة، أمام رفض الآخرين ـ باستثناء ألمانيا ـ لاستقبال حصص من هؤلاء اللاجئين.

وأغلب المشاورات الأوروبية الحالية، وفقا لوزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير، تتعلق بكيفية تجاوز الأزمة الاقتصادية وتجنب انهيار البورصات بعد تراجع الوباء، ويعود الكثير من المراقبين في فرنسا للقول بأن الاتحاد الأوروبي يقتصر، في نهاية الأمر، على كونه اتحاد اقتصادي ومالي، لم يحاول القائمون عليه الارتقاء به إلى اتحاد سياسي، يضع سياسات مشتركة على المستوى الاجتماعي، العسكري، الثقافي ... الخ.

وفي فرنسا، تحديدا، يبدو أن بروز نجم وزير الاقتصاد والمالية خلال أزمة فيروس كورونا، يكشف عن أن جانبها الاقتصادي، ما زال يشكل الجانب الرئيسي في الرؤية الاستراتيجية للحكومة.

التفكك الأوروبي في مواجهة أزمة جذرية، من هذا النوع، يقابله هجوم يأتي من البيت الأبيض، وبعد أن استهان دونالد ترامب وأهمل تماما، أزمة وباء كورونا، اضطر، تحت ضغط الرأي العام، للقيام بتحركات قوية، فقرر منع الأوربيين من زيارة الولايات المتحدة، قرار لن يقدم أو يؤخر في مواجهة الفيروس الذي أصبح منتشرا بالفعل على الأراضي الأمريكية، وما يفضح الطابع السياسي لهذا القرار هو استثناء البريطانيين من هذا المنع.

في كافة الأحوال، وكما قال أحد السياسيين الفرنسيين، فإن القرارات التي لا تحمل مضمونا سياسيا واقعيا تؤدي إلى كوارث اقتصادية، وهي، تحديدا، النتيجة التي برزت في انهيار البورصة الأمريكية مع تراجعها بنسبة 10٪ يوم الخميس3/12، استراتيجيات جزئية، وأخرى غير جادة لمواجهة كارثة عالمية، تدفع الكثيرين للتساؤل عن قدرات وجدية النظام العالمي الجديد

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.