تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريطة المواقف حول تكليف الزرفي بتشكيل الحكومة العراقية القادمة

عدنان الزرفي، محافظ النجف السابق في العراق
عدنان الزرفي، محافظ النجف السابق في العراق © ( من صفحته على تويتر)

الرئيس العراقي برهم صالح يقطع خطوة باتجاه تحريك أزمة تشكيل الحكومة العراقية باستخدام صلاحياته الدستورية وترشيح محافظ النجف السابق عدنان الزرفي رئيسا للحكومة العراقية، وذلك أمام التصعيد الأمني من قبل المليشيات على معسكرات الجيش العراقي التي تضم قوات من التحالف الدولي، وتدهور الوضع الأمني والاقتصادي والصحي في العراق والاحتجاجات التي مازالت مستمرة منذ ما يقارب الخمسة أشهر. إعداد راجحة عبود من العراق

إعلان

ويتعلق السؤال، حاليا، بموقف الأحزاب السياسية المهيمنة على العملية السياسية في العراق، وخاصة الشيعية، التي تعتبر أن منصب رئيس الوزراء من حصتها،  وبموقف إيران والولايات المتحدة من هذا التكليف، وموقف الشارع العراقي والمتظاهرين منه. 

ربط الباحث والكاتب السياسي هشام الهاشمي تكليف عدنان الزرفي بزيارة علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مؤخرا، إلى العراق، حيث أكد على الاتفاق الأمريكي الإيراني في هذا الترشيح، وكما يقول " زيارة شمخاني غيرت معادلة البيت السياسي الشيعي لاختيار مرشحهم لمنصب رئيس الوزراء، فأصبحت انسجاما أمريكيا ديمقراطيا وقبولا إيرانيا حذرا، بدلًا من ولاء إيراني وقبول أمريكي. جاء الزرفي في ظروف تشبه تلك التي جاء بها  العبادي ٢٠١٤ ـ ٢٠١٨، فهل ينجح كما نجح العبادي، ويتجاوز الأزمات الحالية"..

والسؤال يبقى عما إذا جاء تكليفه عبر توافقات أمريكية -إيرانية كما قال هشام الهاشمي. ولكن ماذا عن موقف القوى الأخرى، ومنها الكردية، حيث أوضح المستشار الإعلامي لمكتب الرئيس مسعود برزاني والكاتب المتخصص بالشؤون الكردية كفاح محمود في تصريح لمونت كارلو الدولية "أن الموقف الكردي لا يعتمد على الأشخاص بقدر اعتماده على نهجهم وبرنامجهم الحكومي واحترامهم للدستور وخصوصية الإقليم وكيانه السياسي، وكما تم التوافق عليه، فإن موقع رئيس الوزراء الاتحادي من نصيب الشيعة، وعليه فإن ترشيحه سيكون من البيت السياسي الشيعي ويعتمد المكون الكردستاني هذه الثوابت في الموافقة عليه من عدمها".

ويتضح بذلك أن الموقف الكردي مرهون بتعهد رئيس الوزراء المكلف بضمان حقوق الكرد، فيما عبرت بعض القوى السنية عن موقفها من هذا الاختيار، عندما أكد اثيل النجيفي محافظ نينوى السابق في تغريدة على تويتر بالقول:

"لاتهمنا جنسية المكلف لرئاسة الوزراء ولا مساهمته بالعملية السياسية ولا نستعجل الحكم سلبا أو ايجابا. يهمنا ثلاث نقاط هي:

-موقفه تجاه الفاسدين المتمسكين بالحصص وكأنهم يتقاسمون أموالهم

- موقفه من عزل العراق عن الصراع الإيراني الأمريكي

- قدرته بإقناع كفاءات حقيقية بالدخول في وزارته

كما صرح النائب السني مشعان الجبوري على تويتر قائلا: "بات من شبه المؤكد أن أغلبية الكرد والسنة يشترطون حصول عدنان الزرفي على موافقة نصف عدد النواب الشيعة قبل التصويت له لكي ينال ثقة البرلمان لتمرير تشكيلته الوزارية".

موقف القوى الشيعية انقسم بين مؤيد ورافض لهذا الترشيح حيث أعلنت بعض هذه القوى التي اجتمعت في بيت عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة وهي "الحكمة، الفتح، كتلة صادقون وجميع الفصائل المسلحة الشيعية الاخرى" رفضها لتكليف عدنان الزرفي، فيما أيده وبقوة تحالف النصر برئاسة العبادي الذي ينتمي إليه الزرفي  وصمت من كتلة الوطنية بزعامة أياد علاوي.

عدنان الزرفي الذي يحمل الجنسية الأمريكية، والذي تولى سابقا مسؤولية إدارة مدينة النجف، ولم يحقق شيئا يذكر، ربما يكون بنظر رئيس الدولة أفضل السيئين ممن ترشحوا لهذا المنصب حتى الآن.

فسيرته الذاتية لم تتضمن أي قدرات وخبرات في مجال الاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية في ظروف صعبة يمر بها العراق، فهو خريج جامعة الكوفة تخصص فقه إسلامي، وعين بفضل المحاصصة محافظاً للنجف. كما ينبغي التعرف على تقويم الأمريكيين له، وهم يعرفونه جيدا، وبالتالي، قد يترك دعمهم له أثرا سيئا لدى القوى السياسية الموالية لإيران وميليشياتها المسلحة، وبعكس ذلك لن يكون بوسعه تشكيل حكومة لن ترضى عليها الولايات المتحدة الأمريكية ولن تكون مقبولة في المحافل الدولية ومعترف بها. 

هل سيتمكن من استعادة هيبة الدولة وفرض القانون وتطبيقه على الجميع ؟ وتجريد الميليشيات من السلاح التي تتحدى الحكومة من خلال الضربات الصاروخية التي توجهها يومياً على ثكنات وقواعد عسكرية عراقية، تضم قوات أمريكية، مما يحرج الحكومة العراقية التي بدت عاجزة عن منعها أو معاقبتها ؟ 

وهل يستطيع اعتقال ومحاكمة من أطلق النار على المتظاهرين المدنيين وقتلهم أو خطفهم علنا، من الميليشيات التي تخترق قوات الجيش والقوات الأمنية والشرطة الاتحادية، بموجب عمليات الدمج لقوات الحشد الشعبي داخل أجهزة وزارة الدفاع والداخلية، ومنحهم رتب عالية ومناصب رفيعة وسلطات غير محدودة. 

وفي ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط الذي يشكل المصدر الوحيد للدخل في العراق باقتصاده الريعي، ربما لن يكون بوسع عدنان الزرفي تحقيق أي إصلاحات عاجلة في أي مجال من المجالات، خاصة مع غياب البنى التحتية وتفاقم انتشار فيروس كورونا، وربما سيكون العراق، قريبا، عاجزا، حتى عن توفير رواتب موظفيه وهم بالملايين.

وأخيرا، ليس من المؤكد أن يصوت البرلمان على تشكيلته الوزارية إن استطاع تشكيلها، خاصة وأن تكليفه تم بعد فشل الكتل الشيعية في اختيار مرشح متفق عليه، مما أجبر رئيس الجمهورية برهم صالح إلى اللجوء، وفق صلاحياته الدستورية، إلى تسمية رئيس الوزراء دون التشاور مع أي من الأطراف وخاصة القوى الشيعية المعنية باختيار رئيس للحكومة، ولو رفضته فلن يتم تمريره إطلاقا كما تخبرنا قواعد اللعبة السياسية في عراق ما بعد ٢٠٠٣.

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.