تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العزل الصحي، هل ينقذنا من كورونا ويدفعنا لإدمان الخمور والمخدرات؟

التدخين
التدخين © (Pixabay)
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

ما يتردد بكثرة على شبكات التواصل الاجتماعي، تعليقا على فترة العزل الصحي في المنازل، يتعلق بلجوء الكثيرين إلى تناول الكحول أو التدخين، لمواجهة هذه الحالة الاستثنائية المفروضة في معظم دول العالم، والتي يعيشها الناس، بصورة مشابهة، بصرف النظر عن جنسياتهم وأصولهم الثقافية.

إعلان

ويطرح المختصون السؤال، عما إذا كان جزء كبير من سكان العالم سيصبح مدمناً مع انتهاء فترة العزل المنزلي، وإن كانت الإجابة ليست بالتأكيد، فإن الخبراء يحذّرون من هذا الخطر بشدّة.

ويشرح فيليب باتيل وهو طبيب نفسي ومتخصّص في معالجة الإدمان ورئيس قسم الإدمان في شارانت في جنوب غرب فرنسا أن العلاقة بين حالات الإجهاد والضغط النفسي بعد الصدمة وتناول الطعام معروفة ومؤكدة، إذ يردّ الجسم عبر اللجوء إلى الوسائل المعتادة أي المهدئات والكحول والمخدّرات.

 وتنبه إلسا تاسكيني، عالمة النفس المتخصّصة إلى أن الطرق التقليدية لمواجهة الإجهاد والضغط النفسي، مثل الرياضة أو الخروج ليست ممكنة في حالة العزل المنزلي، بالرغم من تعاظم مستوى الإجهاد، وبالتالي يردّ الإنسان على هذا الوضع باستراتيجية استخدام المواد المتاحة، وإلى أنها ظاهرة متوقّعة حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يعانون من إدمان حادّ، وقد تناولتها منظّمة الصحّة العالمية في توصياتها للتعامل مع " الإجهاد أثناء الوباء".

ولمواجهة هذه الأخطار الجانبية للعزل الصحي، اتخذت بعض البلدان تدابير صارمة، إذ ستحظر جنوب إفريقيا مبيعات الكحول خلال فترة العزل المنزلي، بينما أصدرت هونغ كونغ قراراً يمنع المطاعم والحانات من تقديمه.

ولكن الوضع كان معاكسا في بلد النبيذ، فرنسا، إذ سمحت السلطات لتجّار التبغ والنبيذ أن يفتحوا متاجرهم.

وبالنسبة للمدخنين، تعتبر المشكلة أكثر حساسية، أولا لأن التدخين يشكل عاملا مساعدا على الإصابة بالفيروس، وثانيا لأن الإقلاع عن التدخين وتناول النيكوتين في مرحلة العزل الصحي المسببة للإجهاد والضغوط النفسية، تبدو مهمة مستحيلة. حتى أن البروفسور برتران دوتزنبرغ، الأمين العام للتحالف ضدّ التبغ، يعترف بذلك قائلا "عندما تكون معزولاً في المنزل فإنه ليس الوقت المناسب لحرمان نفسك، ومن الأفضل أن نستبدل ذلك بلاصقات النيكوتين أو استخدام السجائر الإلكترونية".

وتنبه ناتالي لاتور، المندوبة العامّة لاتحاد الإدمان أنه ينبغي الوقوع في نمطية أن التعايش مع الوباء والضغوط العصبية المرافقة تعني بالضرورة تناول الخمور، كما تنبه لازدياد منتجات فتح الشهية على المواقع الإلكترونية، وهي عناصر تشجع على تناول الكحول.

ويشرح فيليب باتيل أن استهلاك هذه المواد يأتي نتيجة لفترة الانتظار، انطلاقا من الاعتقاد أن ذلك سيساهم في التهدئة، ولكنه ينبه إلى أن تأثير المهدئ ينخفض مع مرور الوقت، وتتحوّل منافعه المتوقّعة إلى كآبة وارتفاع حدة القلق من الاستهلاك المفرط للكحول.

وترى إلسا تسكيني، أن الناس ما زالوا يعانون من اللاوعي الجماعي تجاه الأخطار التي يواجهونها، وهو ما يبرز في تكاثر مقاطع الفيديو الفكاهية حول العزل المنزلي، وتوصي بوضع جدول للمقارنة بين منافع اللجوء إلى المهدّئات أو القيام بنشاطات أخرى مثل مشاهدة الأفلام والقراءة أو البقاء مع الحيوانات.

وتبقى مشكلة المخدّرات ومدمنيها، خصوصا مع صعوبة التنقل لشراء المخدرات في ظل تفشي الوباء، ولكن توما (تمّ تغييره اسمه) البالغ من العمر 24 عاما وهو طالب في باريس، يؤكد أنه، في بداية العزل المنزلي، لم يكن هناك تجّار متنقّلين، لكنهم أعادوا تنظيم أنفسهم واستأنفوا جولاتهم، لكنه أصبح من الضروري طلب المنتجات قبل ليلة وبكميات أكبر من المعتاد.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.