تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فيروس كورونا - الأقنعة الواقية

هل يجب وضع الكمامات الواقية عند الخروج إلى الأماكن العامّة؟

إمرأة تضع كمامة واقية في سوق مفتوحة
إمرأة تضع كمامة واقية في سوق مفتوحة © رويترز

يكاد الجدل القائم حول ارتداء الكمامات الواقية أن يصبح جدلاً بيزنطياً في زمن فيروس كورونا. وتنقسم الآراء بين دول العالم حول جدوى ارتدائه. دول أوروبا الوسطى، حسمت مؤخّراً هذا السجال العقيم وفرضت ارتداء الكمامات الواقية، أو البديل عنها في غيابها، على كلّ مواطن يضطر إلى الخروج من منزله في ظلّ الحجر الصحي الإلزامي.

إعلان

أزمة فيروس كورونا تقّسم دول العالم إلى معسكرين: المعسكر الداعي إلى ارتداء الكمامات الواقية كتدبير أساسي للحدّ من انتشار الفيروس، والمعسكر الثاني الذي لا يرى في هذا الإجراء ضرورة قصوى تاركاً للمواطنين حرية الاختيار لدى خروجهم الاضطراري لشراء المستلزمات الحياتية الضرورية من مواد غذائية وأدوية.

"القناع الواقي ليس ضرورياً في غياب عوارض المرض".

فرنسا من البلدان التي لم تفرض ارتداء الكمامات كما فرضت الحجر الصحي في المنازل. فعناصر الشرطة لا تستوقف الأشخاص الذين لا يضعون الأقنعة الواقية كما تستوقف المواطنين الذين يخرجون من منازلهم من دون مبرّر ضروري ومسموح به. وزارة الصحة الفرنسية، من جهتها، لا توصي بارتداء الكمامات الواقية إلاّ عندما يُظهر الشخص عوارض المرض". ولكن الأكاديمية الوطنية الفرنسية للطب أوصت بفرض ارتداء الكمامات الواقية، أو كمامات حِرَفية مصنوعة في المنزل. وشدّدت على ضرورة احترام هذا الإجراء الوقائي المهّم من قبل كلّ مواطن يخرج من منزله أثناء الحجر الصحي.

"لا ضير من فرض ارتداء الكمامة الواقية على المواطنين"

منظمة الصحة العالمية تتبع اليوم منطق الأكاديمية الوطنية الفرنسية للطب. فبعد أن اعتبرت، في توصياتها العامّة، أنّ استخدام الكمامة ليس ضرورياً إلاّ للأشخاص المصابين أو الذين يعايشون مصابين بفيروس كورونا، غيّرت رأيها بعد أن راقبت النموذج الآسيوي. وتدعو المنظمّة، في هذه المرحلة، إلى ارتداء الكمامات الواقية حتّى ولو كانت مصنوعة بشكل حرفي في المنزل. وفي هذا الصدد، قال مايك راين (Mike Ryan)، الخبير بالحالات الطارئة في منظمة الصحة العالمية وخلال مؤتمر صحفي عقده يوم الجمعة 3إبريل/نيسان 2020: "الأولوية في استخدام الكمامات الطبية الواقية هي للعاملين في الصفوف الأمامية لمكافحة الفيروس. لكن فكرة استخدام المواطنين لهذه الكمامات ليست فكرة سيئة". الهدف منها تغطية المسالك التنفسية العليا كالفم والأنف. فهي تمنع القطرات المحمّلة بالفيروس والجراثيم، الناتجة عن السعال والعطس، من الانتقال في الهواء والمساهمة في تفشّي الفيروس. فقد تبيّن أنّ سرعة القطرات التي تخرج من الفم والأنف تصل إلى مئة ميل في الساعة وتبقى في الهواء مدّة كافية لنقل العدوى إلى الآخرين.

الخطأ الفادح في الولايات المتحدة وأوروبا هو عدم استخدام الكمامات الواقية

جورج غاو (George Gao)، مدير المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، انتقد بشدّة الولايات المتّحدة وأوروبا لعدم فرض ارتداء الكمامات الواقية على جميع المواطنين. وقال في حديث خص به مجلة "علوم" (Science) الأميركية: "الخطأ الفادح في الولايات المتّحدة وأوروبا هو أنّ السكان لا يرتدون الكمامات الواقية. هذا الفيروس ينتقل عبر الاحتكاك القريب [...] والقطرات المحمّلة بالفيروس تلعب دوراً مهمّاً في تفشيه. عندما نتكلّم تخرج من فمنا باستمرار قطرات اللعاب. العديد من الأشخاص يحملون الفيروس من دون علمهم لأنّهم لا يظهرون عوارضه. فارتداء الكمامة الواقية، في هذه الحالة، يمنع القطرات الحاملة للفيروس من الانتشار في الهواء ونقل العدوى إلى الآخرين".

أداء القسم بالكمامات والقفازات المطاطية الواقية

ارتداء الكمامات الواقية لم يُعمَّم بعد على كلّ البلدان التي يتفشّى فيها فيروس كورونا. لكنَّ دولاً في أوروبا الوسطى، كالجمهورية التشيكية والنمسا وبلغاريا، فرضت هذا الإجراء الوقائي على السكان. وإذا لم يكن بالإمكان الحصول على كمامات طبية من الصيدليات، بسبب ندرة هذه السلعة الثمينة في أيامنا هذه، فمن الممكن أن يقوم الشخص بصناعة قناعه الواقي الخاصّ في المنزل. المهّم أن يغطّي الأنف والفم أثناء تواجده في الخارج. ولعلّ سلوفاكيا هي أكثر البلدان اهتماماً بهذا الموضوع. فقد أدّى أعضاء الحكومة الجديدة القسم السبت 21 مارس/آذار 2020 وهم يرتدون الكمامات والقفازات الواقية قبل أن يفرضوا إجراءً وقائياً صارماً يقضي باستخدام السكان للكمامات، أو البدائل عنها، في الأماكن العامة.

وبانتظار أن يتّفق الخبراء الصحيّون والعلماء على قرار موحّد بشأن الكمامات الواقية، يقضي المنطق السليم باعتماد كلّ الوسائل، العملية والفطرية النابعة من غريزة البقاء لدى الإنسان، والتي تساعد كلّ شخص على حماية نفسه من الفيروس والتخفيف من سبل انتشاره.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.