تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رياضة - فيروس كورونا

شلل في عالم كرة القدم العالمي

ملعب كرة قدم فارغ
ملعب كرة قدم فارغ © فليكر (Ibrahim AL Agouri)

أدى تفشي فيروس كورونا المستجد إلى شلل شبه كامل لمسابقات أندية كرة القدم في أوروبا بدء من هذا الأسبوع، ما يدفع بالبعض للتساؤل عن حجم الخسائر المالية لهذه الرياضة.

إعلان

وبحلول مساء الجمعة 3/13، كانت البطولات الخمس الكبرى (إنكلترا، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا وإيطاليا) قد أعلنت وقف المباريات التي عادة ما تملأ جدول عطلة نهاية الأسبوع، وذلك لفترات متفاوتة، مثلها مثل بطولات أخرى كالبرتغال وهولندا.

كما أرجأ الاتحاد القاري (ويفا) مباريات الأسبوع التالي ضمن مسابقتي دوري الأبطال و"يوروبا ليغ"، ويعقد اجتماعا يوم الثلاثاء لبحث مصيرهما، ومصير بطولته الأهم للمنتخبات، كأس أوروبا، التي من المقرر ان تقام بين يونيو ـ حزيران ويوليو ـ في 12 مدينة.

وتمثلت الخطوة الأولى في البطولات الوطنية بإقامة مباريات من دون جمهور، ولكن تصنيف وباء الكورونا كوباء عالمي والقيود الكبيرة التي فرضتها دول عدة على حركة السفر، اضطرت الهيئات الكروية إلى فرض تعليق شامل حتى مطلع نيسان/أبريل على الأقل.

ولم يرُق القرار الأولي باستمرار المنافسات في غياب المشجعين، للعديد من المعنيين بكرة القدم، ومنهم البرتغالي أندريه فياش-بواش مدرب نادي مرسيليا الفرنسي الذي اعتبر أنه تعليق كل المباريات وأن الصين التي كانت البؤرة الأساسية للفيروس أبدت قدرا أكبر من المسؤولية من أوروبا.

لكن الواقع الاقتصادي والمالي بدأ يفرض نفسه على أندية القارة العجوز التي تنفق كميات هائلة من الأموال على فرق كرة القدم، وتعتمد بشكل كبير على مداخيل المباريات والمشجعين وحقوق البث التلفزيوني.

وقال كارل هاينتس-رومينيغه، الرئيس التنفيذي لنادي بايرن ميونيخ بطل ألمانيا في المواسم السبعة الماضية، "في نهاية المطاف، الأمر يتعلق بسبل تمويل كرة القدم المحترفة"، وذلك ردا على سؤال عما إذا كان من الأفضل وقف مزاولة اللعبة في ألمانيا لما تبقى من الموسم الحالي.

وأضاف إن العديد من الأندية الصغيرة والمتوسطة ستعاني من مشاكل في السيولة، إذا لم تحصل على الدفعات من الناقلين التلفزيونيين.

وبحسب دراسة لإذاعة "كوبي" الإسبانية، ستخسر أندية الليغا التي أعلنت هذا الأسبوع التوقف لمرحلتين على الأقل، ما مجموعه 600 مليون يورو (665 مليون دولار أميركي) بحال عدم إقامة مباريات أخرى هذا الموسم.

سيؤثر ذلك بشكل كبير على الأندية، لاسيما الصغيرة والمتوسطة التي لا تتوافر لها قدرات مالية كبيرة أو عقود رعاية ضخمة. ويخشى ان يمتد التأثير الاقتصادي لذلك أبعد من كرة القدم، اذ تساهم الرياضة بـ 1,4٪ من مجمل الناتج المحلي في اسبانيا، بحسب أرقام نشرتها رابطة الدوري.

أما في إنكلترا حيث تعد عقود البث التلفزيوني من الأغلى في العالم، فيتوقع ان تتمكن أندية الدوري الممتاز من تحمّل الخسائر التي قد يسببها إيقاف المباريات لفترة وجيزة، الا ان التأثير الأكبر سيطال أندية الدرجات الثلاث الأدنى، والتي أرجئت منافساتها أيضا مثل مباريات دوري السيدات.

وقال رئيس نادي ستوك سيتي من الدرجة الإنكليزية الأولى (الثانية عمليا) بيتر كوتس لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي"، ان الأمر يختلف بالنسبة للأندية خارج الدوري الممتاز "اذ تعتمد بشكل أساسي على إيرادات حضور المباريات والنشاطات التجارية، في حين ان جزءا بسيطا من عائداتها مصدره وسائل الإعلام"، في إشارة الى مالكي حقوق البث.

وتابع "هذا (التوقف) سيتسبب بمضاعفات مالية خطرة" قد تصل الى حدود خطر الإفلاس بالنسبة الى بعض الأندية.

والى الشمال من إنكلترا، يبدو الوضع أسوأ بالنسبة الى أندية اسكتلندا حيث تغيب عقود النقل التلفزيوني الكبيرة بشكل شبه كامل، وتواجه الأندية احتمال المعاناة من شح مالي قاسٍ بحال توقفت المباريات طويلا.

وستكون فترة التوقف المقبلة بمثابة اختبار لمختلف أطراف اللعبة، الذين وجدوا أنفسهم أمام سيناريو لم يكن يخطر ببال أحد، وبعد تخبط في الأيام الأولى لجهة إرجاء مباريات والإبقاء على غيرها، أو منع المشجعين من الحضور، رسا الخيار على إرجاء المراحل مؤقتا بدلا من إقامتها أمام مدرجات خالية، ما يفقد اللعبة الكثير من رونقها وحماسها للاعبين والمشاهدين على السواء.

ما قد يطمئن الأندية على الأقل هو ان عقود البث التلفزيوني وعائداتها ستجد طريقها إلى خزائنها عاجلا أم آجلا، وستعوض بشكل ما غياب إيرادات المباريات والملاعب طوال فترة التوقف.

في الوقت الراهن، تجد القنوات التلفزيونية التي التزمت دفع مبالغ طائلة، نفسها من دون مباريات جارية لبثها مباشرة على الهواء، وإيصالها إلى مشتركين سبق لهم ان دفعوا اشتراكات أيضا للحصول على هذه الخدمة.

وعلى امتداد القارة العجوز وأبعد منها، سيكون على هذه القنوات التأقلم بحسب ما يقتضيه الوضع في الأيام والأسابيع المقبلة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.