تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

كيف تحول جزء من أكبر سوق في أوروبا للخضار والفواكه الطازجة إلى مكان لإيواء جثامين ضحايا كورونا؟

© ©notretemps.com

إذا كان فيروس كورونا قد نشر الذعر بين جميع الناس في العالم، فإن الأسر التي يختطف منها هذا الفيروس فردا أو مجموعة أفراد تعاني من محنة نفسية كبيرة لأنه يتسبب أيضا في تغيير طقوس تشييع الموتى رأسا على عقب ويحول دون هذه الأسر ودون المشاركة في هذه طقوس تشييع الموتى لتحمل عبء فقدان الأقارب والحداد. 

إعلان

وفي هذا السياق، تم تحويل جزء من مستودعات سوق " رنجيس" الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية باريس إلى مكان لإيواء جثامين ما يقارب ألف شخص من ضحايا وباء كورونا. وتجدر الملاحظة إلى أن هذه السوق هي أهم سوق أوروبية متخصصة في بيع الخضر والفواكه الطازجة بالجملة. وكانت من قبل تزود فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى بمثل هذه المواد، فأصبحت منذ سنوات منطلق بعض الفواكه والخضر الطازجة النادرة والباهظة السعر إلى عدة مناطق في العالم منها منطقة الخليج.

واضطرت السلطات الفرنسية إلى اتخاذ هذا الإجراء تحسبا لارتفاع عدد ضحايا وباء كورونا بشكل مكثف وعلى نحو لا يسمح لمشارح مستشفيات المنطقة الباريسية باستيعاب جثامين الضحايا لاسيما وأن هذه المنطقة أصبحت في الأيام الأخيرة بؤرة الوباء الأساسية في البلاد بعد أن كان شمال فرنسا الشرقي مصدرها الأساسي.

وكانت السلطات الفرنسية قد عمدت إلى إجراء مماثل بتحويل بعض مستودعات سوق " رنجيس" إلى مكان لإيواء جثث الموتى في صائفة عام 2003 بسبب موجة القيظ غير العادية التي أدت في تلك السنة إلى وفاة قرابة 15 ألف شخص غالبيتهم من المسنين.

وبالرغم من أن إعادة التجربة اليوم بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجد أمر يساهم في تخفيف التصعيد على مشارح المستشفيات الباريسية، فإن الإجراءات المشددة المفروضة على سكان فرنسا تجعلهم يمرون بفترة عصيبة في حال وفاة فرد من أفرادها بوباء كورونا أو لأسباب أخرى. فإذا كانت الشركات الخاصة المكلفة بنقل الموتى قد ضاعفت أنشطتها في الأسابيع الأخيرة، فإن كثيرا من المقابر قد أغلقت تماما بقرارات من محافظي الشرطة أو من العمد. وتحسبا للإصابة بفيروس كورونا، تم منع إخضاع الجثامين إلى بعض الطقوس منها غسلها. ومنعت الأسر من تشييع موتاها ولاسيما أولئك الذين يقضون بسبب كورونا. واضطرت عدة أسر إلى الإذن بحرق جثامين موتاها لاتقاء شر تفشي وباء كورونا عبرها.

ومما يشكو منه اليوم العاملون في الشركات التي تُعنى بدفن الموتى أنهم ليسوا متأكدين في كثير من الأحيان مما إذا كانت الجثامين التي يكلفون بنقلها إلى المقابر غير مصابة بفيروس كورونا حتى وإن كانت أسباب الوفاة غير ذلك نظرا لأن فرنسا لاتزال تعاني من نقص حاد في معدات اختبارات التعرف إلى الإصابة بفيروس كورونا، مقارنة ببلدان متقدمة أخرى.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.