تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيطاليا

نابولي: خبز وفواكه ومعكرونة للتضامن ضد كورونا

سلة تضامن في ايطاليا
سلة تضامن في ايطاليا © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

يخفض أنجيلو بيكوني سلة مليئة بالطعام من شرفته في أحد شوارع نابولي فيما يقول للمارة "إذا كنت تستطيع، ضع شيئا. وإذا ليس بمقدورك، خذ شيئا"... ورسالته البسيطة هذه، تلقى صدى في بلد يحاول إطعام عدد متزايد من الفقراء خلال أزمة كورونا.

إعلان

تسبب كوفيد 19 إلى حد الآن بحوالى 200 حالة وفاة في نابولي وأكثر من 15 ألفا في أنحاء إيطاليا خلال أكثر من شهر بقليل، كما حطم اقتصاد الدولة المتوسطية وترك الملايين عاطلين عن العمل موقتا. 

وهذا يجعل تعليق "سلال التضامن" ووضع طاولات قابلة للطي مليئة بالطعام، من الخبز والموز إلى علب الحليب والسردين بالإضافة إلى الأطباق الساخنة، الأكثر أهمية في إحدى اللحظات الأكثر سريالية في تاريخ المدينة. 

وقال بيكوني وهو أحد فناني الشوارع في نابولي"هذا رمز خاص للتضامن. السلة موجودة وهي تضمن السرية".

أغنية

ومع كل ما تشهده من مآس، فإن رومنسية نابولي تتطاير في الهواء الربيعي حتى في أقسى الأوقات. 

ففي أحد زوايا المدينة، يقف شاب نحيل يرتدي معطفا أسود ويضع وشاحا ويؤدي إحدى الأغنيات من دون سبب واضح لقيامه بهذا الأمر. 

ويهتف عدد قليل من النساء المبتسمات فيما يقفن على الشرفات القريبة "برافو" ويصفقن بعد انتهائه من الغناء مع التلويح له بالأيدي. 

ثم يضع الشاب يده في السلة ويأخذ بعض الطعام ويمشي. 

وكان أداؤه بمثابة مساهمة شخصية في مقابل الطعام الذي حصل عليه. 

يتحدث بيكوني عن طريقة استلهامه هذه المبادرة من طبيب في المدينة فعل أمرا مماثلا للفقراء قبل قرن. 

ووفقا للأسطورة المحلية، كان الطبيب جوزيبي موسكاتي يمد قبعته في نهاية الاستشارة. 

لم يكن المرضى ملزمين الدفع وكان بإمكانهم وضع بقدر ما يستطيعون من النقود. 

وقد طوبت الكنيسة الكاثوليكية هذا الطبيب الخيّر في العام 1987. 

وقال جينارو وهو أيضا فنان شارع مثل بيكوني "نحن محظوظون لأننا نشعر في نابولي بأننا نحتاج إلى مساعدة بعضنا البعض".

قلب كبير ومال قليل

قال رئيس بلدية المدينة لويجي دي ماجستريس لوكالة فرانس برس إن "نابولي لديها قدرة هائلة على تحمل المعاناة". 

وقد أظهرت إحصاءات الاتحاد الأوروبي أن اثنين من كل خمسة أشخاص كانا معرضين للفقر عام 2018 في مدينة يبلغ عدد سكانها 2,2 مليون نسمة. 

ووجدت دراسة للأمم المتحدة أن ثلث من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة في نابولي لم يكن لديهم عمل أو أنهم تركوا المدرسة في ذلك العام. 

ويزدهر اقتصاد السوق السوداء في نابولي وكذلك الجريمة المصاحبة له. 

وقد طلب ما يقدر بـ 3500 من سكان نابولي حتى الآن الحصول على مساعدات غذائية بموجب برنامج إغاثة مرتبط بالأزمة الناتجة عن فيروس كورونا أطلق الشهر الماضي. 

لكن فنانَي الشارع وآخرين مثل مدرّسة اللغة الإنكليزية تيريزا كاردو أدركوا أن هناك حاجة إلى القيام بشيء أكبر، بمبادرة شخصية وبشكل فوري. 

وقاموا بخفض سلالهم الأولى، موضحين الفكرة في ملاحظة صغيرة. 

وشرحت كاردو "بدأنا بوضع قطعة من الخبز وكيس من المعكرونة وعلبة طماطم مقشرة. وبعد ساعتين، كانت السلة ممتلئة". 

رئيس البلدية فخور بهذه المبادرة وهو قال "نابولي مدينة ذات قلب كبير". 

لكنه حزين أيضا جراء تدابير التباعد الاجتماعي المفروضة لإبعاد الناس عن بعضهم بعضا قدر الإمكان لتأمين سلامتهم وهو يريد عودة نابولي كما كانت قبل تفشي فيروس كورونا. وأضاف "أفتقد إليها كثيرا، لأنه بالنسبة إلى البشر عموما وسكان نابولي خصوصا، فمن ضد طبيعتنا ألا نتعانق ولا نصافح".

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.