تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صفحة فرنسا - فيروس كورونا

فرنسا في سباق محموم مع الوقت للقضاء على فيروس كورونا

صفحة فرنسا
صفحة فرنسا © رويترز/ فليكر/ميشا خليل
5 دقائق

يزداد بشكل ملحوظ عدد المصابين بفيروس كورونا في فرنسا، بينما تسعى الحكومة الفرنسية، وبكلّ الوسائل المتّوفرة لديها، للحدّ من انتشاره ومن تداعياته الخطيرة على الصحة والاقتصاد.

إعلان

يصف البعض هذه الفترة التي تمّرُ بها فرنسا بالتاريخية. تزايدُ عدد المصابين بفيروس كورونا يضع الحكومة الفرنسية أمام معضلة المحافظة على صحة الفرنسين من جهة وعدم انهيارِ الاقتصاد الفرنسي من جهة أخرى. وفي ظلِّ التعبئة الدولية لمكافحة هذا الوباء، قدّمت السلطات الفرنسية أمس مشروع قانون إلى مجلس النواب لإعلان "حالة طوارئ صحية" في البلاد. وبدأ المجلس مشاوراته بشأن هذا المشروع اليوم الخميس (19 مارس) على أن يصوّت عليه في ختام مناقشاته غداً. وقد عبّر بعض النواب الفرنسيين عن تخوّفهم من أن يمسَّ مشروع القانون هذا بالممارسة الديمقراطية التي تُعتبر من ركائز قِيَّم الجمهورية الفرنسية.

وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير (Christophe Castarner) دعا الفرنسيين، في حديث له لإذاعة أوروب 1 (Europe 1) الفرنسية، إلى التحلي بروح المسؤولية وبحسّ مَدَني في هذه المرحلة الحرجة.  واعتبر أنّ تدابير الحكومة الوقائية تهدف إلى حماية الفرنسيين وليس إلى معاقبتهم والتضييق عليهم. واستنكر كاستانير السرقات التي تستهدفُ الأقنعة الطبية واصفاً إياها بالشنيعة. في وقت تُقدّم الصين إلى فرنسا مليون قناع طبي للحدّ من تفشّي الوباء.

المديرة العامة لهيئة الصحة الفرنسية العامة جونوفيياف شين (Geneviève Chêne) تعتبر أنّ تمديد العزل الصحي من أسبوعين إلى مدّة أطول سيكون خطوة ضرورية في الأسابيع القليلة المقبلة لدرء انتشار الفيروس.

وأضافت جونوفيياف شين أن ديناميكيةَ تفشي الفيروس مرتبطةْ بتصرّفات المواطنين وبردود فعلهم على التدابير الوقائية التي فرضتها الحكومة والتي يجب الالتزام بها. يأتي حديث جونوفيياف شين في وقتٍ بدأت المستشفيات الفرنسية تعاني من نقصٍ حاد في المعدّاتِ والأسرّة. يتابع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron)، في هذه الأثناء، تحرّكاتِه على أكثرَ من صعيدٍ داخلي ودولي. وقد رحّبَ اليوم الخميس (19 مارس) بالخطوة التي قام بها المصرف المركزي الأوروبي. هذا الأخير قدّم برنامجَ دعم اقتصادي بقيمة سبعمئة وخمسين مليار يورو للحدّ من التداعيات الاقتصادية التي يتسّببُ بها فيروس كورونا في الدول الأوروبية. وطلبَ ماكرون من منطقة اليورو التضامن مع هذه المبادرة بمزيد من التدابير المالية.

يتعوّد الفرنسيون تدريجياً على تدابير العزل الصحي ويحاولون تنظيم حياتهم اليومية بين العمل والاهتمام بالأطفال وإيجاد وسائل للتسلية والترفيه. لكنّ هذا التغيير المفاجئ في عاداتهم يزعزع استقرارهم ويزيد من قلقهم ومخاوفهم.

منع التجمّعات التي تتجاوز العشرين شخصاً، جعل الفرنسيين يلجأون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للخروج الإفتراضي من منازلهم. ومع تزايد عدد الوفيات، اضُطر الفرنسيون إلى المشاركة في جنازات أقارب أو أصدقاءَ لهم عبر هواتفهم المحمولة لعدم قدرتهم على التنقّل. حتّى أنّ بعضهم تعرضّ لمخالفات بسبب عدم التزامه بالإجراءات الوقائية المفروضة على البلاد منذ نهار الثلاثاء (17 مارس). العزل الصحي هو اختبار نفسي صعب. لذا فقد بدأ أطباءُ نفس فرنسيون بتوجيه نصائح عملية تمنع المواطنين من الوقوع في فخّ الرتابة والكسل والإحباط. من هذه النصائح، المحافظة على رباطة الجأش وتناول الأطعمة الصحية والقيام بتمارين رياضية منتظمة.

الفرنسيون في الداخل يحاولون تنظيم حياتهم قدر المستطاع في العزل الصحي بينما الفرنسيون المحتجزون في الخارج يصارعون الوقت لإيجاد رحلات جوية تعيدهم إلى فرنسا قبل إقفال الحدود نهائياً.

الدبلوماسيةُ الفرنسية تصارعُ الوقتَ بدورها كي تتمّكن من الحصول على التصاريح اللازمة من الدول التي ألغتْ رحلاتِها الجوية إلى فرنسا. هذه التصاريح تسهّل عودة الرعايا الفرنسيين من بلدان كالمغرب والكاميرون والسنغال وتونس.

مدينة كان الفرنسية تقفل فنادقها الفخمة. هذا الإجراء يشلّ المدينة في فترة تُعتبر في غاية الأهمية من الناحية السياحية والاقتصادية. فنادق مدينة كان تستقبل مشاهير العالم الذين يأتون سنوياً للمشاركة في مهرجانها السينمائي الدولي. الغموض يخيّم على مصير المهرجان لأنّ منظّميه لم يتّخذوا بعد أي قرار بشأنه. لكنّهم يراقبون الوضع الصحي الدولي بانتباه شديد ويقيّمون ما يجري كل يوم بيومه آملين في أن يتغيّر الوضع نحو الأفضل قبل موعد تنظيم المهرجان من الثالث عشر إلى الثالث والعشرين من أيار مايو المقبل.

أقفلت بازيليك "القلب المقدس" أبوابها، في العاصمة الفرنسية، استجابةً للتدابير الوقائية. ويُعتبر هذا المعلم الديني الأثري، الموجود في حي مونمارتر (Montmartre) في الدائرة الثامنة عشرة من باريس، من أشهر معالم باريس السياحية. هذه هي المرة الأولى الذي يغلق هذا المعلم أبوابه منذ تأسيسه في عام ألف وتسعمئة وأربعة عشر وحتّى اليوم.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.