تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية مواجهة الوباء المعلوماتي infodemic أي الأخبار المغلوطة في زمن وباء كورونا المستجد

الوباء المعلوماتي infodemic في زمن وباء كورونا
الوباء المعلوماتي infodemic في زمن وباء كورونا © poynter.org

جائحة كورونا المستجد Covid- 19  هي الأولى في زمن المنصات الاجتماعية. فطبيعة المنصات الفيروسية، أي الإنتشار السريع والآني للأخبار أدت إلى مجموعة من التحديات. ففي موازاة الانتشار السريع للوباء، هنالك أيضا الانتشار السريع للخوف والمعلومات المغلوطة التي هي نتيجة ما يسمى بالوباء المعلوماتي  infodemic.ما هو الوباء المعلوماتي Infodemic وكيف يمكن مواجهته؟

إعلان

أدخلت جائحة كورونا المستجد الكرة الأرضية في حجر صحي غير مسبوق، في محاولة لوقف انتشار وباء كورونا المستجد غير أن الأمر الوحيد الذي لا يمكن للحجر الصحي إيقافه هو انتشار المعلومات المغلوطة والخوف.

هذه هي أول جائحة في عصر المنصات الاجتماعية والتي بالإضافة لوباء كورونا المستجد تشكل مجموعة من التحديات للمواطنين والمسؤولين على حد سواء.

كثيرون من المسؤولين في العالم وأيضا  من المواطنين يعتبرون أن المنصات الاجتماعية هي أداة فعالة لنقل النصائح والتوجيهات الرسمية والممارسات الموصى بها بشكل سريع وفعال، وبالتالي إتاحة التواصل بين الأفراد والمجموعات ودعم الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. ولكن الذي حصل في الواقع أن المنصات الاجتماعية أغرقت الأفراد بسيل من النصائح المضللة والمعلومات غير الدقيقة بما في ذلك الدراسات العلمية المفترضة.

وقد أدت هذه المعلومات المغلوطة إلى خلق مصاعب جديدة أمام جهود المنظمة العالمية للصحة وللحكومات المسؤولين عن الصحة لمكافحة جائحة كورونا المستجد Covid- 19.   

فقد حذر تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في مؤتمر الأمن في ميونيخ في 15 فبراير/شباط 2020 من أن المنظمة "لا تكافح فقط انتشار وباء كورونا المستجد  COVID-19، بل تحارب أيضا "الوباء المعلوماتي"infodemic  الذي ينتشر على الصعيد العالمي بسرعة عبر المنصات الاجتماعية وغيرها من الوسائل، مما يطرح مشكلة خطيرة على الصحة العامة.

وباء معلوماتي

تقول الدكتورة Sylvie Briand ، رئيسة قسم الاستعداد العالمي للأخطار المعدية في منظمة الصحة العالمية، إن مع كل تفشٍ لوباء تتفشى معه المعلومات. وبين هذه المعلومات ما هو حقيقي وما هو كاذب ومضلل وإشاعات ما يمكن تسميته بالــــ "وباء المعلوماتي".

حذرت الدكتورة سيلفي برايان من أن "الوباء المعلوماتي" يمكن أن يعرقل اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة وباء كورونا المستجد.

الواقع أن التكنولوجيا سهلت انتقال المعلومات بين الأفراد وبشكل يفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب بحيث يصعب احتواؤها. فقد انتشرت المعلومات المغلوطة ونظريات المؤامرة المختلفة عبر المنصات الاجتماعية التي انتشرت أيضا من خلال ما نسميه الـDarksocial أي البريد الإلكتروني والرسائل النصية. هذا بالإضافة للمكالمات الهاتفية بين الأفراد فينتشر الخبر المغلوط كالنار في الهشيم وكل هذا باعتبارهم  أنهم ينقلون "معلومات" عن مصادر موثوق فيها. والطامة الكبرى أننا شاهدنا صحف محلية عربية مثلا ،تنقل الأخبار المغلوطة على أنها أخبار موثوقة.

ما هو الوباء المعلوماتي؟

 إن الوباء المعلوماتي هو عبارة عن زخم معلوماتي يؤدي إلى صعوبة الاستيعاب ويؤثر على قدرتنا على اتخاذ القرارات، حسب تعريف أحمد عصمت، مدير منتدى الإسكندرية وخبير تكنولوجيا الإعلام، الذي أوضح: أنه من خلال المنصات الاجتماعية، يستقبل البشري كمّاً هائلاً من المعلومات من مختلف الأنواع. والدماغ البشري لا يمكنه معالجة هذا الكمّ من المعلومات.

ويوضح أحمد عصمت "إن جائحة كورونا المستجد جعلت الناس، من خلال المنصات الاجتماعية، في شهية كبيرة للبحث عن المعرفة، وجعلت البشري يستقبل المعلومات من أي مصدر. وهنا المشكلة، فكون وباء كورونا المستجد وباءً مجهولاً، والخوف من هذا المجهول أوجد كميات هائلة من المعلومات المغلوطة.  فكما الفيروس ينقل عدوى بيولوجية، الخوف ينقل عدوى اجتماعية هي الرعب. والرعب هو المدخل الذي من خلاله تنفذ إلى الفرد المعلومات المغلوطة وغير السليمة".

ويضيف أحمد عصمت، مدير منتدى الإسكندرية وخبير تكنولوجيا الإعلام، "يولّد وباء كورونا المستجد الذعر والخوف. الخوف هو محرك إنساني يؤدي إلى تغيرات في حالتنا النفسية والحالة المزاجية وهذا ما شاهدناه من خلال حالات الشراء الكثيفة غير المبررة".

كيفية مواجهة الوباء المعلوماتي؟

تعمل منظمة الصحة العالمية، على مدار الساعة مع شركات الإنترنت والمنصات الاجتماعية لمكافحة المعلومات المغلوطة المنتشرة حول فيروس كورونا المستجد.

يشارك نحو 20 موظفاً وبعض الخبراء الاستشاريين في مجموعات الاتصالات التابعة لمنظمة الصحة العالمية في متابعة التحقق على المنصات الاجتماعية في كل مكتب من المكاتب الإقليمية الستة لمنظمة الصحة العالمية، بالإضافة لمستشاري الاتصالات المتعلقة بالمخاطر، وموظفي الاتصالات التابعين لمنظمة الصحة العالمية.

قالت ألكسندرا كوزمانوفيتش Aleksandra Kuzmanovic، مديرة المنصات الاجتماعية في إدارة الاتصالات في منظمة الصحة العالمية، لصحيفة The Lancet إن "مكافحة المعلومات المغلوطة هو جهد مشترك مع مجموعات المخصصة في المنظمة العالمية للصحة وأيضا مع شركات الإنترنت العملاقة  وهي  على اتصال مع فيسبوك، تويتر، Tencent ، Pinterest وتيك توك، ومكتب منظمة الصحة العالمية في الصين الذي يعمل بشكل وثيق مع المنصات الاجتماعية الصينية، لمراقبة الأسئلة أو الشائعات التي تنتشر، ويقومون بالبحث عن إجابات قائمة على أدلة موثقة  ونشرها لمكافحة الأخبار المغلوطة.

وتوضح ألكسندرا كوزمانوفيتش Aleksandra Kuzmanovic، أنها تعمل مع شركات الإنترنت مثل فيسبوك، تويتر، أو غوغل ، لتأمين  مصادر المعلومات الموثوقة. فعندما يبحث المستخدمون مثلا عن معلومات عن فيروس كورونا المستجد  'COVID-19' أو أي مصطلح ذات صلة،  يجب ضمان وجود مربع مخصص مع روابط توجههم إلى مصدر موثوق: إما موقع منظمة الصحة العالمية أو وزارة الصحة أو معهد الصحة العامة أو مركز مكافحة الأمراض".

وأشارت كوزمانوفيتش إلى أن شركة غوغل أنشأت نظام تنبيهات استغاثة SOS Alert ــ تتعلق بوباء COVID-19 باللغات الرسمية الست للأمم المتحدة. وتعمل شركة غوغل على تطويرها لتشمل لغات أخرى. تتيح هذه التنبيهات للمستخدم تلقي المعلومات من موقع منظمة الصحة العالمية ومن حسابات منظمة الصحة العالمية وحسابات الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، على المنصات الاجتماعية. كما تستخدم منظمة الصحة العالمية المنصات الاجتماعية لنشر تحديثات آنية للمعلومات الصحية عن وباء كورونا المستجد.

هذا وقد اتخذت المنصات الاجتماعية مجموعة من الإجراءات الحازمة لمكافحة الوباء المعلوماتي infodemic ، غير أن هذه الإجراءات لم تحل المشكلة، فمن تحديات مكافحة المعلومات المغلوطة هو البنية الأساسية للمنصات الاجتماعية وطبيعة عملها عن طريق الخوارزميات.

من الحلول التي يقترحها أحمد عصمت، مدير منتدى الإسكندرية وخبير تكنولوجيا الإعلام، حلول تقنية بسيطة، فمثلا من خلال فيسبوك فلترة ما نشاهدهsetting filters  للأشخاص والمصادر التي نثق بها.

ويذكر أحمد عصمت بالنصائح التي اقترحتها منظمة الصحة العالمية :

  • عدم سماع أو مشاهدة أو متابعة الأخبار بشكل مستمر
  • عدم سماع أو مشاهدة أو متابعة الأخبار السلبية
  • تحديد مواعيد معينة لسماع أو لمشاهدة أو لمتابعة الأخبار
  • عدم مشاهدة الأفلام السلبية التي تنشر الخوف والرعب عن نهاية العالم مثلا
  • مشاهدة الأفلام الكرتونية والفكاهية.

يجب أن نفهم أن المنصات الاجتماعية ليست وسيلة إعلام، وعلينا تلقي المعلومات بحذر وشك، ومراجعة المصادر الموثوقة  كموقع poynter الذي شكل اتحادا لجمع المعلومات الموثقة عن Covid-19. والأهم ألا نشارك الأخبار المضللة أو المغلوطة التي تتكرر وتدور وتُدَور على المنصات الاجتماعية.

نايلةالصليبي

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.