تخطي إلى المحتوى الرئيسي
كرة القدم الأوروبية ـ فيروس كورونا

كرة القدم الأوروبية: لماذا يرفض لاعبون أثرياء خفض رواتبهم؟

مشهد من مباراة ليفربول وأتليتيكو مدريد يوم 11 مارس 2020
مشهد من مباراة ليفربول وأتليتيكو مدريد يوم 11 مارس 2020 AFP - PAUL ELLIS

تجد أندية الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم نفسها تحت مجهر الانتقادات الواسعة على خلفية لجوئها الى الأموال العامة لدفع رواتب موظفيها، في ظل المد والجزر بينها وبين اللاعبين لخفض رواتبهم في ظل توقف المباريات بسبب فيروس كورونا المستجد.

إعلان

وتطال هذه الانتقادات بشكل أكبر الأندية المعتبرة بين أثرياء أوروبا والعالم، في ظل الأزمة الصحية التي يسببها وباء "كوفيد-19" الذي تسبب بوفاة أكثر من أربعة آلاف شخص في بريطانيا، ودفع مسؤولين الى حض اللاعبين والمدربين ورؤساء الأندية على "التفكير مليا" بخطواتهم المقبلة.

  

ولجأت العديد من الأندية على امتداد القارة العجوز الى خفض رواتب لاعبيها في ظل التوقف المفروض حاليا بسبب فيروس كورونا. لكن هذه الخطوة وإن لم تدخل حيز التنفيذ رسميا بعد في إنكلترا بدأت بإثارة تجاذب بين الأندية والسلطات من جهة وممثلي اللاعبين من جهة أخرى.

  

وتضم أندية إنكلترا في صفوفها عددا من اللاعبين الأعلى أجرا في العالم. وتشير التقارير الى ان حارس مرمى مانشستر يونايتد الإسباني ديفيد دي خيا، ولاعب وسط مانشستر سيتي البلجيكي كيفن دي بروين، يتقاضيان راتبا يقارب 20 مليون جنيه إسترليني سنويا (25 مليون دولار أميركي).

  

وبحسب تقرير لموقع "غلوبال سبورتس سالاريز" المختص برواتب الرياضيين حول العالم في العام 2019، يتخطى معدل راتب لاعب في الدوري الممتاز عتبة ثلاثة ملايين جنيه استرليني.

  

وطالت عاصفة الانتقادات على وجه الخصوص ليفربول، النادي المتوج بطلا لمسابقة دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي، والذي يتصدر الترتيب محليا هذا الموسم وكان قاب قوسين أو أدنى من حسم اللقب ورفع كأس البطولة الإنكليزية للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما.

  

وعلى رغم ان النادي صرّح في شباط/فبراير 202 عن أرباح بقيمة 42 مليون جنيه قبل حسم الضرائب، أعلن يوم السبت 4 أبريل الجاري وضع جزء من موظفيه غير اللاعبين في البطالة الجزئية.

  

وتأتي الخطوة المثيرة للجدل في ظل عدم التوصل الى اتفاق بين رابطة الدوري الممتاز ورابطة اللاعبين المحترفين بشأن خفض الرواتب، لاسيما مع تمسك الأخيرة بحقوق اللاعبين وتحديد استخدامات النسب المقتطعة.

  

لكن ذلك بدأ يثير حفيظة المسؤولين، والذين انضم إليهم أوليفر دودن، وزير الدولة لشؤون العالم الرقمي والثقافة والإعلام والرياضة.

  

وكتب الوزير في صحيفة "ذي دايلي تيليغراف" ان على "الأندية اللاعبين والمالكين يجب أن يفكروا مليا بخطواتهم المقبلة".

  

وتابع "وضع المال العام في خدمة دفع رواتب الموظفين ذوي الأجور المنخفضة في الوقت يتقاضى اللاعبون الملايين ولا يقترب أحد من المالكين أصحاب المليارات هو أمر أعرف أنه لن يروق للرأي العام".

  

وبحسب خطة الدعم الحالية، تتكفل الحكومة البريطانية بدفع 80 بالمئة من أجور الموظّفين التي تصل إلى 2500 استرليني (نحو 3 آلاف دولار) شهرياً كحدّ أقصى، وذلك لتتمكن الأندية من الإبقاء عليهم في الوضع الراهن، مع تراجع إيراداتها بشكل حاد في ظل توقف المباريات.

  

لكن لجوء ليفربول وأندية أخرى لذلك أثار انتقادات لاعبين حاليين وسابقين، منهم واين روني وجايمي كاراغر وستان كوليمور. كما تراجعت إحدى مجموعات مشجعي ليفربول عن تأييدها الأولي لهذه الخطوة.

  

وقالت مجموعة "سبيريت أوف بيل شانكلي" في بيان "ندرك أنها مسألة تتعلق بالموظف وصاحب العمل ولكن كمجموعة معترف بها من ليفربول نحن قلقون من الضرر الذي سيسببه ذلك بسمعة النادي وقيمه".

  

وسبق ان واجه كل من توتنهام المملوك من الملياردير جو لويس ونيوكاسل ونوريتش وبورنموث، انتقادات على خلفية الأمر ذاته.

  

في المقابل، أعلن مانشستر سيتي بطل إنكلترا في الموسمين الماضيين أنه لن يقدم على القيام بهذه الخطوة، وهو موقف أشارت تقارير صحافية محلية الى ان جاره وغريمه يونايتد سيعتمده أيضا.

  

                                

   - أزمة خفض الرواتب

  

وينظر الى أندية الدوري الممتاز على انها متأخرة عما أقدمت عليه أندية أوروبية كبيرة، مثل بايرن ميونيخ الألماني وبرشلونة الإسباني.

  

وفي إسبانيا التي تعد من أكثر الدول عالميا تضررا بالفيروس، أعلن كل من برشلونة وأتلتيكو مدريد التوصل الى اتفاق لخفض رواتب اللاعبين بنسبة 70 بالمئة. كما أعلن عن خطوات مماثلة في فرنسا.

  

وكان وزير الصحة الإنكليزي مات هانكوك من أبرز المطالبين بخفض رواتب اللاعبين، وقال الأسبوع الماضي "يحتاج كل شخص إلى لعب دوره في مكافحة فيروس كورونا، هذا يعني لاعبي الدوري الممتاز أيضا وأول ما يتعين عليهم فعله هو الموافقة على تخفيض رواتبهم".

  

واقترحت رابطة الدوري الإنكليزي خفض رواتب اللاعبين بنسبة 30 بالمئة أو الحسم الموقت لهذه النسبة على أن يعاد دفعها لاحقا بعد عودة المنافسات، وذلك بعد مشاورات عبر الفيديو مع ممثلي المحترفين والمدربين.

  

لكن الرابطة لا تزال على موقفها الممانع لهذه الخطوة. وفي تصريحات أوردتها وسائل إعلام محلية يوم الإثنين، وجه رئيس الرابطة غوردون تايلور انتقادات لاذعة لوزير الصحة، مستغربا "ان يدلي بتصريحات مماثلة في حين ان لديه العديد من المسائل المرتبطة به مباشرة".

  

وألمح تايلور الى ان هانكوك لا يقوم بواجبه كما يجب، لاسيما لجهة "توفير الألبسة الطبية الواقية لخدمة الصحة الوطنية أو إجراء الفحوص".

  

وسبق للرابطة ان اعتبرت أن مجموع الضرائب المفروضة على رواتب اللاعبين يوفر مساهمة في تمويل الخدمات الأساسية، معتبرة ان "اقتطاع 30 بالمئة من الراتب سيكلف الخزينة مبلغا كبيرا. سيكون ذلك مضرا للخدمة الصحية الوطنية وغيرها من الخدمات الممولة من الحكومة".

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.